قصة النبي يونس
تبدأ قصة النبي يونس ” عليه السلام” في أرض المول بالعراق كان يوجد هناك بلدة صغيرة اسمها نينوي، ولكن أهل هذه القرية انحرفوا عن نهج الله وتركوا الطريق المستقيم، وصاروا بعدها يعبدون الأصنام حيث جعلوها نداً لله وشريكاً، و أراد المولى عز وجل أن يهدي أهل هذه القرية إلى عبادته وأراهم أن يعودون إلى الطريق الحق فأرسل إليهم نبي منهم وهو النبي يونس عليه السلام، وذلك كي يدعوهم للإيمان بالله ويحثهم على ترك الأصنام وعبادة ما لا ينفع ولا يضر إلا أنهم رفضوا هذا الأمر، ورفضوا أن يؤمنون بألهه وتمسكوا بعبادتهم للأصنام.
نسب نبي الله يونس
ما وصل إلينا من كتب التاريخ والتفسير ومن الحديث حول نسب النبي يونس هو أنه يونس بن متى، ويتصل نسبه ببني أمين بن يعقوب وهو شقيق النبي يوسف عليه السلام من أبيه ومن أمه، وسُمي باسم “ذا النون” والنون يعني الحوت وورد أيضاً اسمه في القرآن الكريم باسم صاحب الحوت.
قوم النبي يونس
بُعث النبي يونس إلى أهل نينوي بالعراق، والذين انتشر بين عبادة الأصنام، حيث أنهم كانوا مشركين بالله، وأوحى الله النبي يونس ليرشدهم إلى عبادته الله سبحانه وتعالى وحده ولا شريك له، ولكن القوم كذبوه ولم يصدقوا رسالته، وظلوا على ضلالهم وأصروا على الشرك بالله وعبادة الأوثان، والذي كان من ضمنهم صنم أكبر اسمه عشتار، ويُقال أن دعوة النبي يونس لقومه استمرت لحوالي ثلاثة وثلاثين عاماً، ولم يؤمن بما جاء به إلا رجلين، لذا فإن يونس تملكه الإحساس باليأس من قومه، فنوى على أن يتركهم ويخرج من بلدتهم.
وبعدما خرج يونس من قرية نينوي، وظن الله لن يؤأخذه على خروجه من القرية لأنه قام بتقديم كل ما عليه من أجل الدعوة إلى الله ولإرشاد قومه وهم لم يستجيبون له، وحينما بدأ ينزل بوادر العذاب على قومه الذي توعدهم فيه، فحينها بدأ السحب السوداء تهل والدخان يغشاهم حتى أسودت سطوحهم، فحينها تأكد القوم أنهم سيلاقوا عذاب الله الذي لا مفر منه، لذا فخاف القوم ورحلوا باحثين عن النبي يونس كي يهديهم إلى طريق الله ويرشدهم للتوبة والإنابة ولكنهم لم يجدوه .
وحينها آتوا رجلاً شيخاً تم سألوه ماهو المطلوب أن يفعلوه فأرشدهم هذا الشيخ الكبير لطرق التوبة للمولى عز وجل، لذا قاموا جميعهم صغيراً وكبيراً وذكر وأنثى وجميع الحيوانات في القرية، وجعلوا على رؤوسهم الرماد، ثم ارتدوا المسح من الثياب كنوع من التواضع إلى عزو وجل، وحينها أقبلوا على الله في مشهد رائع وعظيم، متضرعين ومنيبين إليه كي يصرف عنهم الشر والعذاب وكي يتوب الله عليهم، فقبل الله توبتهم وإيمانهم، ولم ير النبي يونس هذا الحال من قومه.
النبي يونس عليه السلام بعدما ترك قريته
بعدما خرج النبي يونس من قريته فأقبل على قوم وركب السفينة معهم، حتى وصلت السفينة بهم إلى عُرض البحر، حينها اضطربت وتمايلت السفينة واهتزت بشدة، فلم يجدوا حلاً لهذه المشكلة سوى أن يقومون بإلقاء واحد منهم في البحر وذلك من أجل تخفيف الحمل على السفينة.
فقاموا بعمل قرعة على من سيقوم بإلقاء نفسه بالبحر، فخرج سهم النبي يونس وحينما التمس فيه الناس الصلاح والخير لم يفضلوا أن يقوم بإلقاء نفسه، لذا فقاموا بإعادة القرعة ثلاث مرات وكل مرة يخرج سهم النبي يونس، ولم يكن هناك مفر سوى أن يلقي نفسه بالبحر، ظناً ويقيناً منه الله سبحانه وتعالى سوف ينجيه من الغرق، وبالفعل أقبل الحوت إلى سيدنا يونس ثم التقمه.
