الفعل الماضي من الفعل يغزو
“يغزو” هو فعل مضارع، من الأفعال الثلاثية معتلة الآخر، وكون آخره ينتهي بحرف العلة “و” في حالة المضارع، فيتم قلب حرف الواو لألف مد عند تحويلها للماضي مع إزالة حرف المضارعة الياء، فيكون الفعل الماضي من الفعل يغزو هو غزا.
معنى الفعل غزا
يأتي الفعل غزا في كثير من المعاني، ولو أن أشهرها على الإطلاق من المداهمة والهجوم، ففي جملة غزا خالد بن الوليد جيوش الفرد على رأس جيش المسلمين، فقد هاجمهم،وهناك بعض المعاني الأخرى يمكن ذكر بعضها في الأمثلة القادمة.
- غزا محمد الكتب من المدرس: وهنا تأتي بمعنى طلب الكتب وأن محمد أرادها من المعلم.
- غزا الأب بابنه بعد عودته من السفر: وفي هذه الجملة نجد الفعل غزا يأتي بمعنى احتضنه بقوة.
- غزت الفتن أمة المسلمين: وجاء هنا الفعل الماضي غزا بمعنى انتشرت وتكاثرت، والمعروف في هذا المعنى إتيانه مع البضائع المختلفة، فنقول غزا منتجنا الأسواق العربية.
- أما الآن فقد عرفت ما يغزا من هذه الكلمات: والمراد بها في هذا السياق أي معنى الكلام ومقصده، والمراد منه.
كما يأتي المضارع من الفعل “غزا” على الفعل “يغزو” كما ذكرنا سابقاً، ويأتي منه بصيغة الأمر على هيئة “اغز” وتتم إزالة واوا العلة الأخيرة لحالة البناء، أو على حسب حالته من البناء.
تصريف الفعل غزا ومشتقاته
الفعل غزا من الأفعال الثلاثية التي يسهل اشتقاق منها أسماؤها بسهولة، وينطبق عليه اشتقاق المشتقات الصرفية البسيطة منه بأوزانها الأساسية، رغم أنه قد تختلف بعض الأوزان بسبب كونه معتل الآخر، ولكن إجمالاً لن يكون الأمر صعباً،ويرجع الفعل غزا إلى مصدره “غزو“، ويتم الاشتقاق من الفعل “غزا” كما يلي.
- اسم الفاعل من الفعل غزا: اسم الفعال من الفعل “غزا” على وزن فاعل، ولكن يتم قلب حرف العلة لياء، فيصبح اسم الفاعل من غزا هو “غازي“، أو “غازٍ” إذا جاء مضافاً مرفوعاً أو مجروراً وما بعده مضاف إليه، فيتم حذف الياء للإضافة، أما في غير ذلك يأتي على “غازي” كما ذكرنا، ومن أمثلة ذلك ما يلي.
- صارت منتجاتنا غازية كل الأسواق.
- ذهبت إلى غازِ مصر عمرو بن العاص.
- رأيت الغزاة يقتربون من أسوار المدينة.
- اسم المفعول من الفعل غزا: اسم المفعول من الفعل “غزا” على وزن مفعول، ولكن بسبب حرف العلة الأخير يتم إدغام الحرف الأخير فيما قبله، فيكون اسم المفعول منه على هيئة “مغزوّ“، وتأتي بمعنى من وقع عليه فعل الغزو، ومن أمثلة ذلك ما يلي.
- بلاد الأندلس صارت مغزوة.
- الأسواق مغزوة بالكثير من المنتجات المستوردة.
- أما اسم المرة واسم المكان واسم الزمان من الفعل غزا يأتون جميعاً- باختلاف معانيهم على هيئة كلمة “غزوة”، ولكن يمكن التفريق بينهم من خلال سياق الجملة ومعناها، كما يلي.
- ذهبت إلى أحد مكان الغزوة العظيمة، فهنا تشير كلمة غزوة إلى مكان وقوع الغزوة في ذاته، وهنا تشير إلى معنى اسم المكان.
- لم أكن قد وَلٍدت يوم الغزوة، وهنا المقصود بها وقت الغزوة، فهي تأتي بمعنى اسم الزمان.
- انتهت الغزوة، وهنا تأتي الغزوة في ذاتها، وتدل على معنى الواحدة منها.
ذكر “غزا” في القرآن الكريم
ذكرت كلمة غزا في القرآن الكريم مرة واحدة فقط في القرآن الكريم، ولم يتم ذكرها على كونها فعل ماض، ولكن جاءت على هيئة اسم الفعال على صيغة الجمع، فجاءت في سورة ابن عمران كما يلي.
