ما هو الوحي
- عُرف الوحي بأنه طريقة اختارها الله عز وجل ليوصل بها شرعه وأوامره إلى أنبيائه ورسله، ومن ثم يتم توصيلها إلى الخلق.
- وعن المعنى اللغوي للوحي؛ فهو يعني إلقاء العلم في الخفاء، أو الأمر السريع، أو الإلهام أو الإشارة، فهو الكلام الذي يُلقى فيه إشارة خفية على الغير.
- أما المعنى الاصطلاحي للوحي؛ فهو ما يعلمه الله -عز وجل- لمن اختارهم من خلقه، وذلك في سرعة وبالخفاء، ويكون الشخص الموحي إليه متيقنًا بأن هذا الوحي من عند الله سبحانه وتعالى، ويمكن أن يكون الوحي بواسطة أو بدون.
أنواع الوحي في القرآن
ينقسم الوحي إلى نوعان، وحي عام ووحي خاص، نشرحهما فيما يلي:
من أنواع الوحي لغير الأنبياء
- وهو الوحي العام، والمقصود به أنه الإلهام الفطري.
- مثل وحي الحواريين، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة المائدة: “وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ“.
- مثل وحي أم موسى عليه السلام، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة القصص: “أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ“.
- مثل وحي الله لبعض المخلوقات، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة النحل: “وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ“.
- مثل وحي الله تعالى للملائكة، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الأنفال: “ذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ“.
- الوحي لبعض المخلوقين، مثلما جاء في قول الله تعالى في سورة مريم: “فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا“.
- وحي الشياطين إلى أوليائهم، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الأنعام: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ“.
الوحي الخاص
- والمقصود بالوحي الخاص، هو ما يُعلمه الله سبحانه وتعالى لنبي من الأنبياء بنبوته، وذلك بكيفية معينة، وما يتبع تلك النبوة من أوامر ونواهي.
- ومن أمثلة الوحي الخاص ما جاء في قول الله تعالى في سورة الشورى: “ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ“.
- ومن مقامات الوحي لله عز وجل، أن يتحدث مع نبيه مباشرة من وراء حجاب، مثلما حدث مع سيدنا موسى عليه السلام.
- أو شعور النبي بالروع في المنام واليقظة، فيتقين أنه من الله عز وجل، مثلما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أو كلام الله تعالى للملك، وهي الطريقة التي نزل بها القرآن الكريم مع جبريل عليه السلام.
- أو الرؤيا الصادقة، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : “أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ”.
- أو عن طريق جبريل عليه السلام، فإما أن يأتي على صورته الحقيقية (عن مسروق أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ) التكوير/ 23 وقوله ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) النجم/ 13 ، 14 : فَقَالَتْ : أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ)، وإما أن يأتي متمثلًا في صلصلة الجرس، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” يا رسول الله ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة رضي الله عنها: “ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا”.
هل الوحي هو جبريل
- يُعد سيدنا جبريل عليه السلام ملكًا من الملائكة، بل هو أعظمهم على الإطلاق، وهو من اختصه الله تعالى بشرف نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه سلم.
- كما أن سيدنا جبريل عليه السلام هو من أنزل بالرسالات على جميع الرُسل والأنبياء، حاملًا رسالات وشرائع الله من السماء إلى الأرض.
- فقد قال الله عز وجل في سورة الشعراء: “وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ”.
- فالمقصود بالروح الأمين هو سيدنا جبريل عليه السلام.
خصائص الوحي
للوحي العديد من الخصائص المعرفية وهي:
- الوحي ذو مصدر رباني: فالموحى إليه متيقنًا من أن الله تعالى هو مصدر هذا الوحي، وما يوحي الله له به محفوظ من التبديل والتحريف، فقد قال الله تعالى في سورة الأحقاف: “قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ”.
- مجال الوحي غيبي: حيث ينقل الوحي جوانب لا يمكن للعقل البشري إدراكها، مثل الذات الإلهية وأسماء وصفات وأفعال الله تعالى، مثلما جاء في قوله تعالى في سورة الشورى: “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”، ومشيئة الله، مثلما جاء في قول الله تعالى في سورة آل عمران: “كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ”، وعالم الغيب الذي لا يمكن إدراك أية تفاصيل عنه إلا بإذن من الله وبالوحي، مثلما جاء في قول الله تعالى في سورة الجن:” عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ”.
- الخلود والكمال: فالله أنزل الوحي بالحق الكامل لكل ما اختلف عليه ممن أنزل عليهم الكتاب، فهو دليلهم للهداية لا يحتاجون إلى سواه، من خلاله يدركون الحق والحقيقة والمسائل الأخلاقية والوجودية، فقد قال الله تعالى في سورة النحل: “وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون”.
- الوحي متوازن وثابت: فالعلم الذي يتلقاه الموحى إليه من الوحي مصدره هو الله عز وجل، لذلك فهو غير قابل للتغيير، وهو منزه عن الأهواء، وكان نزوله عن إدراك بالزمان والمكان، لذلك تميزت أحكامه بالثبات، فيصلح للقوم الذين أُنزل عليهم في كل عصورهم، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة المائدة: “وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”.