من هو النبي لوط عليه السلام؟
قبل البدء في عرض قصة نبي الله لوط- عليه السلام- يجب عرض مجموعة من المعلومات التي تتعلق به، والتي تقربنا أكثر للتعرف عليه، وذلك في النقاط التالية:
- اسم سيدنا لوط عليه السلام* هو بن هاران تاح، بن أخ سيدنا إبراهيم الخليل- عليه السلام-، وقد ذكر في القرآن الكريم، ويعد اسم لوط من الأسماء الأعجمية، وقد أرسل الله لوطاً إلى قومه في عهد إبراهيم الخليل- عليه السلام-.
- قيل أن سيدنا لوط- عليه السلام- ولد عام 1861 قبل الميلاد، في مدينة بابل بالعراق، وقد سمي لوط بهذا الاسم كون ذلك الاسم لم يكن مكوره حينئذ، فلقد كرم الله- جل وعلا- الأنبياء والمرسلين ورفع قدرهم، وقد توفي- عليه السلام- في عام 1686 قبل الميلاد، وعن عمر يقارب 175 عاماً، وقد أرسله الله- جل جلاله- إلى قوم قرية سدوم، وقيل أن تلك القرية كانت في الأردن.
قصة لوط عليه السلام
النبي لوط هو ابن شقيق سيدنا إبراهيم عليه السلام، وابن هارون عليه السلام، كان شديد التعلق بعمه النبى إبراهيم، وقد رباه عمه أبيه بعد وفاة أبيه لذلك تعلق به وآمن لوط بما آمن به إبراهيم عليه السلام، ذُكر اسم لوط فى القرآن عدد كثير من المرات قد يبلغ 25 مرة أو أكثر.
- بدأت قصة قوم لوط عندما أرسله الله إلى قومه فى منطقة تدعى سدوم وماحولها من قرى فى الأردن، وقد كان قوم لوط أكثر الناس فجوراً بسبب شدة كفرهم وسوء أفعالهم، فقد كانوا يقطعون الطرقات، ويشجعون بعضهم على ارتكاب الفواحش والإكثار من فعل السيئات، وكانت من أكثر أعمالهم فاحشة هى إتيان الرجال من دون النساء، أرسله الله إلى أهل هذه القرية ليدعوهم إلى دين الله ووحدانيته والهداية ويعيدهم إلى رشدهم وهجر الفواحش التى كانوا يرتكبونها، إلا إن قوم لوط من شدة كفرهم رفضوا دعوة لوط ولم يستجيبوا له.
- كان معروف عن بلد ذلك القوم أنها خصبة ومليئة بالخيرات والثمار ويأتى الجميع من كافة الأنحاء لينالوا من تلك الخيرات إلا أن قوم لوط كانوا يقطعون الطرقات ويتلذذون بأذية كل من يأتى إليهم، وارتكاب أكبر الفواحش.
تحدث معهم لوط عليه السلام ليرتدوا عمَّا يفعلوه ويحذرهم من عقاب الله الشديد الذى سيحل بهم إلا أنهم جادلوه وأكثروا النقاش معه ولم ييأس منهم لوط فقالوا له {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ثم قالوا {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.
وكان فى قولهم ذلك تعدى واضح وانتهاك وتكبر من قوم لوط، ولأنهم ادمنوا فعل الفواحش فكانوا يظنون بأن الطهارة هى شئ شاذ. - بالرغم من جهود لوط عليه السلام فى دعوتهم إلا أنهم لم يستجيبوا له بل أكثروا من عصيانهم وتمادوا فيه فدعى لوط عليه السلام ربه أن يظهر الحق وأن ينصره على قومه واستجاب له سبحانه وتعالى حيث أهلكهم الله تعالى بأن رماهم بحجارة من السماء {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} و{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} وقال تعالى في موضع آخر أيضا { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ}، وذلك جزاء من كذب بالأنبياء وبرسالتهم من الله، هلك قوم لوط.
الملائكة
قبل إيقاع العذاب بقوم لوط أرسل الله ملائكته فى هيئة رجال إلى قوم لوط، إلا انه فى البداية مروا على سيدنا إبراهيم أولاً ليبشروه بالذرية ثم أكرمهم إبراهيم عليه السلام إلا انهم لم يأكلوا أو يشربوا مما زاد من قلق إبراهيم فبينوا له أنهم ملائكة من الله وأنهم أرسلهم لقوم لوط فخاف سيدنا إبراهيم على إبن أخيه لوط من أهل القرية، هناك من يقول بأن إبراهيم سألهم ان كان الله يؤئى قرية بها 300 مؤمن به قالوا لا ثم ظل ينقص فى العدد حتى وصل إلى 1 فقالوا له لا، فأجابهم بأن لوط هناك فى القرية فأراحته الملائكة بأنهم يعلمون وأن لوط ومن آمن معه من أهله سوف ينجوا من العذاب إلا امرأته التى كفرت بالله.
