الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

الفرق بين العلم والمعرفة

بواسطة: نشر في: 8 أكتوبر، 2021
mosoah
الفرق بين العلم والمعرفة

الكثير منا قد يقع في عدم معرفة الفرق بين العلم والمعرفة والخلط بينهما، وذلك نتيجة لكون أنه في الأغلب ما يرتبط مفهوم العلم بالمعرفة، والخطأ الشائع حول هذه المسألة هو كون أغلب الناس يخلطون بين الاثنين علي أساس أنه لا يوجد فارق بينهم وكونهم يفيدون نفس المعني، ولكن في الواقع هو أن لكل منهما معني مختلف تماما عن الأخر حتي أن لكل منهما أستخدام خاص به، وينفرد كل واحد فيهما بخصائصه الخاصة، وفي السطور القادمة في مقالنا عبر موسوعة، سنعمل علي سرد الفارق بينهما.

الفرق بين العلم والمعرفة

تتواجد العديد من الفوارق بين كل من العلم والمعرفة، سواء كانت علي صعيد الخصائص أو التعريف أو حتي الاستخدامات وغيرها من الفوارق التي تجعل كل واحد فيهم مصطلحا منفردا بذاته، إلا أنه كما أشرنا فإنه من الشائع جدا الخلط فيما بينهم، ولعل الأسطر القادمة ستكون هي العامل علي إيضاح الفارق بينهما.

العلم

  • يشير العلم إلى الوصف الحرفي لكل الظواهر والحوادث الكونية، التي تحيط بنا من كافة الجوانب، ويتم ذلك الوصف أو التفسير عن طريق استخدام الأدوات العلمية.
  • بالإضافة إلي تعريف أخر قد أشار إليه العديد من العلماء بأنه مجموعة المفاهيم والقوانين التي تتلاحم مع بعضها البعض بشكل وثيق، وهي وليدة التجربة العلمية والملاحظة والبحث، علاوة علي ذلك فالعلم يتصف بكونه عملية منظمة.

المعرفة

  • تهدف المعرفة للإشارة إلى المعني الشامل، ومعني شامل أي أنها لا تسلط الضوء علي أي من العلوم بشكل مخصص، ولكن تعمل علي شمل وضم كافة العلوم بمختلف تخصصاتها، فالمعرفة أعم واشمل من العلم.
  • بالإضافة إلى المعلومات والخبرة التي تكتسب نتيجة للتجارب التي يمر بها بشكل يومي، كما أن المعرفة تقوم في المقام الأول علي المثبتات والنتائج العلمية التي يتوصل لها الفرد من خلال تجاربه الشخصية.

خصائص العلم

الحقائق العلمية قابلة للتغير والتعديل

الحقائق العلمية هي نتيجة تجارب الإنسان، ولذلك فهي تحتمل الصحة والخطأ، وبناءا علي ذلك فإن الحقائق العلمية نسبية وليست مطلقة، وإنما هو بحاجة دائما للتغيير والتعديل، وستكون الأسطر القادمة حاملة للسبب في ذلك :

  • إن نتائج التجارب هي من فعل الإنسان، وهو قد يخطئ وقد يصيب.
  • الأدوات المستخدمة في أدوات البحث ووسائلها.
  • تتكامل البحوث الفعلية بين الفروع المختلفة للعلم، مما يؤول إلى الحاجة لعمل المزيد من التجارب والبحوث.

الشمولية والتعميم

  • عندما بدأ مؤسس عليم الوراثة مندل أبحاثه، كان قد بدأها علي نبات البازلاء، ليخرج قانون قانون انعزال الصفات وقانون التوزيع الحر، ولكن الجدير بالذكر هو أنه قام بتعميم تلك النتائج وفرضياتها علي جميع الكائنات الحية أولهم الإنسان.
  • بالإضافة إلى ذلك فتتواجد قوانين الغازات مثل بويل وشارل وجايلوساك، تم تطبيقها علي كافة الغازات، كما شملت قاعدة أرخميدس جميع ما يطفو أو يغرق، أي تبدأ النتائج والنظريات العلمية مجزئة، إلى أن يتم تعميمها، أي أن العلم ينتقل من الجزء للكل.

