قصة سيدنا يونس -عليه السلام- من أعظم قصص الأنبياء التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، ولنا في جميع قصص الأنبياء عبرة وعظة تعيننا على مشاق الحياة وترشدنا لطريق الحق. في قصة سيدنا يونس -عليه السلام- تتجلى لنا عظمة الله ومدى قدرته، كما تضرب لنا مثلاً على رحمة الله ولطفه بعباده. اليوم على موقع موسوعة نتناول سوياً قصة سيدنا يونس مع قومه بالتفصيل كما ورد ذكرها في القرآن الكريم.
قصة سيدنا يونس
- بعث الله سبحانه وتعالى سيدنا يونس -عليه السلام- نبياً في قوم نينوى، وكانوا قوماً مشركين يعبدون الأصنام ويتخذونها آلهة من دون الله.
- دعاهم سيدنا يونس -عليه السلام- لسنين طويلة للتوحيد بالله الواحد القهار، وترك عبادة الأصنام والشرك به كي لا يعذبوا جزاء بما يفعلوا، لكن لم يؤمن معه سوى قليل من الناس.
- دب اليأس قلب سيدنا يونس -عليه السلام- من قومه فمهما دعاهم لعبادة الله ازدادوا كفراً، فغضب منهم ووعدهم بحلول عذاب الله فيهم، وقيل أنه وعدهم وقوع عذاب الله بهم بعد ثلاثة أيام من رحيله.
- ترك سيدنا يونس قومه ورحل عنهم حتى وصل لقوم يستعدون للسفر عبر البحر فركب معهم سفينتهم، في ذلك الوقت كانت آيات عذاب الله بدأت بالظهور على قومه ففزعت قلوبهم من هول ما تحقق بهم من العذاب الواقع لا محالة.
- فتجمعوا جميعاً أطفالاً ونساء، شيوخاً وشباب، فقراء وأغنياء يتضرعون لله مؤمنين بأنه الواحد القهار لا شريك له، طالبين عفوه وراجين سماحه ومغفرته، أملاً بأن يرفع عنهم عذابه ويقيهم من غضبه عز وجل بما صنعت أيديهم.
- فاستجاب الله سبحانه وتعالى لهم كما جاء في قوله تعالى :”إلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ” سورة يونس آية 98.
- وفي الآية السابقة دليل واضح على أن قوم سيدنا يونس قد آمنوا جميعاً فلم يستثنى منهم أحد، ونلتمس فيها مدى لطف الله الرحيم بعباده فهو لا يريد أن يعذب الناس، إنما يريدهم أن يؤمنوا به حتى يأمنوا عذابه، كما بها عبرة وعظة بأن لا ملجأ من الله إلا إليه فها هم قوم أصروا على كفرهم وعصيانهم حتى تيقنوا بأن لا منجى من الله إلا باللجوء إليه.
سيدنا يونس في بطن الحوت
- أما سيدنا يونس فركب السفينة التي أبحرت حتى بلغت عرض البحر فاضطربت وكادت تنقلب، لذا اجمع من عليها بأن يقوموا بقرعة ومن تصبه يلقي بنفسه منها حتى يخففوا من الحمل.
- فوقع الاختيار على سيدنا يونس لكنهم رفضوا التخلص منه، فكرروا الأمر ثلاث مرات وفي كل مرة يقع الاختيار عليه فلم يجد مفراً من تنفيذ أمر الله وقام بإلقاء نفسه في البحر.
- ليلتقمه حوت ضخم ظن جميع من شاهدوه بأنه هالك لا محالة، وهنا تتجلى عظيم قدرة الله وبأنه قادر على كل شيء فأمر الحوت ألا يأكل سيدنا يونس إنما يبقيه في بطنه.
- ومكث سيدنا يونس في بطن الحوت واختلف العلماء في تحديد تلك المدة فقيل أنها ثلاثة أيام وقيل أنها يوماً واحداً فقط.
- وأثناء جلوسه في بطن الحوت سمع صوتاً غريباً، فأوحى له سبحانه وتعالى بأنه تسبيح مخلوقات البحر لله عز وجل، فحذى سيدنا يونس حذوهم وأخذ يسبح الله أملاً في مغفرته بدعائه الشهير :”لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين“.
- فاستجاب له سبحانه وتعالى وأمر الحوت بأن يقذفه على شاطئ البحر، فأنبت عليه شجرة يقطين تظله من أشعة الشمس ويطعم من ثمرها.
- حتى عاد لقومه فوجدهم في صلاح مؤمنين بالله تاركين الأصنام والشرك به.