يتساءل الكثير ما هو الفرق بين الحب والتعلق ؟ كل إنسان منا يبحث طوال حياته عن نصفه الآخر، شريكه الذي يُكمل معه مشوار الحياة، وخلال تلك الرحلة، يصادف الإنسان الكثير من الناس، تتفاوت مشاعره نحوهم حسب طبيعة علاقته بهم، وقد يحدث أن يصادف شخص شخصًا آخر فيشعر بالحب تجاهه من المرة الأولى، ويمكن أن تكون تلك المشاعر إعجاب تتطور لتصبح حبًا أو تتبدد فلا يصبح لها وجود، وقد يتعلق الإنسان بشخص فيظن أنه يهيم به حبًا، فلا يعرف حقيقة مشاعره، وهل هي حبًا حقيقيًا أم أنها لم تتعدى كونها تعلق بالطرف الآخر لأنه تعامل معه كثيرًا، ونظرًا لهذا الخلط، فلقد حرصنا على توضيح كيف يمكن للشخص أن يعرف هل يحب الطرف الثاني حقًا، أم هو متعلق به فقط، كل ذلك من خلال سطور هذا المقال على موسوعة.
الفرق بين الحب والتعلق
قبل توضيح الفرق بين الحب والتعلق، تجدر الإشارة أولًا إلى تعريف كلًا منهما:
مفهوم الحب
- يمكن تعريف الحب بأنه مجموعة من المشاعر العاطفية القوية التي تنتاب الشخص تجاه شخص آخر، وقد تأتي تلك المشاعر بشكل مباغت، أو تأتي تدريجيًا.
- فعندما يشعر الشخص بالحب نحو الطرف الآخر، فهو يجد نفسه مهتمًا به إلى أقصى درجة، قادرًا على التفاهم معه، مستعدًا للتضحية بأي شيء لأجله دون انتظار مقابل.
- والحب الحقيقي هو الذي يغير من صاحبه، فيصبح أقل أنانية لأنه يفضل من يحب على نفسه، كما يصبح متفهمًا بشكل أكبر تجاه من يحب، ويصبح قلبه مليئًا بالدفء والشعف والاهتمام، ويسخر كل ما لديه من أجل راحة وسعادة حبيبه.
- وشعور الحب من المشاعر النادرة التي تنتاب الإنسان، فلا يشعر بها تجاه أي شخص، ولا يشعر بها كل يوم، وإذا حدث عكس ذلك؛ فيمكن أن تندرج تلك المشاعر تحت أي مسمى إلا الحب.
- ويُستدل على حقيقة مشاعر الحب عندما تتمكن من القلب بحق، وتستمر لفترة طويلة، ويصبح التخلص منها لأي سبب أمرًا في غاية الصعوبة.
- وعندما يعثر الشخص على الحب في حياته، فهو يتمسك به بشدة، ويعتبره من أهم الأشياء في حياته، ويبذل أقصى ما في جُهده للحفاظ على هذا الحب.
مفهوم التعلق
- أما شعور التعلق فيمكن تعريفه بأنه شعورًا ينتاب شخصين بوجود رابط قوي بينهما، حيث يتعلق الشخص بمن يكفيه حاجته من الاهتمام والاحتواء والأمان.
- ويتحدد مدى إيجابية أو سلبية هذا التعلق على أساس تأثيره في الشخص المتعلق.
- فعندما يربط الإنسان جميع شؤون حياته بالطرف الآخر، ولا يستطيع الاستغناء عنه، وعندما لا يستطيع حماية نفسه أو حمايته، فيكون تعلق مرضي أو سلبي.
- أما إذا كان هذا التعلق سببًا في تطوير الإنسان لذاته وتعزيز علاقاته بالآخرين، فيمكن القول أن هذا التعلق إيجابي لا يضر صاحبه.
- ويمكن أن تكون الوحدة هي السبب الرئيسي الذي يجعل شخصين متعلقين ببعضهما البعض، على الرغم من درايتهما بعدم تطور تلك المشاعر إلى الحب، وأنهما لا يناسبان بعضهما البعض.
- ولا يقتصر شعور التعلق بالأشخاص فقط؛ فيمكن للإنسان أن يتعلق بعمله أو بماله أو بمنزله.
الفرق بين الحب والتعلّق في علم النفس
إذا كنت تظن أنه ليس هناك فرقًا بين الحب والتعلق فبالطبع ظنك خاطئ، فهناك مجموعة من الاختلافات الواضحة بين كل شعور نوضحها فيما يلي:
- الحب الحقيقي يجعل صاحبه بشعر بالحرية، فيتصرف بطبيعته مع الطرف الآخر، ولا يخشى من إبراز نقاط ضعفه أمامه، ويتحفز لتطوير شخصيته وتحقيق أحلامه، أما التعلق فهو يجعل الشخص يرغب في السيطرة على الطرف الآخر والتحكم فيه، ولذلك يلجأ إلى عدة أساليب تساعده على ذلك.
- عندما يحب الإنسان حقًا فهو يتخلى عن أنانيته، فلا يركز في علاقته سوى في أن يجعل حبيبه سعيدًا راضيًا حتى وإن كان على حساب نفسه، ولا يسعى للسيطرة على مشاعره، ولا ينتظر أي زلة منه حتى يفتعل مشكلة معه، عكس التعلق الذي يجعل الشخص يرغب في أن يقوم الطرف الآخر بتصرفات تجعله هو سعيدًا، لا يرى في العلاقة سوى نفسه.
- الحب الحقيقي يزيد من ثقة صاحبه في نفسه، ويشجعه على مشاركة نقاط ضعفه مع حبيبه دون خجل، أما التعلق فهو يجعل صاحبه يصب كل تركيزه على نفسه فقط، حتى وإن كان على حساب الطرف الآخر.