العلم مصحح لنفسه بنفسه

  • يمتاز العلم بكونه دائم التطور والاستمرار والتجدد، ولعل هذا هو العامل الرئيسي في كثرة التغيرات العلمية التي تحدث، فتختلف تفسيرات العلماء علي أساسها في حالة تواجد أي إثباتات علمية جديدة، وذلك كالذرة والكروموسومات وغيرها.
  • والجدير بالذكر هو ضرورة عدم الإغفال عن الحركة الديناميكية للعلم، ولذلك يجب الحرص علي دراسة التغيرات التي حدثت علي مر التاريخ لبعض الظواهر والمسائل العلمية، لتوضيح اختلافاتها وتطورها.
  • عدم التصديق المطلق بالحقائق العلمية المثبتة حتي الآن، وذلك نظرا لكون العلم في تطور وتغير دائم.
  • العمل علي تصحيح النتائج العلمية بشكل مستمر ليواكب استمرارية العلم، خصوصا إذا تواجد ما يغير تلك الحقيقة المثبتة.
  • تطوير مهارات البحث المستمر في شتي الجوانب العلمية لمواكبة التغيرات الحاصلة في العلم.

التراكم أساس العلم

  • الباحث في العلم حينما يبدأ بحثه في مسألة ما، فإنه لا يبدأ من الصفر، وإنما يبدأ من حيث قد أنتهي وتوقف الباحثون من قبله، ولذا يكون الباحث بحاجة للرجوع إلى الأبحاث الخاصة بالعلماء الذين سبقوه ومصادرهم، ولهذا فيمكن تشبيه العلم بالبناء ففي حالة بحثي في موضوع ما، ألجا إلى بناء تلك المسألة كي أبدا من حيث توقف أخر باحث.
  • ولكن الجدير بالذكر هو، أن الحقائق العلمية الجديدة تأخذ مكان القديمة، لتصبح الحقائق القديمة التي تغيرت مجرد تاريخ، يمكن الاستعانة به فغي بعض الأحيان، مما يؤدي لحدوث الأتي:
    • عدم ثبوت الحقائق العلمية وإنما تكون دائمة العرضة للتغير والتعديل.
    • التوسعات التي تحدث في العلم، تؤدي إلى تضخم حجم مجالات البحث العلمي.
    • يجب الحرص عد نقل العلوم للعقول، علي نقل المعلومات العلمية الصحيحة، وتنوير تلك العقول بأن تلك الفرضيات قابلة للتغير والتعديل.
    • يتطور العلم بشكل دائم وتضخم مستمر، مما يصعب مواكبته والإلمام بكل ما يحتويه، ولهذا فيجب الحرص علي محاولة نشر الإثباتات العلمية ولتجارب وغيرها بشكل مستمر وبطريقة سريعة الانتشار لضمان تواجده وعدم زواله.

العلم مجرد دقيق

  • يمتاز العلم بكونه عملية علي درجة عالية جدا من الموضوعية والحياد، فلا يكون العالم أو الباحث متحيز لفرضية أو لباحث علي حساب فرضيات أخري، فيعمل الباحث علي تحديد طرق دراسته للمسألة العلمية بطريقة دقيقة قائمة علي الأساليب والأدوات العلمية، مبتعدا بشكل تام عن الذاتية في الفروض والأبحاث العلمية.
  • فبناءا علي ذلك فلا يمكن للباحث العلمي فرض النظرية وعكسها في ذات الوقت، وإنما تكون فرضياته نتاج أبحاث وتجارب دقيقة، تعطي نتائج صريحة ودقيقة، ونتيجة لذلك فقد أرخ الباحثون الفارق بين تاريخ العلوم علي أساس مرحلتين ألا وهما :
    • المرحلة الأولي وهي تتمثل في ما قبل الجانب العلمي، حيث تستخدم فيها اللغة الكيفية والوصفية، أي اللغة العادية.
    • أما المرحلة الثانية فهي فهي القائمة علي المبدأ العلمي، وتكون اللغة الأساسية هي اللغة العلمية كالرياضية الكمية.
  • ولهذا فيقوم الباحث بالبحث العلمي بطريقة دقيقية مجردة من أي ميول أو أهواء شخصية.
  • وصف النتائج العلمية ومفاهيمه بصور ولغة علمية.
  • العمل علي سرد الحقائق بشكل علمي، وتحليل الظواهر وتفسيرها بشكل علمي.
  • الحرص علي علي تسجيل الملاحظات بدقة عالية.