قال- تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156)) [آل عمران: آية 156]
ذكر المولى- عز وجل- في هذه الآية الكريمة ذكره للذين صدّقوا الله ورسوله، ونهاهم عن التشبه بمن كفر بالله وبرسوله، فقالوا لأهلهم من الذين كفروا أن في خروج المسلمين من بلادهم للغزو والفتح، وحاربوا غيرهم، أو سافروا للتجارة، قتل للكثير منهم، ويهلكون في طرق سفرهم، لو أنهم ما رحلوا وبقوا عندنا، أو في مكثوا في بلادهم، ما ماتوا، وما تعرضوا للقتل، فجعل الله- سبحانه وتعالى- تلك الكلمات ذات أثر قوي على قلوبهم، وسبب لحسرة عليهم وغم.
استخدام “غزا” في الحديث الشريف
ذكر رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- كلمة غزا ومشتقاتها من غزوة وغزو وما إلى ذلك في الكثير من الأحاديث الصحيحة، الأمر الذي يدعونا بالقول بأهمية ذلك الفعل في تلك الفترة التاريخية، وأنه هام في الشريعة الإسلامية، ونذكر من تلك الأحاديث ما يلي.
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (الغَزْوُ غَزْوَانِ، فأما مِن ابتغى وجهَ اللهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأنفَقَ الكريمةَ، واجتَنَبَ الفسادَ، فإن نومَه ونبهَتَه أجرٌ كلَّه، وأمَّا مَن غزا رياءً وسمعةً، وعصى الإمامَ، وأفسَدَ في الأرضِ، فإنه لا يَرْجِعُ بالكَفافِ) (حديث حسن)
يذكر رسول الله- ﷺ- في الحديث السابق أن الغزو نوعان، ثم وضح لنا- ﷺ- أمر هذين النوعين، كما يلي.
- ذكر- ﷺ- أن من يريد تقوى الله، ويغزو بنية خالصة لوجه الله، يطلب منه الأجر، وأخرج في سبيل الله مما يملك من نفائس الأملاك عن طيب نفس، وعامل رفقائه باللين واليسر، وابتعد عن الفساد والإفساد في الأرض، فيجزيه الله كثير الأجر، فنومه كله أجر، ويقظته كلها أجر، ويؤجر في كل حركاته وسكناته.
- أما النوع الثاني الذي ذكره رسول الله- ﷺ- هو من خرج غازياً للمفاخرة من أجل الشرف والكبرياء، ورياء الناس قاصداً ثنائهم ومدحهم، وعصى أحد أوامر الإمام سواء في أمر أو نهي، فلن يرجع بما يكفيه من الأجر، على كل ما اكتسبه من إثم ووزر في غزته.
استخدام “غزا” في الشعر العربي
استخدم كثير من شعراء العرب الفعل “غزا” ومشتقاته وأنواعه بصورة كبيرة، لما لها من أهمية كبيرة في التاريخ الإسلامي، ومن بين تلك الأبيات ما يلي.
- فقد استخدم أحد شعراء العصر العثماني- وهو الشاعر محمد المعولي- في مطلع قصيدته التي كان أولى أغراضها الحديث عن العاطفة وشدة الحب، كون حبيبته اقتحمت قلبه بجمالها، فتحدث قائلاً.
- غزالٌ غزا قلبي بخيْلِ صُدودِه وخدَّد أحشائي بورْدِ خدودِه.
- كما تحدث أحد شعراء العصر العباسي- وهو ابن الرومي- في بعض أبيات قالها واصفاً بها حال الغزاة على بلاده، ذاكراً، مدى قوة بلاد المسلمين حينها، كون أن الغزاة لا يأتونها إلا في الليل، حتى لا يلتحموا مع كامل الجيش، وردهم واصفاً أن قوة جيوش المسلمين يقظة بكامل قوتها لأي غاز سواء صباحاً أو مساءً، كما يلي.
- يغزو العِدا في ليل زنجٍ حالكٍ ونهارِ رومِ فالليل عَونٌ والنهارُ له على الأمر المرومِ.
- ذكر أحد أشهر شعراء العصر الأموي- جرير- قوة الجيش وقائده، واصفاً إياه في قوته وشجاعته بالنمر، وقوة جيش بني تميم، فكان وصفه كالآتي.
- غَزا نَمِرٌ وَقادَ بَني تَميمٍ وَمَرَّ لَهُ الأَيامِنُ بِالسُعودِ فَفَكَّ الغُلَّ عَن تَيمِ بنِ قُنبٍ وَتَيمٌ في السَلاسِلِ وَالقُيودِ.