الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة ناقة صالح مكتوبة مع الشرح

بواسطة: نشر في: 7 أغسطس، 2019
mosoah
قصة ناقة صالح

قصة ناقة صالح ،  قصة من قصص الأنبياء عليهم جميعهم السلام وهي من القصص الجميلة المليئة بالأحداث والعبر والتي منذ حداثتنا تصافح آذاننا سواء من خلال حواديت الجدات ثم عن طريق حكايات المعلمات في المدارس بمراحل تعاليمنا الأولى أو قراءتنا إياها بشيء من التفصيل بعد بلوغنا حد الإدراك، وتعتبر ناقة صالح من معجزات رب العزة التي أرسلها للمعاندين لهدايتهم وتوفير الآيات المادية لهم لمحاربة عنادهم ولكن من اهتدى  فله الهدى ومن عاند فكانت عاقبته العذاب الأليم، كان عهد الكفر في كل زمان ومكان طلب المعجزات ومشاهدة آيات قدرة الله وما كان ذلك منهم إلا مماطلة ومكابرة، وعند بلوغ المعجزة حد التجسيد والآية مجال التحقيق كانت تظهر حقيقتهم وسوء نواياهم، بالمعاندة والمكابرة والتكذيب ، فكان عاقبتهم العذاب الأليم كي يكونوا عبرة لمن لحق بهم، ولمعرفة قصة ناقة صالح مع قوم ثمود عليكم بالبقاء معنا في موسوعة.

قصة ناقة صالح

سيدنا صالح 

هو:صالح بن عبيد بن أسف بن ماشخ بن عبيد بن حاذر.

وقيل هو: صالح بن جابر بن ثمود بن جاثر بن ارم بن سام بن نوح.

واحد من رسل الله وأنبيائه الذين ارسلوا لهداية قومهم

وقد أرسل الله تعالى سيدنا صالح لقوم ثمود، وثمود أحد أقوام  شبه الجزيرة العربية، ويعتبروا من فروع العرب البائدة، وقد كانوا مميزون بنحت البيوت في جبالها، وبارعون في اتخاذ القصور من سهولها.

تم ذكر ناقة صالح عليه السلام في مواطن عدة بالقرآن الكريم

فقد قال تعالى:(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الأعراف: 7/73].

(فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [الأعراف: 7/77]

(وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً) [الإسراء: 17/59].

مدائن صالح

سمي قوم صالح بأصحاب الحجر والحجر هي منطقة في المملكة العربية السعودية  بين الحجاز وتبوك ،شمال المدينة المنورة بها الكثير من الجبال ، وآثار مدائن قوم صالح متواجدة حتى الآن ظاهرة للعيان وتعتبر مزارات سياحية كما تسمى أطلال ديارهم (فج الناقة).

:«وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ *وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ *وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ *فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ *فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، [سورة الحجر:80-84].

عناد قوم صالح

كان قوم ثمود ، وهم الذين خرج من بينهم سيدنا صالح قوم عناد ومكابرة كالذين سبقوهم  مثل قوم عاد والذين كذبوا وبقوا على عنادهم وعبادتهم الأصنام حتى جاءهم العذاب الأليم، وقد كان سيدنا صالح قبل الدعوة محبوبا لدى قومه يتمته باحترامهم وتوقيرهم وذلك لما يتمتع به من صفات حميدة فقد كان يتصف بالحكمة والعقلانية والصدق وإنصاف المظلوم فكان قومه يلتفون حوله طلبا للمشورة أو المساعدة أو لفض نزاع فلما بدأ في نهيهم عن عبادة الأصنام ودعوتهم لعبادة الله الواحد القهار ، انقلب ما كانوا عليه من حب واحترام وتوقير وهذا المقصود بقولهم الذي ذكره القران الكريم لقد كنت فينا مرجوا ، أي كنت محبوبا ومقربا منا فماذا دهاك.

«قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ»، “سورة هود:62”.

فكانت تلك الطريقة منهم طريقة الاستنكار لردعه عن الاستمرار في الدعوة إلي التوحيد فكانهم يهددونه انك بعد ما كنت مقربا لنا ومحبوبا ،فاحذر أن هذا الحب وذاك التوقير سوف ينقلب إلى كراهية وعداوة وخصومة.