يتصف العلم بالعالمية

  • لا يعد العلم حكرا علي شخصية بعينها، ولا حتي العالم الذي أثبت حقيقة علمية أو فسر ظاهرة ما، فالعلم ملك للجميع، فكما أشارنا أنه تراكمي، فيبدأ الباحث من حيث أنتهي الباحث الذي سبقه، بالإضافة إلى كون بمجرد انتشارها وظهرها للنور، تصبح ملكا للجميع، فتكون عابرة للحدود والقارات، فيمكن لأي شخص أو هيئة في العالم الاستعانة بتلك الفرائض والقوانين في أبحاثها.
  • ولكن الجدير بالذكر هو كون أنه تتواجد احتمالية أن تبقي بعض النتائج والبحوث العلمية، مخفية عن العالم ويكون السبب هنا هو الحرص علي الصالح العام للعالم، فمن الممكن أن يستغل بعض الأشخاص تلك النتائج والأبحاث بشكل خاطئ.

خصائص المعرفة

تتواجد العديد من خصائص المعرفة التي تميزها عن العلم، والتي تؤكد علي كون العلم والمعرفة كيانان مختلفان ومنفصلان عن بعضهما البعض، ولعل من أبرز مزايا المعرفة هو ما سنسرده في سطورنا القادمة :

  • يمكن للفرد فهم الظواهر والأحداث المحيطة به عن طريق المعرفة.
  • تعد المعرفة أحد العوامل المساعدة للوصول للقوانين العامة.
  • تمتاز لمعرفة بقدرتها علي التصنيف والتخصيص، فتمكن صاحبها من تجزئة المعرفة إلى أجزاء وفقا للأقسام التي تضمها.
  • يسهل بقاء المعرفة أستمراريتها، وذلك بسبب الإمكانية التي تتيحها وهي التخزين، فيمكن حفظ المعرفة سواء في الكتب أو في الوسائل الإلكترونية الحديثة.
  • تساعد المعرفة علي تمييز جميع مجالات وأقسام العلم عن بعضها البعض.
  • تساهم المعرفة الأشخاص في معرفة التجارب الفائتة للتعلم منها.
  • تتصف المعرفة بالعالمية، فهي ليست حكرا علي فرد بعينه، وإنما هي ملكا للجميع.
  • تفيد الأفراد في التمسك بعادتهم وتقالديهم.
  • كما أنها أحد العوامل التي يمكنها بث الشعور بالأمان في النفوس، وذلك نظرا لكون الفرد حينما يستطيع الوصول لمعلومة معينة، يكسبه ذلك نوع من الثقة في النفس والراحة.

أهمية العلم والمعرفة

علي الرغم من تواجد العديد من الاختلافات بين العلم والمعرفة، إلا أنه تتواجد العديد من الفوائد المشتركة التي يقدماها سواء للأفراد أو المجتمعات، وهذا هو ما سنتعرف عليه في الأسطر القادمة.

  • يساعد العلم والمعرفة الأشخاص علي توسيع مداركهم والاطلاع المستمر علي المستجدات، مما يعينهم علي التأقلم مع المتغيرات الحاصلة من حولهم، بالإضافة إلى مساعدتهم علي إمكانية تحليل المشاكل التي يتعرضون لها بشكل منظم ومخطط.
  • عند امتلاك الفرد لقدر عالي من العلم والمعرفة، فهذا يكون أحد أسباب نجاحه وتفوقه، مما يعود النفع بشكل أكبر علي المجتمع، من تقدم وتطور.
  • نظرا لكون المعرفة والعلم أحد عوامل نجاح الأفراد وتقدمهم، فتكون سببا في جعلهم أكثر قدرة لتحمل المسئولية.
  • يعد العلم ونظرياته أحد العوامل التي تساعد علي الحد من تواجد فقر المجتمعات، نظرا لكون العلم وفرضياته أحد أسس تقدم المجتمعات وتطورها.
  • يساهم العلم في تطوير الأشخاص وتفكيرهم، فبالعلم والمعرفة تتغير الآراء بشكل إيجابي إلى ما هو صحيح.
  • يعمل العلم والمعرفة علي الحد من تواجد الأفكار السلبية والرجعية، والتي تكون حجر الأساس في تخلف المجتمعات وتراجعها.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي دار حول إجابة سؤال الفرق بين العلم والمعرفة نكون قد أشرنا إلى أن الفارق هو كون المعرفة أعم وأشمل من العلم، فهي تضم كافة مجالات العلم، بينما العلم هو جزء معين من المعرفة، فكما أشار رسولنا الحبيب إلى فضل العالم علي العابد كفضل القمر علي باقي الكواكب، فهو العامل الأساسي في إنارتهم وبدونه هم كواكب معتمة.

كما يمكنك الاطلاع علي المزيد من المعلومات من خلال الموضوعات الأتية :

المراجع