يعتبر التماثل أهم قواعد الزخرفة
الجملة صحيحة، فيعتبر التماثل أهم قواعد الزخرفة، فهناك قواعد محددة يجب القيام باتباعها عند القيام برسم الزخرفة، والتي من بينها التماثل، ولكن لا يمكن الاعتماد على قاعدة التماثل فقط على أن تصبح الركيزة الأساسية لفن الزخرفة، ولكن يجب أن يتم الجمع بين الكثير من القواعد في الزخرفة، وليس واحدة منها فقط.
قواعد الزخرفة الإسلامية
تعمل القواعد والنظم على الجمع بين الوحدات الزخرفية المختلفة، والكثيرة بشكل متوازن، فيتم ترتيب العناصر الزخرفية في تكوين فني واحد، ويتم ذلك باستخدام أوضاع مختلفة تحث على الارتياح، فلكل من الزخارف نظاماً خاصاً مختلفاً عن الآخر، ولكن الهدف الأساسي من تلك القواعد العمل على تنظيم العمل وتسهيله، ومن بين قواعد الزخرفة ما يلي.
- التوازن.
- التماثل.
- التشعب.
- التكرار.
- الأوضاع الهندسية بأشكالها المتعددة.
- النسبة.
- التباين.
- التسلسل.
- التماسك.
وغيرها الكثير، وسنحاول فيما يلي العمل على تعريف بعض تلك القواعد.
قاعدة التوازن
هي القاعدة الأساسية التي يتم عليها توزيع الوحدات الزخرفية، والتي يجب أن يتم توفيرها في أي تكوين زخرفي، بل يجب أن تتوفر في كافة التصاميم السليمة، ويتم تعريف التوازن على أنه “المعبر عن التكوين الفني المتكامل، وذلك من خلال القيام بتوزيع الوحدات والعناصر الزخرفية والألوان، والوصول إلى درجة التناسق فيما بين كل من تلك العناصر، سواء في شدتها أو درجتها“، ويجب أن يتم تحقيق التوازن في توزيع الفراغات الخاصة بالعمل الزخرفي، وحتى حجم السطوح والأشرطة والحشوات الزخرفية، وما إلى ذلك من عناصر الفن الزخرفي، ذلك بالإضافة إلى التوازن بين الوحدات بمختلف أنواعها الكبيرة منها والصغيرة.
قاعدة التماثل
يعد التماثل هو إيجاد تشابه طرفين في التكوين الزخرفي، وذلك كتماثل نصفي التصميم، وذالك سواء كان الشكل الزخرفي دائري أو بيضاوي أو غيره، فيجب أن يكون التصميم ي تلك الحالة متساوي في شطريه، يكمل كل منهما الآخر، كما ويرتبط كل جزء بالآخر بوحدات متكاملة، فلا يمكن أن يتم حذف أي جزء أو تجزئة الشكل حتى لا يبدو عند ظهوره النهائي متفككا أو متقطعاً، فلا يكتمل التصميم الزخرفي.
قاعدة الكرار
هو واحد من الأساليب المختلفة التي تعلم على الجمع بين الكثير من النظم الزخرفية، والذي يحتوي على العديد من الصور المختلفة للتكرار، والتي من بينها ما يلي.
- التكرار العادي.
- التكرار المتناثر.
- التكرار المتساقط.
- التكرار المتوالد.
- التكرار الدائري.
- التكرار العكسي.
قاعدة التشعب
يعد التشعب واحداً من القواعد والقوانين الخاصة بالتكوين الزخرفي، وهو ينقسم إلى 4 أقسام، والتي من أهمها ما يلي.
- التشعب من نقطة واحدة، ويتم استخدام هذا النوع عند القيام بانبثاق الخطوط الأساسية للوحدة الزخرفية أو الشكل من نقطة واحدة إلى الخارج، أو حتى إلى كامل الجهات الأربعة، وتلك القاعدة تظهر في النباتات، والتي منها أنواع الزهور.
- التشعب من خط على أساس تماثلي، فتتفرع الأشكال والحدات من الخطوط المستقيمة والمنحنية في جانب واحد، أو من الجانبين، كما يظهر في سعف النخيل.
- التشعب من نقطة على أساس توازني.
- التشعب من خط على أساس توازن.
قد عمل الفنان المسلم على الاستفادة من تأمله للطبيعة وأشجارها وأرواقها وحتى أزهارها وحيواناتها، وعمل بشكل كبير على تحويرها عند رسمها، حتى يمكن أن تعطي أشكالاً جديدة مختلفة.
- لعل أكثر ما يميز تلك القاعدة أن الرائي للعمل الفني يشعر بوجود حركة داخلية في الأشكال الزخرفية، كما يحدث نفس الأمر من الشعور بالحركة في عملية تداخل الأشكال الهندسية، والتي تستمر في الحركة إلى ما لا نهاية، فيمكن للعين أن تقوم بإدراك تلك الحركة، وذلك عن طريق الخطوط المتداخلة والمتشابكة وكأنها موسيقى صادرة من كل زاوية في التصميم الزخرفي.
- فتعبر السيقان والأغصان في أشكالها الحلزونية واللولبية عن الحياة والحركة الزمانية، ما يجعل الرائي يشعر بنمو مستمر خلال حركتها الديناميكية، وأن تلك الأشكال في تعانق مستمر بين أجزائها، وفي تقاطعات الخطوط المنتظمة واللانهائية.
وقد استطاع الفنان المسلم العمل على تنويع التصاميم الزخرفية، والعمل على التعدد في الأشكال بشكل كبير الأمر الذي نتج عنه إلى نقل المشاهد أو الرائي للعمل الفني إلى عالم من الخيال بتلك الطريقة، ما يعمل على إخراج تلك الأشكال الفنية من حيز كونها نماذج جامدة.
