الهدف من قراءة قصة هو التركيز
تعد القصة أحد أنواع الكتابات النثرية الأدبية التي ظهرت في القرن الماضي عند العرب، وهذا بعد ما شاع استخدامها في الدول الغربية أولاً، وهذا يعني أن القصة أو السرد الكتابي من الأساس هو فن غربي وليس عربياً، ولكن تم التعرف على الكتابة النثرية عند العرب عن طريق الرسائل التي قاموا بكتابتها عبر العصور الماضية، كما أنهم برعوا في كتابتها كثيراً.
يقوم الُكتاب في كثير من الأوقات بكتابة القصص، حتى يتم توثيق الأحداث الواقعية التي توجد في الحياة، أو من أجل تسجيل الأفكار الخيالية التي تصدر في ذهن الكاتب، والذي يرى أن هناك فائدة من تسجيله لها، كما أن الكتابة الحديثة للقص أصبحت تضمن على الكثير من المعلومات التي تفيد محبي القراءة إلى حد كبير، بجانب أنها تمكنهم من الوصول إلى المعرفة عن طريق القراءة؛ والسؤال هنا هل الهدف من قراءة قصة هو التركيز؟
- نعم، العبارة صحيحة.
ما هي القصة
القصة هي عبارة عن سرد بعض الأفكار الخيالية أو الواقعية التي ترجع إلى مجموعة من الأفعال الصادرة، كما أنها قد تكون على هيئة كتابة نثرية، أو شعر، حيث يقوم الكاتب أو الشاعر بإثارة اهتمام القارئ، مع تقديم كل ما لديه من إبداع، وعادةً قد يكون الهدف الرئيسي منها هو إعطاء المعلومات الهامة التي تساهم في تثقيف القارئ.
- يعتبر (روبرت لويس ستيفنسون) هو أبرز رواد كتابة القصص.
- أكد روبرت أن القصة يمكن كتابتها عن طريق ثلاثة طرق فقط، وهم كالتالي:
- الطريقة الأولى: أن يتخذ الكاتب الحبكة، وبعد ذلك يُكوِن شخصيات تكون مناسبة لها.
- الطريقة الثانية: يختار الكاتب إحدى الشخصيات التي سوف تدور حوله القصة، وجعل المواقف والأحداث تقوم على تنمية هذه الشخصية.
- الطريقة الثالثة: اختيار جو محدد، وأن تكون كل الشخصيات والأفعال معبرة عنه، أو تجسده.
ما هي القصة عند العرب
لم تكن القصة شائعة عند العرب في العصور القديمة، وكان تستخدم في الدول الأوروبية؛ لأن لديهم مقومات وسمات لم تكن موجودة لدى الكاتب العربي في هذه الفترة من الوقت، مثل: قوة الخيال، الاستناد في تفسير الظواهر إلى الأساطير، وبناء على ذلك كانت القصة يطرأ عليها الضعف من ناحية الحبكة الدرامية والنهاية وأيضاً اللغة.
وغير ذلك، كان الإنسان العربي يركز على الأدب والشعر أكثر من القصة، بجانب اهتمامه بقول المعلقات والحديث عن الكرم والجود، حيث قدم أفضل ما عنده في كتابة الشعر كحسن التعبير وقوة الألفاظ، والأشعار التي من شأنها أن تعلي من مكانة القبيلة التي ينتمي إليها، أي كانت هذه البيئة وقتها كانت غير ملائمة للقصة.
تطورات القصة في الأدب العربي القديم
بدأ العرب في التركيز على القصة، حيث بدأوا بنقل الأحداث على هيئة أخبار فيما بينهم، ثم تطورت حتى اتخذت شكلين وهما: الأولى القصة التي تدور حول مجموعة من الأبطال مثل قصة عنترة، والتي يقوم كتابتها من خلال كاتب أو مؤلف ما، والثانية هي القصص المترجمة مثل قصة ألف ليلة وليلة، ولكن في تلك الفترة كان الهدف من وراء قراءة القصة هو الترفيه والتسلية، وليس التثقيف كما هو في الوضع الحالي؛ ومرت القصة في الأدب العربي القديم بالعديد من التطورات، وهي تشتمل على:
- القصة الشعبية: هي القصص التي ظهرت في العصر الجاهلي، وهي عبارة عن مجموعة من الأحداث التي اتخذت شكل الأخبار التي تم تداولها ما بين الناس، بغاية التسلية والترفيه، وكانت تنقل بالطريقة الشفهية.
- القصة الشعرية: هي تطور في القصة النثرية، والتي تأخذ شكل السرد الشعري، حيث يقوم الكاتب أو الشاعر بحكاية إحدى القصص على هيئة أبيات شعرية، كما يقوم بصياغتها بطريقة مميزة، دون التطرق إلى عناصر القصة الصحيحة.