- الحب الحقيقي شعورًا مستمرًا لا يرتبط باستمرار العلاقة أو انقطاعها، فيحتل الحبيب مكانة مميزة في قلب حبيبه، ويتمنى الخير له دائمًا وأبدًا، أما التعلق فهو شعور مؤقت، يجعل صاحبه يغضب بشدة في حال انتهاء العلاقة، ويمكن أن يتهم الطرف الآخر بالخذلان بل والخيانة، لأنه يراه أنه المسؤول عن سعادته.
- هناك رغبة قوية لدى الحبيبين لتشجيع بعضهما البعض على أن يكونا أفضل من جميع النواحي، فيجد كل شخص نفسه في تلك العلاقة، ولا يرى أنها سببًا في أي شعور سلبي، عكس التعلق الذي يمنع صاحبه من أن يتطور إلى الأفضل، حيث ينصب اهتمامه على التحكم في العلاقة، ويهمل إيجاد الطريقة الأمثل لحل المشكلات بينه وبين الطرف الآخر.
- عندما يحب شخص فهو يعطي ويضحي ويصبر بلا مقابل، أما التعلق فهو يجعل طرفًا منتظر دائمًا ما يقدمه له الطرف الآخر ويجعله سعيدًا.
- المُحب يرغب في إعطاء شريكه مساحته الكافية الخاصة به، أما التعلق فيجعل صاحبه يشعر بالرغبة المستمرة في البقاء طول الوقت مع الطرف الآخر.
الفرق بين الحب والتعلق احمد عمارة
من الفروق الأخرى بين الحب والتعلق ما يلي:
- الغيرة شعور طبيعي في أي علاقة، ولكن إذا كانت المشاعر هي مشاعر حب؛ تصبح غيرة المُحب تجاه حبيبه منطقية، لأنه يثق في مشاعره ومشاعر حبيبه، أما غيرة المتعلق فهي غيرة مرضية مُبالغ فيها، نابعة من فقدان ثقته في نفسه وخوفه من فقدان شريكه أو دخول شخص آخر في حياته، لذلك فهو يسعى دائمًا لتملكه.
- عندما يشعر الشخص بمشاعر حب، فهو يحب الطرف الآخر بكل ما فيه من عيوب ومميزات، ولا يسعى لتغييره ليصبح كما يريد لأنه متقبله كما هو، أما المتعلق فهو منبهر بالمميزات وينزعج من العيوب، ويسعى لتغيير الطرف الآخر حتى يصبح مثلما يريد.
- المُحب يرغب في معرفة أدق التفاصيل حول حبيبه، ما هي ذكرياته، وكيف كانت طفولته، أما المتعلق فيكتفي بعلاقته بالطرف الآخر، ولا يسعى للتقرب منه أكثر أو لمعرفة أي شيء عن ماضيه أو عن الأشياء التي ترضيه.
- عندما يبتعد المُحب عن محبوبه فهو يشتاق إليه، ولكنه ينتظر رؤيته حتى يشعر بالراحة، ولا يكون هذا الحبيب سببًا في استهلاك كل طاقته، أما التعلق فيجعل صاحبه يشعر بالوحدة والحزن عندما يبتعد عن الطرف الآخر.
- الشخص المُحب دومًا ما يفكر في مستقبله مع حبيبه، فيحرص على أن يُكمل حياته معه ويخطط لذلك بالفعل، أما المتعلق فلا يستطيع التخطيط لمستقبله مع الطرف الآخر، لأن شعوره سطحي ومؤقت.
- تتميز علاقة الحب بالتوازن بين الطرفين، فليس هناك طرفًا مسيطر على الآخر أو أضعف منه، عكس حالة التعلق التي تجعل هناك طرفًا مسيطرًا على الآخر نتيجة خوفه من فقدانه، فالخوف هي الشعور الأبرز في تلك العلاقة.
علاج التعلق الزائد بشخص
يُعد التعلق المرضي بالأشخاص من العلاقات غير السوية المُدمرة، لأنها تؤثر بالسلب على صاحبها، وللتغلب على مثل تلك العلاقات يجب القيام بالآتي:
- يجب أولًا الاعتراف بأن تلك المشاعر غير صحية ومؤقتة، وسوف تنتهي عاجلًا أم آجلًا، فالاعتراف بالمرض هو أولى خطوات العلاج.
- على الشخص أن يدرك بأنه يستطيع التخلص من مشاعر التعلق بالآخرين، فيستعيد ثقته بذاته، ويصبح قادرًا على مواجهة الصعاب والتحديات.
- الجلوس مع النفس وإعادة ترتيب الأفكار، والتخلص من الأفكار السلبية واستبدالها بالإيجابية، ومحاولة تجاوز تلك العلاقة والمضي قدمًا بعدها.
- العلاقة المؤذية توجب على أطرافها إنهائها بالتخلص من أي ذكريات جمعت بينهما مثل الصور والهدايا.
- حتى يتوقف الشخص عن تعلقه بالطرف الآخر يجب يتوقف عن متابعته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يحذف أرقامه وجميع رسائله، وأي شيء يجعله يتذكره.
- التعرف على أشخاص آخرين وتكوين صداقات جديدة، لتعويد النفس على عدم ربطها بوجود شخص آخر.
- عدم السماح بوجود وقت فراغ يجعل الشخص يتذكر الطرف الآخر، لذلك عليه شغل نفسه بالعمل وبممارسة أي هواية لا تسمح بوجود متسع للتفكير فيه.
وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي أوضحنا من خلاله ما هو الفرق بين الحب والتعلق في علم النفس، كما أوضحنا كيفية علاج التعلق الزائد بشخص، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.