معجزة الناقة

كان من حكمته جل شانه أن يرسل المعجزة من جنس ما يبرع فيه القوم المعاندين فكما ارسل سيدنا موسى بمعجزة السحر لقوم فرعون الذين هم أباطرة السحر وعظمائه، ارسل الناقة لهم تشق الصخور بدون ميلاد ولا نمو تدريجي لقوم كان صنعتهم ومهارتهم في الجبال ونحت الصخور.

فأثناء مجادلتهم مع صالح وإخباره بانه لا سبيل لإيمانهم بدعوته إلا إن يأتيهم بمعجزة ،فقال لهم وماهي المعجزة التي ترتضونها لأنفسكم ولا مناص بعدها للتكذيب ، فتشاوروا بينهم وتجمعوا على تصميمهم بخروج ناقة طويلة عشراء وما كانت شروطهم تلك إلا على سبيل السخرية والتعجيز فهم يوقنون باستحالة تحقيق ذلك، ولكن عندما تحقق المستحيل وحدث ما كانوا يستبعدون، آمن منهم القليل واستمر على عناده الكثير ، فاستمهلهم وطلب منهم ترك الناقة ترعى وتشرب دون مساسها بسوء.

وصف ناقة صالح

كانت الناقة طويلة عشراء  قوية البنية ،جميلة متناسقة الأعضاء ذات لون مختلف عن باقي الإبل وقتذاك، وقيل عدة آراء في وصفها بالمعجزة  فمنهم من قال أن وجه الإعجاز فيها مكان لخروجها من الحجر بدون ولادة كما هو متعارف بين الأنعام ومنهم من قال أن سبب الإعجاز كان في شربها ماء البئر كلها في يوم واحد وامتناعها عن الشرب اليوم التالي ليشرب القوم ومنهم من قال أن سبب الإعجاز أنها كانت تدر من اللبن ما يكفي لشرب القبيلة جمعاء.

مؤامرة قتل الناقة

بعد معايشة الناقة للقوم عدة أيام اجتمع كبار القبيلة للبت في أمرها ، وقد كانوا وصلوا لحالة قصوى من الكراهية تجاهها ، فأشار عليهم بعضهم بقتلها ، فنطق الآخر كيف ذلك وقد حذرنا مرارا من الاقتراب منها أو مساسها بسوء و انذرنا حيال ذلك بعذاب اليم، فرد كبيهم بكل مكابرة فليفعل ما يشاء وليرنا ما يقدر فعله ، فخرج أشقاهم يقال أن اسمه هو (قدار بن سالف بن جندع) و قد كان يتعاطى الخمر وقال أنا من سأقتلها وكأنه يتباهى بفعلته الدنيئة وبالفعل تعاطى الخمر حتى اثمل ثم اندفع لقتلها ويقال أصدرت صرخة الم مدوية سمعها صالح فخرج لقومه فوجدها غارقة في دمائها والرمال مصبوغة بدمائها.فانفجر صالح حزنا وغضبا واخبرهم بان أمامهم ثلاثة أيام حتى يحين هلاكهم فسخروا كعادتهم

نهاية قوم ثمود

خلال الأيام الثلاثة التالية شهد قوم ثمود كل صنوف العذاب والتوجس ففي اليوم الأول أصبحت وجوهه مصفرة واليوم الثاني تحولت وجوههم إلي الحرة القانية المخيفة واليوم الثالث حالت وجو الجميع سوداء مرعبة قاتمة وفي اليوم الرابع تزلزلت الأرض من تحتهم وسمعوا الصيحة التي تفجرت لها قلوبهم وتهدمت  عليهم منازلهم ليصبحوا عبرة لمن يلحق بهم من القرون وعظة للقوم الكافرين.

على مر التاريخ وبخاصة من خلال القصص النبوي نجد أن عاقبة المعاندة والمكابرة والكفر بالتوحيد كان جزائه الموحد الهلاك والعذاب فالحمد لله على نعمة الإسلام والشكر لله من قبل ومن بعد.