رغم افتقار دولة اليابان إلى الموارد الطبيعية فهي من أكبر الدول الصناعية في العالم حيث تحتل نحو 15 بالمائة من إنتاج العالم الصناعي وتأتي في المرتبة الثانية عالمية وهو ما يجعلها من الدول التي اجتهدت في عملها من أجل الحصول على هذه المكانة العالية فما هي مقومات قوة اليابان التكنولوجية وما هي مظاهرها؟
اليابان قوة تكنولوجية
من ناحية الصناعة:
تحتل اليابان المركز الأول من حيث التقدم في التكنولوجيا على مستوى العالم المركز الأول من حيث صناعة الألكترونيات المنزلية والمركز الثاني في صناعة الألكترونات الدقيقة بالإضافة إلى الصناعات ذات التكنولوجية العالية الدقة والمتناهية في الصغر فاليابان رائدة في العديد من الصناعات المختلفة كصناعة السفن والسيارات وهي تعتبر الدولة الأولى من حيث التطور في هذه الصناعات بالإضافة إلى كونها الثانية عالمياً في صناعة الفولاذ
بالإضافة إلى الصناعات ذات التكنولوجا المتطورة فهي توفر أقطاب صناعية ضخمة متمركزة على الحواضر الكبري والتي تعتبر الشريط الميغالوبوليس الياباني وتشتمل إلى جانب ما ذكرناه على مراكز من أجل الأبحاث العلمية والتقنية
من ناحية البنية التحتية:
لليابان بنية تحتية متطورة للغاية من حيث المواصلات كالمطارات العائمة التي تم تأسيسها فوق سطح المياه أو القناطر المضادر للزلزال أو القطارات التي تعد الأسرع على وجه الكرة الأرضية كما لا يمكن إهمال ذكر الطرق المجهزة بكل وسائل التكنولوجية المتطورة والتي لا توجد سوى في اليابان
انعكاسات التقدم التكنولوجي على اقتصاد دولة اليابان
- ساهم التقدم التكنولوجي الذي تتمتع به اليابان في تقوية المبادلات التجارية اليابانية حيث تعد الآلات والأجهزة المختلفة أكثر ما يتم تصديره من اليابان لباقي أنحاء العالم وهو ما يعادل 461.5 مليار دولار أي ما يقابل 409 دولار كموارد وهو ما يشكل فائض كبير في ميزانية الدولة
- يوفر التقدم التكنولوجي الكثير من الراحة للمواطنين وللعمال القائمين على العديد من الصناعات والحرف المختلفة من ضمنها الزراعة فلليابان أفضل الانتاج الزراعي على مستوى العالم وقد تمكنت بفضل هذا التقدم من تحقيق اكتفاء ذاتي بالكامل من الكهرباء حيث تمكنت من عمل مركبات كهرمائية ومركبات جيوحرارية ومركبات نووية تحصل منها على كهرباء تكفيها وتزيد عن حاجتها
ما أسباب القوة التكنولوجية التي تتمتع بها اليابان؟
أهمية العنصر البشري:
عدد سكان دولة اليابان 128 مليون نسمة في حين أن العاملين منهم 68% وبالنسبة لمستوى التعليم في اليابان فهي من أكثر الدول علماً فنحو 99% من اليابانين متعلمين ولديهم معرفة بكثير من الأمور وبإمكانهم العمل واستعمال وسائل الاتصال الحديثة حيث اهتمت الدولة من البداية بالعلم والبحث العلمي وتكوين الحصيلة المعرفية لدى الطلاب حيث تقوم بإنفاق 3.1% من دخلها الخام من أجل تمويل المشروعات التعليمية كما أن اليابانيون يتميزون بحبهم للعمل حيث يزيد متوسط عدد ساعات عمل الفرد عن 2 ألف ساعة.
النظام:
تقوم الدولة بتشجيع المواطنين على الإدخال من أجل تحويل الأموال إلى فوائد كبيرة في الصناعة أو في المشروعات كما أن سياسة التشغيل تعتبر طوال الحياة ويزيد الأجر كلما تقدم الشخص في العمر بالنسبة لكل المواطنين في الصناعات المختلفة كما تتمتع دولة اليابان قوة تكنولوجية كبيرة حيث توفر 20 مجمع تكنولوجي بالإضافة إلى العديد من مراكز البحث العلمي والعلوم التكنولوجية الحديثة التي ترحب بالمجتهدين ومحبي العلم والذين يحاولون أن ينفعوا بلدهم ويعلوا باسمها
بعض المشاكل التي تعاني منها دولة اليابان
إرغامات الوسط الطبيعي:
فاليابان في الأصل عبارة عن مجموعة من الجزر وفي الوقت نفسه فإن أغلب مساحة الدولة عبارة عن جبال لذا فإن المساحة التي يمكن الزراعة فيها ضيقة جداً وتقع الدولة في منطقة يحدث فيها زلال بكثرة مما يجعلها معرضة لما يزيد عن 5 آلاف هزة سنوياً فهي من أفقر الدول على مستوى العالم من حيث مصادر الطاقة الطبيعية ومن حيث المواد الطبيعية والعناصر في التربة
التبعية الطاقية للخارج:
تقوم اليابان بإستيراد مواردها من الخارج خاصة مواد الطاقة حيث يقوم باستيراد واحد ونصف مليار برميل من النفط واثنان وسبعين مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي
المنافسة في السوق العالمي:
تعتبر المنافسة في الأسواق العالمية شديدة سواء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو من قبل الاتحاد الأوروبي في مجالات الاتصال والهندسة والبرمجة وفي علوم الفضاء والتكنولوجيا النانو المتناهية في الصغر والصناعات الحديثة التي تتضمن التكنولوجيا التي تعتمد على الآلة بشكل أساسي وتقلل من الاعتماد على الإنسان في أداء المهام
بشكل عام يمكن القول أن اليابان تحدت ظروف البيئة وافتقارها إلى الموارد الطبيعية وتمكنت من أن تصبح أولى الدول من حيث الاقتصاد ومن حيث التقدم العلمي وذلك باعتمادها بشكل أساسي على الصناعات ذات التكنولوجيا العالية من أجل تحقيق هذه المكانة.