سيرة حياة عباس بن فرناس

محمد عبد العال 8 نوفمبر، 2022

سيرة حياة عباس بن فرناس

عندما يتم ذكر تاريخ الطيران، فينصرف الذهن مباشرة إلى أول من حاول القيام بمحاولة طيران في الهواء من بين آدم كلهم، وهو الذي تمكن من بداية مسيرة طويلة من الاختراعات والابتكارات، والتي ساعدتنا لعبور حاجز الفضاء، والتخلص من تأثير الجاذبية الأرضية، بل واستخدامها بالطرق المثلى لجعلها تعمل لصالحنا، وهو عباس بن فرناس العلامة الإسلامي الذي تخطت سيرته الزمن والمكان، وما زالت حية إلى وقتنا الحالي.

التعريف بالعالم عباس بن فرناس

ولد عباس بن فرناس بن ورداس الأندلسي المسلم في مدينة روندا، وهي المدينة الواقعة في مقاطعة ملقا جنوب الأندلس- إسبانيا اليوم- العام 810 للميلاد، وهو أحد أبناء عائلة ذات أصول أمازيغية، والذي اشتهر بمحاولته الرائدة في التاريخ البشري للطيران، وقد عرف أنه قد قضى معظم عمره في طلب العلم، وكان متنقلاً من بلد إلى بلد، واستطاع أن يلتحق بدار الحكمة في بغداد، وقد تمكن من دراسة الكثير من العلوم في بغداد- والتي كانت عاصمة للعلوم حينها- فتعلم الفلك والنجوم والهندسة والموسيقى، وحتى أنه تمكن من دراسة علم الفيزياء وبرع فيه.

حياة عباس بن فرناس

نشأ عباس بن فرناس في بلاد الأندلس، والتي كانت تحت سيطرة الدولة الإسلامية حينها، وتعتبر تلك البلاد هي مركزاً مضيئاً للعلم والعلماء، وقد عرف عن بن فرناس أنه كان يحب للتعلم والعلم في الكثير من المجالات المختلفة، فقد درس العديد من المجالات المختلفة، والتي من بينها ما يلي.

  • الموسيقى
  • الفلسفة
  • الفيزياء
  • الهندسة

لكن عرف عنه اهتمامه الكبير بالهندسة عن باقي المجالات المختلفة، وحبه الكبير في الاختراع، وتذكر المراجع التاريخية مدى اهتمامه بالقيام بالعديد من الاختراعات، والذي بدأ معه هذا الشعور منذ الصغر، فقد عرف عنه الفضول والموهبة الكبيرتين، فكان يحب تفكيك الآلات والقيام بإعادتها وتركيبها مرة أخرى.

  • أما فيما يخص حبه للطيران، فقد بدأ معه منذ أن وجد المهندس آرمن فيرمان كان قد حاول الطيران باستخدام المظلة، ولكنه فشل في ذلكن الأمر الذي جعله يقضي من عمره قرابة 23 عاماً من الدراسة المتعمقة، حتى استطاع تصميم أول آلة طيران، تسمح له بالطيران- ولكن يجب الإشارة إلى أن آرمن فيرمان باللغة اللاتينية هو نفسه عباس بن فرناس”
  • كما يجب الإشارة إلى أن عباس قد أمضى المتبقي من عمره بعد قيامه برحلته الأولى في الطيران، بالعمل على تطوير الإلكترونيات الخاصة بالطيران، ذلك إلى جانب أنه قد عمد إلى كتابة الكثير من الكتب في علم الفلك والإلكترونيات والفيزياء والهندسة، وقد ألهم عمله المهندس والفيلسوف الإيطالي ليوناردو دافينشي.

عباس بن فرناس صاحب السبق في الطيران

لم يستطع عدد كبير من علماء الغرب بان عباس بن فرناس هو أول من قام باختراع آلة طيران، وكان ذلك في القرن التاسع عشر، واستطاع أن يستوحي الفكرة الأساسية لها من القرآن الكريم، وعلى وجه الخصوص من الآية الكريمة في قوله- تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) (سورة الملك الآية: 19)، واستطاع ابن فرناس فهم الآية الكريمة، وعرف من خلالها أن الطيور تعتمد في طيرانها على أجنحتها، والتي تمكنها من الثبات في الأفق، فعكف على صناعة آلة طيران، بحيث تعمل تلك الآلة على هذا المبدأ، وعلى هذا يعتبر له الريادة في هذا المجال، متفوقاً على كل من.

  • ليوناردو دا فينشي.
  • الأخوين رايت.
  • الجوهري.

