ماذا يقال عند الميقات
إذا وصل الحاج أو المعتمر إلى الميقات، فيستحب أن يقوم بالاغتسال والتطيب، وارتداء الإحرام الخاص به، ثم يشرع في التلفظ بما نوى، فإن كان ينوي عمرة، فيذكر “لبيك عمرة” أما إذا كان ينوي حجاً، فيقول “اللهم لبيك حجاً” أما في حالة إذا نواهما سوياً، فلبى بذلك قائلاً “اللهم لبيك عمرة وحجاً” والأفضل أن يتلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه، سواء كان ذلك دابة أو سيارة، كون النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكر أنه إنما أهل بعد ما استوى على راحلته، وانبعثت به من الميقات للسير، وذلك هو الأصح عند العلماء.
- ولا يشرع للمعتمر أو الحاج التلفظ بما نوى إلا في الإحرام على وجه الخصوص، وذلك لوروده عن النبي- صلى الله عليه وسلم-.
ماذا يفعل من أراد الحج أو العمرة عند الميقات؟
يبدأ الحاج أو المعتمر رحلته إلى الكعبة المشرفة لأداء ما نوى عن طريق الميقات المخصص له، فكل جماعة من الناس لها ميقات خاص بها، وقد حدده رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بنفسه ومن تلك المواقيت ما حددها العلماء المسلمون بعد ذلك، وبعد ذلك يلتزم الحاج أو المعتمر بالخطوات التالية:
الاغتسال والتطيب
عندما يصل المسلم غلى الميقات الخاص به، استحب له قبل أن يعبره أن يغتسل ويتطيب، وذلك لما قد روي عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: (أنَّهُ رأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تجرَّدَ لإِهلالِهِ واغتسلَ) (حديث صحيح)، غلى جانب ما جاء في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- قالت: (كُنْتُ أُطيِّبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإحرامِه قبْلَ أنْ يُحرِمَ ولحِلِّه قبْلَ أنْ يطوفَ بالبيتِ) (حديث صحيح) وقد أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- لما حاضت وقد أحرمت بالعمرة، أن تغتسل وتحرم بالحج، ما دل على أن المرأة إذا وصلت إلى الميقات، وهي نفساء أو حائض، فعليها أن تغتسل وتحرم مع الناس، وتفعل ما يفعله الحاج، وذلك غير الطواف بالبيت.
حلق الشارب والأظافر
يستحب لمن يريد الإحرام، أن يتعاهد أظافره وشاربه وعانته وإبطيه، فيقوم بأخذ ما تدعو الحاجة إلى أخذه، وذلك حتى لا يحتاج إلى قص ذلك بعد الإحرام، ويكون محرم عليه، وذلك يرجع غلى حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي شرع فيه للمسلمين التعاهد لتلك الأشياء في كل وقت، كون ذلك من الفطرة، وحدد أن الفطرة خمس، وهي الختان وقص الشارب والاستحداد وقلم الأظافر ونتف الآباط، وهي تلك الفطرة التي وقّت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لها للمسلمين، ألا تزيد عن 40 يوماً.
- وذلك بعيداً عن اللحية، فحلق اللحية يذكر بعض العلماء أنها من المحرمات في جميع الأوقات، وإنما يجب أن يتم إعفاؤها وتوفيرها، لما ذكره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعدم حلقها، لعدم التشبه بالمجوس.
ارتداء زي الإحرام
بعد أن يستكمل الحاج أو المعتمر الحلق والتعاهد والاغتسال والتطيب عليه أن يرتدي زي الإحرام، والذي له بعض الصفات الخاصة، وهي كما يلي:
- يكون زي الرجال أزاراً ورداءً، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، كما يستحب أن يحرم الرجل في نعلين، وذلك لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (لِيُحرِمَ أحدُكم في إزارٍ ورداءٍ ونعْلَينِ) (حديث صحيح)
- أما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيم شاءت من من ألوان، مع الحذر من عدم التشبه بالرجال في لباسهم، لكن ليس لها أن ترتدي النقاب والقفازين حال إحرامها، ولكن تقوم بتغطية وجهها وكفيها بغير القفازين والنقاب، وذلك يرجع إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما نهى المرأة المحرمة عن لبس القفازين والنقاب.
