بحث عن بر الوالدين في القرآن الكريم جاهز للطباعة
يعد بر الوالدين واحداً من المواضيع التي تم البحث فيها على مر العصور، وقد اهتم الدين الإسلامي بها بشكل خاص، وجعل من بر الوالدين فرضاً واجباً على كل مسلم ومسلمة، وكل بني آدم جميعاً، وقد حاولنا عرض بعض النقاط الهامة في النسخة الخاصة ببحثنا عن بر الوالدين في القرآن الكريم، والذي يمكنك الحصول على النسخة الخاصة بك الجاهزة للطباعة من خلال الروابط التالية.
- بحث عن بر الوالدين في القرآن الكريم جاهز للطباعة بصيغة word يمكنك الحصول عليه عن طريق الضغط على “الرابط“.
- كما ويمكنك الحصول على نسختك من بحث عن بر الوالدين في القرآن الكريم جاهز للطباعة بصيغة pdf عن طريق الضغط على “الرابط“.
مقدمة بحث عن بر الوالدين في القرآن الكريم
خلق الله- سبحانه وتعالى- الإنسان وقد جعل له الغاية الأولى من خلقه هو أن يعبد الله ولا يشرك به أحداً، وعلى كل إنسان أن يلتزم بأوامر المولى- تبارك وتعالى-، وقد جمع الله في العديد من الآيات بين وجوب وحدانية الله بالعبادة وبر الوالدين، فكان لبر الوالدين الكثير من المواضع التي ذكر فيها، فقد جعل الله لكل مولود أباً وأماً وزرع فيهما الحب والعطف والحنان والأمان لهذا الجنين حتى من قبل أن يولد، وفي مقابل ذلك أمر الله- عز وجل- كل إنسان بطاعة أبويه أحياءً وأمواتاً، وقد قال الله- جل في علاه- في كتابه الكريم:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً* رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً}
( سورة الإسراء:23-25).
مفهوم بر الوالدين
هو كل ما يؤديه الأبناء لوالديهم من معروف لهم سواء كان بالفعل أو القول أو حتى بالنية، وكل ما يبذلون من جهد وقدرة في طاعتهما في كل ما يأمران به، وهذا بالطبع فيما لا يغضب الله- تبارك وتعالى- ويتم تعريف البر في اللغة العربية على أنه المبالغة والزيادة في الإحسان والعطاء والبذل والطاعة، وعكس تلك الكلمة هي العقوق، والعقوق لغة هو عد أداء الحقوق مع الإساءة، فعقوق الوالدين اصطلاحاَ هو عدم أدائك لحقوقهم عليك، أو الإساءة لهم بأي شكل من الأشكال.
- فبر الوالدين يشمل الإحسان والوفاء إليهما بكل ما تملك من أفعال وأقوال وحتى نية، وذلك امثالاً لقوله- جل في علاه- في الآيات التي سبق وذكرناها في سورة الإسراء.
بر الوالدين في القرآن الكريم
أمرنا المولى- تبارك وتعالى- بأن نقوم على بر الوالدين، وقد وضح لنا أهمية القيام ببرهما وطاعتهما في الكثير من الآيات الكريمة داخل القرآن الكريم، وفيما يلي سنحاول عرض بعض الآيات الكريمة التي ذكرت بر الوالدين صراحة وضرورة الإحسان إليهما.
- قال الله- تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (سورة لقمان الآيتين 14،15)
- في الآية الكريمة أمر من المولى- عز وجل- لكل إنان بأن يبر والديه، وكأن الله جل وعلا يخبر الإنسان فضل أمه عليه في باقي الآية، فهي قد حملته في بطنها الضعيفة وهو أيضاً ضعيف البنية حينها، واستمرت على إرضاعه حتى عملية الفطام بعد عامين من الولادة، وبعد ذلك يأمر الله الإنسان بأن يشكر الله على هذه النعمة، وقد جمع بين الأمر بشكر الله وشكر الوالدين، للدلالة على عظمة شكر الوالدين على ما يفعلانه من أجلك.