- قصص القرآن الكريم: بعد نزول القرآن الكريم لم يكن هناك الحاجة إلى تأليف القصص، لأن كتاب الله نزل ويحتوي على مجموعة من القصص التي تهدف إلى عبادة الله تعالى والتربية السليمة وأخذ العبر.
- القصص السياسية والدينية: حيث قام الملوك في هذا الوقت بتوفير مجموعة من المؤلفين، حتى يتمكنوا من كتابة القصص التي تساهم في ترفيه شعوبهم، لذا فقد لجأ الفقهاء إلى الفن القصصي، حتى يحثوا الشباب على القتال والدفاع عن الوطن، أو من أجل الوعظ، وغيرها.
ما هي الحكاية
الحكاية هي سرد قصصي، يقوم فيها الكاتب بكتابة أحداث خيالية أو واقعية، ويتم إطلاق عليها كلمة (حكاية) لأن القصة فيها تكون في غاية البساطة، كما أن الترابط بين أحداثها وحبكتها ضعيفة، أي لا تضمن على تفاصيل كثيرة، ومن أمثلتها: حكاية ألف ليلة وليلة، وحكايات كانتربري وهي من الحكايات المعروفة لدى المؤلف تشوسر، كما قد يكون التعبير فيها مائلاً إلى الرواية مثل حكاية مدينتين للكاتب (شارلز ديكنز).
خصائص القصة
هناك عدد من الخصائص التي تميز نص القصة عن غيرها من النصوص الأدبية الأخرى، حيث تضمن على التالي:
- الوحدة: أن تدور أحداث القصة على فكرة أساسية واحدة فقط، أي تعتمد كتابتها على نوع واحد من الأمور الحياتية، مثل القصة الاجتماعية وهي التي تدور أحداثها عن الأفكار الاجتماعية، أو إذا كانت قصة بوليسية فهي بذلك تعتمد على وقائع حركية، وهكذا في كل الأنواع الأخرى، كما تضمن الوحدة هنا على اختيار شخصية واحدة تكون محور القصة، بجانب وجود هدف واحد فقط، أي يكون الغاية من هذه القصة هو ثابت وموحد.
- التكثيف: هو أن تحتوي القصة على هدف واحد محدد وثابت، مع الضروري أن يتم التنوع في الجمل القصيرة التي تخدم النص، والتي تساهم في توضيح الغاية من كتابة القصة، حيث إذا تمكن الكاتب من كتابة الدلالات اللغوية التي تشتمل على العوامل المؤثرة داخل نص القصة مع أسلوب مميز وشيق يجذب انتباه القارئ، استطاع بذلك أن يحقق نجاحاً كبيراً في كتابته للقصة.
- الدراما: هي أحد الخصائص الهامة للقصة، وهي التي تشتمل على الحركة والتفاعلات بين شخصيات القصة والأحداث التي تدور فيها، حيث تعمل على المساهمة في وصول الهدف منها إلى القارئ، كما أن حبكتها السليمة تجعل القارئ مندمجاً ومتأثراً بقراءتها، وبالتالي تدعم القدرة التخيلية لديه مع أحداث القصة بشكل هائل، مع المحافظة على جذب انتباهه إلى أسلوب المؤلف، وذلك الذي يدعم نجاح القصة أو قد يتسبب في فشلها.
عناصر القصة
وفيما يلي سوف نتطرق إلى أهم عناصر القصة الرئيسية، وهي على النحو التالي:
- الموضوع: هو المحتوى أو الحدث التي يدور حولها القصة، كما أنه أساس هذا العمل الأدبي، والتي يجب أن يرتبط بالوقت الزمني والمكان الذي ينتمي إليهما، حتى يتمكن الكاتب من تحقيق الهدف من الموضوع.
- اللغة: هي الطريقة اللغوية التي يتم كتابة القصة بها، حيث من الضروري أن تكون صحيحة لغوياً وقواعدياً، حتى يستطيع من تحقيق الغاية منها، كما يجب أن تكون بسيطة حتى يتمكن القارئ من فهمها بشكل واضح.
- الشخصيات: هم عبارة عن عدد من العناصر المتحركة التي تعبر عن نص القصة، حيث يتفاعلون فيما بينهم، ويتأثرون بالأحداث التي تدور حولها القصة، كما أنهم يتحدون من أجل المساهمة في حل المشكلة التي تقوم عليها القصة.
- البناء: هي المراحل الأساسية للقصة، والتي يتم فيها توزيع النصوص الأدبية، حيث تتكون في بعض الأحيان من 3 مراحل، وهم: البداية، والوسط، والنهاية.
- الأسلوب الفني: هي الطريقة التي يستخدمها المؤلف في كتابة نص القصة، والتي يتم ربط الأحداث بها، حتى يتحقق نجاح القصة.