استحضار نية الدخول في النسك
بعد أن يتم المسلم الاغتسال والتنظيف وارتداء ثياب الإحرام عليه أن ينوي بقلبه الدخول في النسك التي يريده، سواء كان ذلك حج، أو عمرة، وذلك لكون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حدد أن الأعمال تكون بالنيات، ولكل شخص ما نوى في قلبه.
- وفي تلك اللحظة يشرع له التلفظ بما نوى عليه من أداء للنسك، وذلك كما وضحنا في بداية المقال.
أما الصلاة والطواف, وما غلى ذلك من أداء النسك فيجب على المسلم ألا يتلفظ في شيء منها بالنية، فلا يجب عليه أن يذكر نويت أن أطوف كذار، أو أصلي كذا وكذا، فالتلفظ بذلك من البدع المحدثة، فذلك لم ينقل عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولم يذكر الأئمة وعلماء الأمة أنه ذكر بالإيجاز لا عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه- رضي الله عنهم-، وبذلك يكون المسلم قد بدأ إحرامه، ومن تلك اللحظة عليه ما نوى فعله من نسك، وألا يقوم بأي محظورات للإحرام.
ما هي محظورات الإحرام
يتم تعريف محظورات الإحرام على أنها الممنوعات التي يجب أن يمتنع عنها المسلم بسبب إحرامه، والتي هي كما يلي:
- لا يجوز للمحرم أن يقوم بحلق شعر رأسه، وذلك لقوله- تعالى- (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (سورة البقرة، جزء من الآية: 196)، وقد ألحق العلماء بعد ذلك وعمموا حكم حلق الرأس على سائر شعر الجسم، وألحقوا به أيضاً قص الأظافر وتقليمها.
- لا يجوز للمحرم أن يقوم باستعمال الطيب، وذلك بعد أن يعقد الإحرام، سواء كان يستخدم ذلك الطيب في ثوبه أو بدنه، أو حتى في أكله أو في تغسيله، أو أي شيء آخر، فاستعمال الطيب في وقت الإحرام قد حرمه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف الذي أمر فيه بألا يتم تحنيط رأس الرجل الذي وقصته ناقته في إحرامه، والتحنيط المقصود به عند أهل اللغة هو الخلط من الطيب الذي يتم وضعه على الميت.
- يحرم على المحرم أن يجامع زوجه، وذلك لقول الله- تبارك وتعالى-: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (سورة البقرة، جزء من الآية: 197)
- وذلك يشمل المباشرة لشهوة، فهذا من أبواب عموم قوله- تعالى- في الآية الكريمة “لا رفث” فلا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا أن يخطب حتى، ما جعل من باب أولى أن لا يباشر زوجه حتى يتحلل من الإحرام.
- لا يجوز للمحرم أن يقتل صيداً، وذلك لقوله- تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) (سورةالمائدة، الآية: 95)
- المحظورات الخاصة بالرجال هي لبس المخيط بكافة أنواعه، سواء بالعمائم أو الخفاف أو السراويل أو البراسن أو القمصان، وقد نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك قطعاً في الإحرام في حديث له، وإنما يرتدي المسلم إزاراً، ويستثنى من ذلك من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليرتدي الخفين.
- يجب الإشارة إلى أنه لبس المخيط هو أن يلبس الإنسان ما فصل على البدنا، أو على جزء منه، وليس فقط كل ما فيه خياطة، فعليه إذا ارتدى المحرم رداءً أو إزاراً مرقعهاً فلا حرج عليه، وفي حالة إذا ارتدى قميصاً منسوجاً بدن خياطة كان ذلك حراماً.
- من محظورات الإحرام، وهو خاص بالمرأة هو ارتداء النقاط والقفازين، فيحذر على المرأة في الإحرام ارتداء النقاب أو القفازين، ومشروع لها أن تكشف وجهها إلا إذا مر الرجال غير المحارم بها، فواجب عليها أن تستر وجهها بغطاء، ولا يضرها إذا مس وجهها ذاك الغطاء.
أسئلة شائعة
ماذا يقول المسلم عند الميقات؟
يذكر المسلم نية النسك التي نوى بها، فإذا كانت عمرة، فيقوم “لبيك عمرة” وإذا نوى حج، فيقول “لبيك حجاً”.
ماذا اقول عندما انوي العمره لغيري؟
يقول لبيك اللهم عن فلان.