- قال الله- تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (سورة العنكبوت، الآية: 8)
- قد ذكر التفسير الميسر في تفسير الآية الكريمة، بأن الله قد أوصى الإنسان بأن يبر والديه، وأن يحسن إليهما بالقول والعمل، ولكن في حالة إن طلبا منك أن تشرك بربك في عبادته، ففي تلك الحالة وفي تلك الحالة الاستثنائية فقط لا تمتثل لأمرهما، ولكن المولى- تبارك وتعالى- لم يترك الآية والأمر مفتوحاً بعدم الطاعة في المطلق، ولكن قد أوضح كيفية التعامل مع الوالدين بالإحسان حتى وهم يحثون الابن على الكفر، وذلك سنوضحه أكثر في الآية التالية، وقد ذكر الله في الآية أن الناس جميعاً سيرجعون إلى الله؛ ليخبرهم بما كانوا يعملون في الدنيا من أعمال صالحة وطالحة، وهو من سيجازيهم عليها.
- قال الله- تعالى-: ((وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (سورة لقمان الآية: 15)
- يكرر المولى- تبارك وتعالى- على أهمية بر الوالدين، ولكن في حالة إن طالبا الابن بأن يشرك بالله، فعليه ألا يقبل بذلك، ولكن يجب ألا يمنعك ذلك على أن تبر بهما، وإنما عليك أن تصاحبها في الدنيا بالإحسان إليهما، عليك أن تتبع سبيل المؤمنين، ثم يذكرنا الله بعد ذلك بيوم الرجوع إليه، والذي فيه سنعرف كلنا كل ما تم تدوينه لنا من أعمال.
فضل بر الوالدين
توجد الكثير من الأفضال التي تترتب على بر الوالدين، وذلك سواء في الحياة الدنيا أو في الآخرة، فمن فضائل بر الوالدين ما يلي.
- بر الوالدين سبباً في علو منزلة الوالدين في الجنة، ويتم ذلك عن طريق الاستغفار الذي يقوم به أولادهما لهما، وذلك عن الحديث الذي رواه أبو هريره- رضي الله عنه- قال، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ اللهَ ليرفعُ الدرجةَ للعبدِ الصالحِ في الجنةِ فيقولُ يا ربِّ من أينَ لي هذا فيقولُ باستغفارِ ولدِكَ لكَ) (حديث صحيح).
- يعتبر بر الوالدين سبباً في دخول الجنة، فبر الوالدين واحداً من أحب الأعمال إلى الله، وذلك عن قول رسول الله- ﷺ- الذي رواه عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قائلاً:(يا نَبِيَّ اللهِ، أيُّ الأعْمالِ أقْرَبُ إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى مَواقِيتِها قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ. قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ) (حديث صحيح)
أنواع بر الوالدين
تتعد صور بر الوالدين والإحسان إليهما، وسنحاول عرض بعض الصور من أنواع بر الوالدين فيما يلي.
- مخاطبتهما بالرفق واللين واللطف، وعدم رفع الصوت أو إظهار أي ضجر أو ملل منهما، وذلك لقول المولى- تبارك وتعالى- (۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)) (سورة الإسراء)
- الاستمرار في الدعاء لهما، والحرص على طاعتهما في الحياة الدنيا وحتى بعد مماتهما، وذلك استناداً إلى قول الله- تبارك وتعالى-: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)) (سورة الإسراء)
- القيام على قضاء حوائجهما، والإنفاق عليهما وعدم التقصير بأي شكل من الأشكال في حق من حقوقهما، وقد جاء عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أنه قال: (جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ إنَّ أبي اجتاحَ مالي فقالَ أنتَ ومالُكَ لأبيكَ وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّ أولادَكم من أطيبِ كسبِكُم فَكلوا من أموالِهم) (حديث صحيح)
خاتمة بحث عن بر الوالدين في القرآن الكريم
يعتبر موضوع بر الوالدين من الأمور التي يطول الحديث فيها، والتي فيها الكثير من العبر والعظات، وعن طريق هذا البحث المتواضع قد حاولنا ذكر أهمية بر الوالدين في الشريعة الإسلامية، وكون البر بهما هو فرض واجب على كل مسلم ومسلمة، بل كل إنسان، بحيث يعد عقوقهما من الذنوب العظيمة، والتي يتم فيها معاقبة صاحبها في الدنيا والآخرة معاً، وقد ذكرنا بعض من فضل بر الوالدين، وقبل أن نختم بحثنا نوصي كل مسلم ومسلمة بالحفاظ على بر الوالدين والإحسان لهما بكل الطرق الممكنة، ففي برهما طريق النجاة والوصول إلى الجنة بإذن الله.