الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

الحكمة من مشروعية الحج والعمرة

بواسطة: نشر في: 27 سبتمبر، 2020
mosoah
الحكمة من مشروعية الحج والعمرة

نقدم لكم في هذا المقال الحكمة من مشروعية الحج والعمرة ، خص الله سبحانه وتعالى بيته الحرام كأكثر الأماكن في بقاع الأرض بركة وهدى وأمنًا وأمانًا لعباده، كما جعله قِبلة للمسلمين ومكانًا يؤدون فيه مناسك الحج والعمرة والتي تُعد الركن الخامس من أركان الإسلام ومن أجّل العبادات التي فرضها الله على عباده المسلمين، ولتعظيم وتشريف بيت الله الحرام فهناك أعمال وشعائر خاصة تؤدى فيه خلال تلك العبادات، ولكن لماذا شرع الله أداء الحج والعمرة؟ وما هي الحكمة من هذا التشريع؟ سنوضح إجابات تلك الأسئلة من خلال سطور هذا المقال على موسوعة.

الحكمة من مشروعية الحج والعمرة

  • قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة الذاريات (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، فقد جعل الله الغاية من خلقه عبادته وحده وعدم الشِرك به.
  • ولقد اشتمل الدين الإسلامي على العديد من العبادات، منها ما فرضه الله على جميع المسلمين ومنها ما جعله مُستحب.
  • ومن تلك العبادات ما بُني عليها أركان الإسلام وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج.
  • ويحرص جميع المسلمون من كل مكان في العالم على أداء فريضة الحج على الرغم من ما يلاقون فيها من مشقة وتكاليف مالية مرتفعة، وهذا ما يُفسر تزايد الأعداد الوافدة لبيت الله الحرام في الأشهر الحرم وحتى شهر ذي الحجة من أجل أداء فريضة الحج والعُمرة.
  • ولقد فرض الله سبحانه وتعالى الحج على كل مسلم بالغ عاقل قادر، والمقصود بالمقدرة هنا أي القدرة المادية والبدنية، فيؤديها المسلم.
  • وهناك إجماعًا من أهل العلم على أن الحج واجبًا على المسلم ولو مرة واحدة في عمره، وهناك بعض الاستثناءات التي توجب الحج أكثر من مرة، مثل نذر المسلم بأداء تلك الفريضة.
  • ويصبح الحج حرامًا إن كان ماله من مصدر غير مشروع، ومكروهًا في حالة الخروج له دون الحصول على إذن من ولي الأمر.
  • أما العمرة فكان هناك اختلافًا بين أهل العلم على وجوبها، فأقر أحمد والشافعي بوجوبها وهذا ما اعتمده البخاري، بينما قال أبو حنيفة ومالك أنها ليست واجبة ولكنها من السُنن المستحبة، وهو ما أخذ به ابن تيمية.
  • أما عن الشعائر التي تؤدى خلال الحج فهي الإحرام من المواقيت التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذهاب إلى مكة لأداء طواف القدوم ثم الذهاب إلى مني لقضاء يوم التروية ومنها إلى عرفة لقضاء يوم عرفة ثم رمي الجمرات ثم العودة مرة أخرى إلى مكة من أجل أداء طواف الإفاضة ثم السعي بين الصفا والمروة ثم العودة لمكة مرة أخرى لأداء طواف الوداع.

كيف شرع الحج

  • أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة لتكون أول بيت يتعبد فيه العباد لله، فقد قال الله في سورة آل عمران (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ / فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
  • ولقد عكف سيدنا إبراهيم بمعاونة ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام على بناء الكعبة دون كسل تنفيذًا لأمر الله.
  • شرع الله الحج منذ عهد النبي إبراهيم عليه السلام، فقد قال الله في سورة الحج (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).
  • فقد كان الناس يحرصون على أداء مناسك الحج منذ هذا العهد، ولكنهم ابتدعوا في مناسكها وخالفوا بعضًا منها.
  • وتعددت الأقاويل حول العام الذي فُرض فيه الحج، فقد قال أبو الفرج الجوزي أنه فُرض في العام الخامس من الهجرة، وقال النووي أنه فُرض في العام السادس الهجري، وقال ابن الرفعة أنه فُرض في العام الثامن الهجري، بينما قال الماوردي أنه فُرض في العام التاسع الهجري.
  • إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدى مناسك الحج في العام العاشر من الهجرة.
  • ولقد شرع الله الحج والعمرة من أجل عدة مقاصد دينية ودنيوية نستعرضها لكم في الفقرة التالية.

