الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

شرح المادة 77 من نظام العمل

بواسطة: نشر في: 18 أغسطس، 2020
mosoah
المادة 77 من نظام العمل

نعرض لكم في هذا المقال تفاصيل وشرح المادة 77 من نظام العمل ، تحرص المملكة العربية السعودية على تنظيم العلاقة القائمة بين العمال وأصحاب الأعمال بما يضمن حقوق جميع الأطراف والحفاظ على المصالح المشتركة بينهم، ولذلك تم إصدار قانون نظام العمل والذي تُعد المادة 77 هي إحدى اهم المواد القانونية التي تهدف لتنظيم العمل في المملكة العربية السعودية، ويقوم موقع الموسوعة اليوم بعرض نص هذه المادة واهم عيوبها، والمميزات الخاصة بها، بالإضافة لأي اهم التعديلات التي طرأت على المادة 77 من نظام العمل.

نص المادة 77 من نظام العمل

تهتم المادة 77 من نظام العمل بتنظيم عمليات فصل العاملين في القطاع الخاص، وتنص المادة على الأتي:

” في حالة فصل العامل من العمل يحق للطرف المتضرر “العامل” أن يحصل على تعويض من “صاحب العمل” إذا قام بإنهاء العقد لأسباب غير مشروعة ، بحيث يحصل العامل على القيمة التعويضية التي ينص عليها العقد المكتوب بينهم، وفي حالة عدم تحديد قيمة التعويض في العقد يتم اعتبار الأتي:

  • يحصل العامل المفصول على قيمة “15 يوم” أي “نصف شهر” من أجره طوال سنوات خدمته السابقة، إذا كان العقد بينه وبين صاحب العمل غير محدد في المدة.
  • إذا تم تحديد مدة معينة للعقد، يحصل العامل على اجر المدة الباقية من العقد.
  • يجب أن يكون التعويض الذي يحصل عليه العامل في كل الحالات، لا يقل عن راتب شهرين أو “60 يوم”.

عيوب المادة 77 من نظام العمل

إن المادة 77 على الرغم من محاولتها لتنظيم العلاقة المهنية بين العامل وصاحب العمل، إلا أن هناك الكثير من الانتقادات التي وجهت لهذه المادة بل واعتبر البعض أن سلبيات هذه المادة تفوق إيجابياتها، ومن هذه الانتقادات:

سهلت الفصل التعسفي للعمال

على الرغم من أن المادة حاولت بقدر الإمكان الحفاظ على حق العامل، إلا أن البعض يرى أنها سهلت على أصحاب الأعمال تسريح و فصل الكثير من الموظفين والعمال لما بها من ثغرات قانونية تسمح لصاحب العمل بفصل العامل دون ودفع مبلغ صغير من المال وهو ما يتنافى مع الغرض من المادة في الأساس.

التعويضات المفروضة غير مجزية

إن المادة حاولتا نتنظم عمليه التعويضات وقامت بوضع قواعد لها بقدر الإمكان، لكن الحقيقة أن التعويضات المنصوص عليها غير عادلة بالمرة، فمثلاً في حالة قضاء عامل لست سنوات في شركة ثم فصله دون مبرر واضح، ولم يكن عقده ينص على مده محددة، في هذه الحالة فإن العامل يتلقى اجر 15 يوم فقط على كل سنة ، أي أن تعويضه لا يتعدى اجر ثلاثة اشهر فقط.

وجود ثغرات في شروط المادة

إن المادة تنص في جزئها الثاني على انه في حالة كانت مدة العقد محددة فالعامل يحصل على اجر الفترة الباقية في العقد، معنى هذا انه إذا كان هناك عامل عقده لمده خمس سنوات وقام بقضاء 6 اشهر منها، فإنه يتلقى تعويضًا عن المدة الباقية من العقد كلها.

بينما العامل الذي عقده خمس سنوات وقام بالفعل بقضاء 4 سنوات من العقد ثم تم فصله فصلاً تعسفياً، يتلقى تعويض اقل بكثير، وهو الأمر غير المنطقي بالمرة وفيه تفضيل للموظف الجديد على القديم.

زيادة عمليات الفصل التعسفي

الحقيقة المرة أن هذه المادة لم تقلل من عمليات الفصل بل زادت منها بصورة كبير، فمنذ صدور المادة وحالات الفصل للعاملين في القطاع الخاص بالسعودية قد زادت بكثرة بسبب استغلال أصحاب الأعمال للثغرات التي توجد في المادة 77 والقيام بفصل جماعي لعدد كبير من العمال دون الحاجة إلى دفع أموال تعويضات كبيرة بداية من شهر محرم.

مميزات المادة 77 من نظام العمل

إن المادة 77 وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت إليها إلا أنها لها الكثير من المميزات، ومنها:

قامت بوضع رقم محدد للتعويض

من مميزات هذه المادة أنها قامت بوضع رقم محدد للتعويض المادي الذي يتلقاه العامل، وحددته بقواعد وهو الأمر الإيجابي في حد ذاته حيث إن هذه القواعد جعلت عملية التقييم للعامل اكثر موضوعية، ولا تتحدد على أساس الأهواء الشخصية أو السلطة التقديرية، وقلت من دور الاجتهادات الشخصية في تحديد قيمة التعويض وهو الأمر السائد من قبل.

تحرص على بقاء العامل لفترة طويلة

من مميزات المادة 77 أنها تؤسس لفكرة بقاء العمل وممارسته لعمله لأطول فترة ممكنة في المنشأة، مما يعطى الفرصة للعامل أن يتدرب ويكتسب خبرة، ولصاحب العمل من أن يستثمر في العامل وتدريبه لفترة كافية للاستفادة منه، مما يؤثر علي زيادة الإنتاج في النهاية.