توجهت الملائكة إلى قرية سدوم أو إلى قوم لوط لينزلوا العذاب بهم فقيل بأن عليه السلام كان على أطراف القرية عندما رآهم وقالوا له بأنهم عابرى سبيل لا يريدون منه إلا الضيافة، استشعر عليه السلام الخجل أن يردهم عن مطلبهم إلا أنه حاول ان يحول بين دخولهم قرى سدوم بحجة أن القرية وأهلها ليس بها سوى السوء والخبث وكانت هذه بمثابة شهادة من قوم لوط إلى الملائكة بفجر أهل القرية لكن بعد إصرار شديد من الملائكة فى صورة الرجال ادخلهم لوط إلى بيته فى الخفاء خوفاً عليهم من أهل القرية
الملائكة وجبريل فى منزل لوط عليه السلام
لكن أهل القرية قد علموا بوجود شباب أو رجال فى مظهر حسن حيث قالت لهم ذلك زوجة لوط فى الخفاء فقالت لهم هناك رجال لم ار قط فى حسنهم فى المنزل مع لوط فأسرعوا إلى منزل لوط فرحين بما سيرتكبون من فواحش مع ضيوف لوط.
أسرعوا إلى بيت لوط لكن رفض لوط إدخالهم وهم تساءلوا كيف له أن يحضر رجال فى بيته، وبدأ الجدال و النقاش بين لوط وقومه حول ما يرتكبوه من فواحش وحاول مرة أخرى نصحهم و تذكيرهم بالطريق الحق ونصحهم باللجوء إلى زوجاتهم وأن طريقهم الذى يسلكوه هو ضد تعاليم الله سبحانه وتعالى إلا انه لم يستجيبوا وأصروا ان يدخلوا على ضيوفه.
خاف لوط على ضيوفه وكان في حيرة من أمره إلا أن الله أرسل له جبريل ليطمئنه {يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} ثم ضرب بجناحيه على أعينهم فعادوا إلى بيتوهم لا يرون ولا يعرفون الطريق متوعدين للوط بما حدث لهم.
أمرت الملائكة لوط بالخروج من القرية الهالك أهلها هو وكل من آمن بالله، ولم يكن هناك من آمن معه سوى ابنتيه، وطلبت منه الخروج فى نفس الليلة لأن العذاب سيحل عليهم صباحاً.
عذاب قوم لوط
أهلك الله قوم لوط حيث يقال قام جبريل برفع قرية قوم لوط والتى كانت تتكون من 4 أو 5 قرى ثم قلبها عليهم فاختلف كل شئثم أنزل الله عليهم حجارة من سجّيل وهى حجارة قوية وصلبة ولكل شخص من اكلافرين حجرة سوف تنزل عليه لهلاكه ولم يتبق أحد منهم وهو ماقاله الله فى كتابه {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ}.
كيف مات سيدنا لوط
عاش سيدنا لوط- عليه السلام- في قومه ما يقرب من ثلاثين عاماً، يقوم بدعوتهم إلى ترك ما أقاموه من شهوة لم يؤت بها أحد قبلهم من العالمين، ودلهم غلى عبادة الله، وترك الفواحش، وظل ينصحهم، كما أمره الله- تعالى- بما أمره الله به، إلى أن لم يؤمن به أحد من قومه، وحق عليهم العذاب، ودمر الله عليهم بلادهم، وذلك بعد أن لم يتراجعوا عم يفعلون، ولم يؤمنوا بوط، ويذكر بعض المؤخون أن لوطاً عندما أمره الله بترك سدوم، والخروج منها ليحل عليها العذاب، توجه إلى “صوعر” ومكث في تلك القرية يتعبد الله، ويرجو رحمته، إلى أن توفاه الله في تلك القرية، وبقيت قصته وقصة قومة للعبرة والعظة.
أسئلة شائعة
كيف بدأت الفاحشة في قوم لوط؟
ذكر ابن عساكر أن إبليس جاء قوم لوط على هيئة صبي غاية في الجمال، وعندما رآه الناس دعاهم إلى نفسه ففعلوا به ما فعلوا، وجرهم غلى مثل تلك الفعلة، ما جعلهم يعتادونها، كونها نوع من أنواع التعذيب والإهانة في حق المفعول فيه تلك الفعلة، فاستخدموها كأداة لتعذيب الأغراب عنهم، واعتادوها بعد ذلك.
لماذا النبي لوط لم يؤمن به احد؟
ليس لعلة منه، وإنما لمدى تشبع قلوب قومه بالفحشاء التي آتوها، ومدى اعتيادهم مثل ذلك النجس، حتى أنهم كرهوا لوطاً وأسرته لمجرد أنهم قوماً يتطهرون.