فضل الحج والعمرة والحكمة من تشريعها

  • يُعد أداء فريضة الحج والعمرة تعظيمًا لشعائر الله من طواف وسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ورمي الجمرات.
  • في هذا المكان يُظهر المسلم افتقاره إلى الله، فيتجرد من الدنيا وما فيها من زينة وترفيه، ويرتدي ملابس الإحرام ويتوجه إلى خالقه متضرعًا ضعيفًا ذليلًا، فينفذ أوامره ويتجنب نواهيه.
  • يستطيع المسلم في الحج تحقيق التقوى، حيث يتجنب القيام بمحظورات الإحرام.
  • يحقق المسلم أيضًا في الحج ذِكر الله وشكره وطلب المغفرة والرحمة منه.
  • هي وسيلة لحمد لله على جميع نعمه من مال وصحة، تمكن المسلم من الاستفادة منهما فيما يرضي الله.
  • فرصة عظيمة للتوبة من الذنوب ومحاولة تكفيرها، فيعود الحاج من الحج طاهرًا من أي ذنب.
  • تصبح العبادة في هذا المكان خالصة لله وحده وخالية من أي رياء.
  • الحج والعمرة من وسائل حماية المُسلم من الفقر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تابِعوا بينَ الحجِّ والعمرةِ ، فإنَّهما ينفِيانِ الفقرَ والذُّنوبَ).
  • يحصل المصلي في الحرم على أجر مضاعف، فالصلاة في المسجد الحرام تُعادل 100 ألف صلاة في أي مكان آخر.
  • خلال أداء مناسك الحج والعمرة يشعر المسلم بلذة التعبد لله سبحانه وتعالى، ويتعود على أجمل الصفات مثل الصبر والتواضع.
  • في الحج تُصفى القلوب وتتعاون على البر والتقوى ونيل رضا الله عز وجل، وتزول أية مشاعر بغضاء وكراهية وحقد.

لماذا فرض الحج

  • خلال القيام بالحج والعمرة تزول أية فروقات بين المسلمين، فلا يكون هناك أي فرق بينهم من حيث الوطن واللغة والجنس واللون، بينما يجمعهم آله واحد اجتمعوا في مكان واحد ليتعبدوه، ويرتدون فيه نفس الزي، فلا يُعرف الغني من الفقير، فالكل في هذا المكان الطاهر سواسية أمام الله.
  • وهذا المشهد يُذكر المسلمين بيوم القيامة ووقوفهم أمام الله سواسية خائفين، فيعملون في حياتهم من أجل هذا اليوم العظيم.
  • في تحمل مشاق السفر وأداء شعائر الحج تكفيرًا للذنوب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ).
  • في الحج يجتمع جميع المسلمون من علماء ودعاة ومفتون، فيعلمون ويدعون ويفتون ويعظون، فيحققون الفائدة لأنفسهم ولبقية المسلمين.
  • يُعد الحج مجمع لصالح الأعمال، حيث يحرص الأغنياء القادرين فيه على التصدق والإنفاق والإطعام، فيزيد أجرهم وثوابهم عند الله.
  • في هذا المكان الطاهر يتذكر المسلمون ما لاقاه الأنبياء والرسل من معاناة في سبيل نشر دعوتهم لعبادة الله الواحد الأحد.
  • من خلالها تقوى مظاهر الوحدة بين المسلمين، فيتعارفون في هذه الرحلة على بعضهم البعض، مما يقوي من روابط الإخوة بينهم.
  • لا تقتصر المنافع التي تُحقق من خلال أداء مناسك الحج والعمرة على الدينية والروحانية فقط، فمن الأمور التي أباحها الله سبحانه وتعالى في الحج القيام بالتجارة بشرط عدم التقصير في أمور الحج، مما يساهم في تحقيق العديد من المنافع المادية للمسلمين.