فلتره العمالة والتخلص من غير الملتزمين

تقوم المادة 77 من نظام العمل بإعطاء فرصة لصاحب العمل للقيام بعملية فلتره للعمالة الموجودة لديه، والتخلص من أي عمال غير مدربين أو ملتزمين بقواعد العمل في المنشأة وتتيح الفرصة للأشخاص الأكفاء ليحلوا محلهم في العمل، مما يزيد من الإنتاجية ويرفع من مستوى الأداء للعمل بشكل أكبر.

التعديلات على المادة 77 من نظام العمل

  • قدم أعضاء مجلس الشورى مجموعة اقتراحات بخصوص تعديل المادة 77 من نظام العمل حتى لا يسئ أصحاب العمل استخدامها واستغلال العاملين، وقد جاءت التعديلات على المادة لتُزيد من المبلغ التعويضي المذكور في البند الأخير من المادة إلى “اجر ثلاثة شهور” ، حيث أن المادة كانت تنص انه لا يجب أن يقل المبلغ التعويضي للعامل في كل الحالات عن اجر شهرين من العمل، مما سبب اعتراضات لدى البعض وقد تم تقديم مقترح يُفيد بزيادتهم لتصل القيمة التعويضية إلى ثلاثة اشهر.
  • وتهدف التعديلات إلى الحد من ظاهرة الفصل التعسفي التي انتشرت، وادت إلى إنهاء خدمة الكثير من العمال السعوديين واستغلال أصحاب الأعمال للمادة 77 لإنهاء خدمة هؤلاء العمال وتعويضهم تعويضات زهيدة وغير عادلة بالمرة.
  • كما اقترح مقدمو المادة انه في حالة اتخاذ قرار بفصل العامل وإنهاء تعاقده بطريقة تعسفية وبدون أسباب شرعية وقد شعر العامل أن التعويض المفروض غير مرضي له ولا يعوضه عن الخسائر الأدبية والمادية التي تعرض لها، فإنه يحق له أن يحصل على تعويض تقدره المحكمة العمالية بحيث يكون مجزي له.
  • وقد تم مراعاة أن تكون التعديلات الخاصة بالمادة 77 متوافقة مع رؤية المملكة لعام 2030 وان تكون المملكة جاذبة للمستثمرين، مع مراعاة مبادئ الإسلام بالطبع “لا ضرر ولا ضرار” فتحمى المادة حقوق العامل دون الإضرار بحقوق صاحب العمل أو المستثمر.

وعلى الرغم من التحذيرات المستمرة من جهة الحكومة السعودية لأصحاب الأعمال من عملية الفصل التعسفية للعاملين وان الجهات التي سيثبت قيامها بعمليات فصل جماعي سيتم قطع الخدمات كافة عنها، إلا أن هذا لم يردع أصحاب هذه الأعمال عن فصل عشرات العمال دون مبرر حقيقي، وهو الأمر الذي يدعونا لمزيد من البحث والعمل لاكتشاف طرق افضل لحماية حقوق العاملين بالمملكة العربية السعودية.

تعديل المادة 77 من نظام العمل السعودي

  • وفي عام 2019 وافق مجلس الشورى السعودي على تعديل المادة 77 من نظام العمل السعودي.
  • وقد تم الاستقرار على تعديل الفقرة (أ) من المادة، حيث تنص على أنه في حالة قيام صاحب العمل بإنهاء العقد الغير محدد المدة بينه وبين العامل لسبب غير مشروع وعدم تضمن هذا العقد لتعويض محدد للعامل، ففي هذه الحالة يحصل العامل على تعويض بقيمة أجر شهر عن كل عام من الأعوام التي قضاها في المنشأة.
  • أما إذا كان العقد مُحدد المدة وقام صاحب العمل بإنهائه دون سبب مشروع، ففي هذه الحالة يحق للعامل الحصول على أجر المدة الباقية، بالإضافة إلى تعويض لا يقل عن أجر العامل لمدة شهرين.
  • كما يمكن للعامل وصاحب العمل أن يتفقا على حصول العامل على تعويض مناسب يزيد عن ما حددته المادة.

استقالة بموجب المادة (77) من نظام العمل

  • أطلقت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في نهاية عام 2018 مبادرة تختص بتوثيق العقود الإلكترونية للعاملين في القطاع الخاص سواء كانوا من المواطنين السعوديين أو المقيمين.
  • وقد تضمنت تلك المبادرة 10 أسباب تستدعي استبعاد العاملين المشتركين لديها، ومن تلك الأسباب البند الذي أُضيف على المادة 77 من قانون العمل والخاص بقيام الموظف بتقديم استقالته من تلقاء نفسه دون سابق إنذار، أو دون أن يُخطر المنشأة بتلك الاستقالة قبل شهر من تقديمها كما ينص قانون العمل.
  • وفي هذه الحالة يحق للمنشأة مطالبة الموظف المستقيل بالتعويض، ويحق للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية استبعاد الموظف.

فصل بموجب المادة (77) من نظام العمل ساند

  • وفيما يخص العمال الذين تعرضوا للفصل من منشآتهم طبقًا للمادة 77 من نظام العمل فقد أعلنت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن نظام ساند سيقوم بتعويض هؤلاء العمال إذا كانوا قد استوفوا الشروط التي تؤهلهم لاستحقاق التعويض.
  • وأوضحت المؤسسة أن تلك الشروط تتمثل في امتثال العامل للتعليمات التي تصدرها وزارة العمل والتنمية، فضلًا عن التزامه بالتدريب الذي تضعه الوزارة، بالإضافة إلى عدم امتلاكه أي مصدر للدخل مثل مشروع أو نشاط خاص به.