أنواع فن الزخرفة
المقصود بأنواع الزخرفة هنا هو ما يتم استخدامه من نقوش ورسومات وأشكال في الزخارف والنقش، وتتمحور أنواع الزخارف الإسلامية إلى 4 أنواع، وهي كما يلي.
- الزخارف النباتية.
- الزخارف الحيوانية والآدمية.
- الزخارف الهندسية.
- الزخارف الكتابية.
سنعمل فيما يلي بعرض بعض التفاصيل البسيطة عن كل نوع من أنواع فن الزخرفة.
الزخارف النباتية
العنصر النباتي واحدة من أهم عناصر الفنية الداخلة في الزخارف الإسلامية، والتي تدل عن مدى التأمل الذي قام عليه الفن الإسلامي، والذي يستلهم الكثير من الصور الفنية من الطبيعة، ويعمل على تقليدها، فقد استخدم الفنان المسلم الورقة القلبية البعيدة الشكل واللون عن الطبيعة، وذلك حتى يعملوا على تكوين زخارف، تكون مميزة بما تحتويه من عمليات التكرار والتنوع وحجم التقابل والتناظر الموجود بها، ما يظهر مسحة هندسية تشير إلى سيادة مبدأ “التجريدة”، وهو الرمز الأصلي في الفنون الإسلامية.
- يعرف أن الأرابيسك هي واحدة من الزخارف المكونة من عدة فروع نباتية وجذوع حلزونية متقاطعة بعض الأحيان، ومتشابكة ومتتابعة فيها موضوعات زخرفية مهذبة، والتي تعمل على الرمز إلى الوريقات والزهور.
- يتم مراعاة شغل الفراغ في التصميم، وقد بدأ ذلك النوع من الفنون في القرن التاسع الميلادي.
الزخارف الحيوانية والآدمية
استطاع المسلمون أن يعرفوا الصور الآدمية ورسوم الحيوانات، ولكن كان رسم الكائنات الحية من الفنون المكروهة في بداية الإسلام بشكل عام، وفي عصر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكان السبب في العمل على إبعاد المسلمين عن هذا النوع من الفن “فن الصور والتماثيل” كون تلك الفنون تقربهم من عبادة الأصنام، ولكن ازدهرت صناعة الصور والرسوم التوضيحية في العديد من الدول التي انتشر فيها الإسلام بعد ذلك، مثل إيران والهند وتركيا.
الزخارف الهندسية
تم التوصل إلى الفنون الهندسية في الفنون التي ظهرت قبل ظهور الإسلام، وذلك كان يظهر في شكل إطارات وغيرها من الزخارف، ولكن اتخذ الفن منحنى آخر في الإسلام، فقد صارت الرسوم الهندسية البسيطة- نقصد هنا المثلثات والمربعات والمعينات والخماسيات والسداسيات وحتى الدوائر والخطوط المتشابكة والمزدوجة- من العناصر التي تتميز بها الرسوم الهندسية، والتي تميزت بها الفنون الإسلامية، وكان عصر الازدهار الخاص بهذا النوع من الفنون بشكل كبير في عصر المماليك في مصر.
- وظهرت في ذلك العصر التراكيب الهندسية والنجمية المتعددة الأضلاع، وتشكيلاتها المختلفة، والتي تم استخدامها في الكثير من زخارف التحف الخشبية والرخام والنحاس، وحتى الصفحات الأولى المذهبة في المصاحف والكتب وزخارف الأسقف الخاصة بالمساجد والقصور الإسلامية.
الزخارف الكتابية
تعتبر الزخارف الكتابية واحدة من أهم العناصر التشكيلية، والتي تم عملت على استخدام الكتابات في تسجيل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وحتى الدعاء، وتعد تلك الزخارف الكتابية واحدة من مميزات الفنون الإسلامية، وقد أظهر الفنان الإسلامي في هذا النوع من الزخارف إبداع فريد من نوعه، فقد تم فيه كتابة العبارات بالخط الكوفي الذي يعرف بتداخل خطوطه في شكل مربع أو مستطيل.
تكوين الزخارف الإسلامية
لعبت الدوائر عامل رئيسي في بنية الزخارف الإسلامية، فقد عمل المزخرفون على استخراج الكثير من الأشكال الهندسية متساوية الأضلاع والزوايا منها، ولعل من أشهر تلك الأشكال الشكل السداسي والثماني والمثلث والمربع والخماسي، وقد تمكن المزخرفون عن طريق تكرار وتداخل وتشابك المربعات والدوائر بشكل منتظم في بعض النماذج المعقدة أن يتمكنوا من ملء بعض المساحات، وترك بعض الفراغات في شكل فني فريد، وبذلك تم تكوين أشكال زخرفية مبتكرة وفريدة من نوعها.
- قد تم استخدام النجوم الثمانية بشكل كبير في أعمال التبليط الإسلامية، فكان في العادة يتم صنعها من مربعين، يميل أحدهما بزاوية 45 درجة على المربع الثاني.
- قد تم استخدام بعض المضلعات الأخرى مثل المخمسات والمثمنات، وقد كان يستطيع الفنان الإسلامي الجمع بين تلك الأشكال.
- حتى يتمكن من تشكيل أنماط معقدة من خلال أشكال مختلفة من التناظر، مثل الانعكاس والتدوير، وتم اعتبار تلك الأنماط من أنماط الفسيفساء الهندسية، والتي يمكن أن تمتد إلى ما لا نهاية.