يونس في بطن الحوت
وحينما أصبح سيدنا يونس ببطن الحوت ظن حينها أنه سوف يمون ولكنه حينما قام بتحريك ساقيه ويديه فتحرك، حينها سجد إلى الله شاكراً له لأن الله حماه وحفظه ونجاه، حيث لم يصبه أي مكروه، وظل النبي يونس ببطن الحوت حتى ثلاثة أيام، وكان خلال هذه الأيام يسمع أصواتاً غريبة لم يكن ليفهمها.
حينها أوحى الله إليه أن هذه الأصوات هي تسبيح المخلوقات في البحر فأقبل هو أيضاً يوحد ويسبح ويدعو الله، حيث كان يردد دعائه “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” ،وبعدها أمر المولى عزو وجل الحوت أن يقوم بقذفه على اليابسة، ثم نبتت شجرة يقطين كي يستظل بها وليتناول بعض من ثمارها حتى نجا.
وبعدها رجع النبي يونس إلى بلدته نينوي، فوجد قومه موحدين ومؤمنين بالله، فظل معهم حيناً من الدهر، وكانوا أهل تقوى وصلاح، إلا أنهم رجعوا إلى كفرهم وإتباع طريق الضلال مجدداً حينها أنزل الله فيهم العذاب فأخذهم جميعهم، وكانت الدمار نهاية بلدتهم، ومنذ هذا الحين وهم أصبحوا عبرة للأمم التي جاءت من بعدهم.
فوائد قصة النبي يونس
نستفيد من قصة يونس عليه السلام هو الصبر لأنه هو مفتاح الفروح وهو الطريق لتحقيق الغايات حتى ولو تأخرت في الظهور لذا لابد من النفس الطويل لحين الوصول إلى الغاية العظيمة المنشودة.
- عدم الاستعجال: ذلك من خلال الاستعانة بالله ” عز وجل” في قضاء الحوائج والصبر على ذلك”.
- تجنب الغضب: ذلك من خلال التقرب من الله ” سبحانه وتعالى” بالطاعات والصبر
- التمسك بتسبيح الله: وحمد وترديد صيغة التسبيح التي كان يرددها النبي يونس، وهي ” لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين”.
- الصبر: حيث إن الصبر هو مفتاح الوصول للغايات في الحياة، ومن الجدير بالذكر أن الداعي إلى طاعة الله ” عز وجل” من “أكثر الناس حاجةً للصبر، وذلك بسب خوف الناس الكبير من التغيير أو التطور، فعليه الاعتماد على التقرب من الله ” عز وجل” والتمسك بهدفه والتحلي بالنفس الطويل والقدرة العالية على تحمل الضغط لكي يصل إلى غايته السامية.
قصة سيدنا يونس في القرآن
كما ذُكرت قصة سيدنا يونس في القرآن الكريم في الآيات التالية:
“وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)“.
“سورة الأنبياء، الآيات 87 و88”.
“وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)“.
” سورة الصافات، الآية 147″.
“فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (98)“.
” سورة يونس، الآية 98″.
أسئلة شائعة
ماذا كان يفعل يونس في بطن الحوت؟
بعدما أبتلع الحوت سيدنا يونس عليه السلام ظن أنه مات، ولكنه حرك كلا يديه وقدميه فتأكد من أنه لم يصيبه أي مكروه، وظل في بطن الحوت لمدة ثلاثة أيام سمع فيها الكثير من الأصوات الغريبة، فأوحى الله ” عز وجل” له بأن تلك الأصوات ما هي إلا تسبيح أهل البحر ومخلوقاته له ” سبحانه وتعالى” فأقبل النبي ” عليه السلام” على التسبيح قائلًا ” لا إله إلا انت سبحانك أني كنت من الظالمين” إلا أن عفا عنه الله ” عز وجل” وأمر الحوت بأن يفرج عنه، ومن ثم عاد النبي الكريم إلى قومه مرة أخرى ليعاود دعوتهم.
هل مازال حوت سيدنا يونس على قيد الحياة؟
يقول البعض أن الحوت الذي ألتقم سيدنا يونس ” عليه السلام” في بطنه ما زال على قيد الحياة، وذلك بسبب الآية الكريمة “فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)“، ” سورة الصافات، الآية 143، 144″.