حكم الأخذ من الشعر والأظافر للمضحي
- هناك اختلاف واضح بين الفقهاء والأئمة الأربعة حول حكم الأخذ من الشعر والأظافر للمضحي، وانقسم القول إلى ثلاثة أقوال كالآتي:
- القول الأول هو أن الأخذ من شعر البدن أو قص الأظافر حرام بعد دخول بداية شهر ذي الحجة.
- القول الثاني أن حكم الأخذ من الشعر والأظافر للمضحي مكروه، ويأخذ مدخل الكراهة وليس التحريم، وإن كان المستحب هو الامتناع عن الأخذ من الشعر أو الأظافر.
- القول الثالث: أن الأخذ من الشعر والأظافر للمضحي أمر مباح ولا حرج فيه وذلك على حسب ما قال بعض أهل العلم.
حكم الأخذ من الشعر والأظافر للمضحي اسلام ويب
قد ورد إلى موقع إسلام ويب سؤال حول الحكم الشرعي في الأخذ من الشعر والأظافر للمضحي بعد ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة وجاءت الإجابة كالآتي:
- جاء في المغني لابن قدامة رحمه الله: ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا.
- ظاهر هذا تحريم قص الشعر وهو قول بعض أصحابنا وحكاه ابن المنذر عن أحمد و إسحاق و سعيد بن المسيب. وقال القاضي وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم وبه قال مالك والشافعي لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي. متفق عليه. وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي.
- ولنا ما روت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي. رواه مسلم.
- ومقتضى النهي التحريم وهذا يرد القياس ويبطله، وحديثهم عام وهذا خاص يجب تقديمه بتنزيل العام على ما عدا ما تناوله. انتهى.
- وقال النووي في المجموع: مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود يحرم، وعن مالك أنه يكره وحكي عنه الدارمي يحرم في التطوع ولا يحرم في الواجب، واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة واحتج الشافعي والأصحاب عليهم بحديث عائشة أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه. رواه البخاري ومسلم.
- بذلك تكون الإجابة هنا من قبل غالبية الفقهاء أنه من الأحوط بما لا يدع مجالاً للشك إذا أردا الشخص التضحية أن يتجنب الأخذ من الشعر والأظافر.
أقوال العلماء في أخذ الشعر للمضحي
هناك اختلاف واضح بين العلماء في حكم الأخذ من الشعر وقد تباينت الآراء على النحو الآتي:
- أبو حنيفة: وصاحباه ذهبوا إلى جواز الأخذ من الشعر للمُضحي، وعدم كراهة أو تحريم ذلك.
- بعض الحنفية: أشاروا إلى أنَّ الامتناع عن الأخذ من الشعر مُستحب، إلَّا أنّه ليس مكروه أو محرم.
- الشافعية: قالوا بأنَّ الأخذ من الشعر للمُضحي بعد دخول شهر ذي الحجة هو فعل مكروه، إلَّا أنَّه لا يدخل في مدخل الحرام، وقد وردت رواية عن الإمام مالك تُؤكد هذا القول.
- الإمام أحمد: حيث ذهب الإمام أحمد إلى تحريم الأخذ من الشعر لمن أراد أن يُضحي، واستدل على ذلك بقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ”[3].
- اللجنة الدائمة للإفتاء: أكَّدت اللجنة الدائمة على أنَّ الأخذ من الشعر للمضحي هو حرام، وقالت في ذلك: “فالرواية الأولى: فيها الأمر والترك، وأصله أنه يقتضي الوجوب”.
- الإمام ابن باز: كذلك الإمام ابن باز رجّح القول الذي يُشير إلى التحريم وعدم جواز قص الشعر والأخذ منه.
حكم قص الشعر والأظافر ناسياً للمضحي
كما سبق وأن اوضحنا أن الامتناع عن قص الشعر أو الأخذ منه بالإضافة إلى تقليم الأظافر هو من الأمور الواجب على المضحي تركها من الأحوط منذ بداية دخول شهر ذي الحجة حتى أداء الأضحية، لكن إذا كان المضحي ناسيًا لا عليه شيء والأضحية هنا سليمة وليس عليه شيء.
ما هو سبب عدم قص الشعر والأظافر للمضحي
قد أجمع الفقهاء أن السبب وراء ترك الأظافر والشعر كما هو وعدم الأخذ منهم منذ رؤية هلال شهر ذي الحجة حتى وقت أداء الأضحية هو أن المضحي وقت أداء الأضحية يأتي بكامل الجسد والشعر ويرجو من الله العتق من النار وأخذ الأجر والثواب، وق
د أكد النووي في تفسيره لصحيح مسلم إلى أن الحكمة في عدم الأخذ من الشعر والأظافر “قال أصحابنا: والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار“، والله أعلم.