عباس بن فرناس شاعراً

كان يعرف عن عباس بن فرناس أنه واحداً من أهم شعراء العصر الأموي الرسميين الموجودين في بلاد الأندلس، وذلك كان خلال إمارة الحكم الأول، وكان واحداً من شعراء القصر، والذين يوكل لهم تنظيم الأحداث الرسمية، والتي من بينها مجالس الشعر والجنائز، وحتى المشاريع العامة، وقد ذكره ابن حيان في مؤلفاته، بحيث كان اسمه مرتبطاً باسم مؤمن بن سعيد، فقد كانا يتبادلان الهجاء، ولكن لم يصل إلينا الكثير من شعر بن فرناس للأسف، كون شعره تبعثر ولم يتم جمعه مثل معظم شعراء عصره،

يعد من الجدير بالذكر أن عباس بن فرناس كان واحداً من الشعراء الأقلاء الذين ظهروا في المصادر المشرقية، بعد فترة زمنية كبيرة من وفاته، وسنحاول عرض بعض الأبيات التي نشرت في مجلة مجمع اللغة العربية، والتي نشرت بعنوان (ما وصل إلينا من شعر عباس بن فرناس)، وكانت تلك الأبيات هي نفسها التي ذكرت في الميقاتة، وكان قد صنعها وأهداها بن فرناس إلى الأمير محمد بن عبد الرحمن.

  • ألا إنّني للدين خير أداةِ
  • إذا غاب عنكم وقتُ كلّ صلاةِ
  • ولم تُرَ شمسٌ بالنهار ولم تُنَر
  • كواكبُ ليلٍ حالِكِ الظُّلمات
  • بيمين أميرِ المسلمين محمّدٍ
  • تجلّت عن الأوقاتِ كلُّ صلاةِ

وقام زرباب بالتغني في مجلس محمود بن أبي جميل (الأمير حينها) بقوله.

  • ولو لم يشقني الظاعنونَ لشاقني
  • حمامٌ تداعت في الديار وقوعُ
  • تَداعين واستبكين من كان ذا هوىً
  • نوائحُ ما تجري لهنّ دموعُ
  • أكمل عليها ابن فرناس مادحاً محموداً:
  • شددتُ بمحمودٍ يداً حين خانها
  • زمان لأسبابِ الرجاءِ قطوعُ
  • بنى لمساعي الجودِ والمجدِ قبةً
  • إليها جميعُ الأجودينَ ركوعُ

اختراعات عباس بن فرناس

استطاع عباس بن فرناس خلال حياته تقديم مجموعة من الاختراعات الهامة للبشرية، والتي من بينها كل مما يلي.

  • جناح الطائرة.
  • الميقاتة.
  • القبة السماوية.
  • صناعة الزجاج.
  • ذات احلق.

سنحاول الحديث عن بعض تلك الاختراعات فيما يلي.

ذات الحلق

استطاع عباس بن فرناس تطوير آلة يطلق عليها ذات الحلق، أو الأسطرلاب الكروي، وهي نموذج للعالم السماوي، وتم بناء ذلك النموذج باستخدام حلقات وأطواق تشير إلى خط الاستواء ودوائر العرض الأساسية الموجودة بكوكب الأرض، وقد تم استخدام تلك الآلة في إجراء العمليات الحسابية، والعمل على ملاحظة الأجرام السماوية، ويتم ذلك عن طريق القيام بتحريك حلقات الآلة، بما يتوافق مع مستوى الحلقات السماوية، ويتم الإشارة إلى أن تلك الآلة قادرة على القيام بالدوران حول محورها.

القبة السماوية

يعد عباس بن فرناس هو المخترع الأول للقب السماوية، والتي تمثل السماء بكل ما تحتويه من صور إبداع في منزله، الأمر الذي جعل منزله مقصداً للناس، حتى يتمكنوا من الاستمتاع من مشاهدة للمظاهر الطبيعية التي يمكن ملاحظتها بوضوع في تلك القبة داخل منزل عباس بن فرناس.

صناعة الزجاج

استطاع عباس بن فرناس صناعة الزجاج الشفاف ذي الجودة العالية، والذي كان يعتبر أول من استطاع إنتاج الزجاج من الرمل والحجارة، وذلك بالإضافة إلى قدرته على إنتاج زجاج من نوعية الكوارتز، والزجاج عالي النقاء، الأمر الذي جعل من عملية إنتاج الزجاج الشفاف ذي الجودة العالية اختراعاً مسلماً بامتياز، وكان ذلك في القرن التاسع الميلادي.

وفاة عباس بن فرناس

توفي عباس بن فرنا في العام 887 للميلاد، وكان ذلك في مدينة قرطبة، وقد كان حينها يبلغ من العمر قرابة 77 عاماً، ويذكر إلى أن عباس بن فرناس لم يمت نتيجة سقوطه في محاولته للطيران، ولكن بعد تلك الواقعة بما يقرب من 12 عاماً، ولكن التبس الأمر على بعض المؤرخين، وخالطوا بينه وبين سيرة الجوهري، والذي استطاع إجراء تجربة طيران مشابهة لتجربة بن فرناس، وكان ذلك عام 1007، والذي توفى إثرها، ولكن كان ذلك بسبب عدم قدرته في التحكم في الشراع الذي ربط نفسه به، ولم يستطع الهبوط به بشكل صحيح، ما أدى إلى سقوطه وموته.

سيرة حياة عباس بن فرناس