بعد جمع القران الكريم تم حفظه عند
- تم حفظ القرآن الكريم بعد الانتهاء من جمعه عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
- فقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدم ضياع أي شيء من القرآن الكريم، خاصة وأنه نزل متفرقًا.
- وكان عليه الصلاة والسلام يردد ما يلقيه عليه جبريل عليه السلام، حتى نزل قول الله تعالى في سورة القيامة: “لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ”، فامتثل عليه الصلاة والسلام للأمر، وظل صامتًا طوال إلقاء القرآن الكريم عليه، ثم يدعو كتبة الوحي لكتابة ما أُنزل منه.
- وكان يتم كتابة القرآن على الرقاع المصنوعة من الجلد، وعلى صفائح الحجارة والمُسماة اللخاف، وعلى جريد النخل والمُسمى بالعسب، وعلى أصول السعف الغليظ والمُسماة بالكرانيف، وعلى الخشب الموضوع على ظهر البعير وهو الأقتاب، وعلى عظام الشاة أو البعير.
- ويُعد الخلفاء الراشدون أشهر من حفظ القرآن الكريم بالكامل، وكانوا من أهم مراجع إقراء وتعليم الصحابة، وإلى جانب الخلفاء الراشدين كان هناك أيضًا زيد بن ثابت، أبي بن كعب، سالم بن معقل، أبو الدرداء، أبو زيد بن السكن، سعيد بن عبيد.
- وهناك من حرص على حفظ القرآن الكريم واستكمال حفظه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن عباس، عبادة بن الصامت، أم سلمة، عائشة، حفصة رضي الله عنهم.
- وعلى الرغم من كتابة القرآن الكريم بالكامل عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إلا أنه كان منثورًا في أحجار متناسقة مربوط عليها بالخيط، وموضوع في بيوت بعض كُتاب الوحي أو بيوت أمهات المؤمنين، فلم يُكتب على قطع متناسقة، ولم يُجمع في مكان واحد.
- وسبب ذلك هو ترقب الصحابة لنزول الوحي في كل لحظة، كما أن وسائل الكتابة آنذاك كانت نادرة.
- وأشهر من كتب الوحي، معاوية بن أبي سفيان، زيد بن ثابت، علي بن أبي طالب، أبي بن كعب، وغيرهم.
الصحابي الذي تم تكليفه بتتبع القران وجمعه
- الصحابي الذي تم تكليفه بتتبع القران وجمعه هو زيد بن ثابت.
- فالكثير من القبائل استغلت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت عن الإسلام، وقاد كبار الصحابة حروب الردة، وطلب عمر بن الخطاب من أبي بكر الصديق أن يجمع القرآن، حيث قال له: “إن القتل قد استحر – اشتد – يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن”.
- واستجاب أبي بكر الصديق لطلب عمر بن الخطاب، وطلب من زيد بن ثابت القيام بهذه المهمة، حيث قال له: ”
إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه”.
- فوضع زيد بن ثابت وعمر رضي الله عنهما خطة لجمع القرآن الكريم، ودعا الصحابة للإتيان بأي شيء مكتوب من القرآن الكريم.
- وتمثلت مصادر توثيق القرآن الكريم فيما يلي: ما حفظته اللجنة التي تم تكليفها بالجمع وعلى رأسها زيد بن ثابت وعمر بن الخطاب، ما تم توزيعه في بيوت أمهات المؤمنين بعد كتابته من قِبل كُتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ما حفظه الصحابي من القرآن، ما كتبه الصحابي نفسه، شاهدان على أن ما هو مكتوب قد كُتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم.
- وكانت اللجنة تدون السورة أو الآية في المصحف، عندما تجتمع المصادر السابقة عليها.
- وقد تم الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق، حيث جُمع على قطع متناسقة تتساوى في الأحجام بآيات وسور مُرتبة، وبشكل توثيقي غاية في الإتقان والدقة.
- وكان أبي بكر الصديق هو أول من جمع المُصحف، ثم تم وضعه في منزله، وبعد وفاته؛ أصبح المُصحف في بيت عمر بن الخطاب، وبعد وفاته انتقل إلى بيت أم المؤمنين حفصة، ثم نسخه عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما تولى الخلافة.
جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان
- احتاجت الكثير من الشعوب إلى تعليم القرآن الكريم، وذلك بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية إلى مصر وإفريقيا من الغرب، وإلى بلاد الهند من الشرق، وإلى أذربيجان وأرمينية إلى الشمال، وانضمام جزيرة العرب كلها إليها.
- الأمر الذي جعل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار التابعين يرحلون إلى الأقطار، حتى ينشروا القرآن الكريم ويعلمونه.
- وحتى يتم التيسير على الأمة؛ فقد تم تنزيل القرآن على 7 أحرف، بحيث يجزأه المسلم إذا قرأ بأي حرف منها، وقام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلقين أهل الأقطار تلك القراءات، وجهل الكثير منهم نزول القرآن على 7 أحرف، فاكتفوا بما تعلموه من الصحابي المُعلم.
- وكان الناس يقفون على أوجه الاختلاف في القراءات عندما يجتمعون في المغازي ويسمعون من بعض ما حفظوه من القرآن، وتمسك كل طرف بصحة القراءة التي تعلمها.
- وقد علم حذيفة بن اليمان وجود هذا الاختلاف، فذهب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال له: “أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى”.
- فحصل عثمان بن عفان على مشورة كبار الصحابة، واتفقوا على كتابة القرآن الكريم على حرف واحد، ونسخ منه نسخ، وإرسال تلك النسخ إلى الأقطار.
- وهو ما جعل عثمان بن عفان رضي الله عنه يطلب المصحف الذي تمت كتابته في عهد أبي بكر الصديق، والذي كان موجودًا عند أم المؤمنين حفصة.
- ونُسخ من القرآن 7 نسخ على يد كلًا من سعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير، بأمر من زيد بن ثابت، وبعد نسخه تم إرسال النسخ إلى حواضر المسلمين في الشام، مكة المكرمة، الكوفة، البصرة، البحرين، اليمن، وظلت هناك نسخة في المدينة المنورة.
- ولتعليم الناس على الوجه الصحيح؛ فقد تم إرسال قارئ مع كل نسخة، يقوم بتعليم الناس حرف قريش، وهو الحرف الذي تم جمع القرآن عليه، وما يُخالف ذلك تم حرقه بأمر من زيد بن ثابت، وكل ذلك حدث في عام 25 من الهجرة.
الخط الذي كُتب به القرآن الكريم
- أُطلق اسم المصحف الإمام على المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان، نظرًا لرجوع الناس إليه، والاحتكام إليه بعد الاختلاف في القراءات.
- وقد تمت كتابة المُصحف بالرسم العثماني، وسُمي بهذا الاسم نسبة إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.
- ويُعد جمع عثمان بن عفان المصحف عمل جليل، قضى على وجوه الاختلاف في القرآن الكريم، واشتعال الفتنة بين المسلمين.
- وأعاد عثمان بن عفان المصحف المكتوب في عهد أبي بكر الصديق والذي استنسخ منه إلى حفصة، وبعد وفاتها في عهد معاوية بن أبي سفيان؛ طلبه من أخيها عبد الله بن عمر، وقام بإحراقه ودفنه حتى يقطع الطريق عن كل من تسول له نفسه إشعال الخلاف مرة أخرى حول الأحرف السبعة.
- وقد تم نسخ ملايين من النسخ من المصاحف التي تمت كتابتها في عهد عثمان بن عفان، ولم يُعرف ما هو مصير كل نسخة.