التعليم

قصص خداع

⏱ 1 دقيقة قراءة
قصص خداع

قصص خداع

الخداع هو واحد من الصفات المذمومة في الدين الإسلامي، والمكروهة بشكل عام من الأديان السماوية وحتى في الأعراف الاجتماعية في أنحاء الدنيا، فالخداع يعمل على إحداث أثر كبير في مدى ثقة المرء في نفسه وفيمن حوله، الأمر الذي يؤثر على مدى تفاعل ضحية الخداع مع المجتمع فيما بعد ذلك، ويؤثر الخداع بشكل عاطفي ونفسي، وقد يصل لحد الأثر العضوي في بعض الأحيان، وسنحاول فيما يلي عرض بعض القصص التي تصف بعض صور الخداع التي صارت منتشرة في الآونة الأخيرة.

ماذا يحدث لو صار الطبيب مخادعاً

تعتبر مهنة الطب واحدة من أهم المهن التي عرفها التاريخ البشري، ومنذ قديم الأزمان والطبيب يمتلك رونق خاص، وميزة اجتماعية تجعله مختلفاً عن غيره من أفراد المجتمع، ولعل مع انتشار الأطباء وكثرة عددهم في إحدى البلدان، أدى إلى وجود بعض المشاكل في قدرة الطبيب على توفير الأموال التي تكفيه وأسرته، وتوفر لهم معيشة راقية في المجتمع، ما جعل الطبيب ويدعى “منير” إلى القيام بعمل بسيط على سبيل خداع المرضى، وجعلهم يرجعون إليه بشكل مستمر، وحتى يتمكن من جني أرباح كبيرة بطرق غير علاج المرضى، وبشكل غير مباشر.

  • فقد كان منير يعمل في إحدى المستشفيات الحكومية التي تقع في مكان نائي، بعيد عن التطور التكنولوجي بشكل كبير، وكان يأتونه المرضى بمعرفة تكاد تكون معدومة بأبسط العلوم الطبية، أو حتى الإسعافات الأولية، الأمر الذي جعل من الطبيب يفكر في قرارة نفسه: ماذا لو جعلت المرضى يأتون إلي مرة تلو الأخرى؟
  • ظل يفكر منير بشكل كبير كيف يمكنه القيام بذلك، فوجد أن الحل في أن يجعل الأطباء الذين يعملون معه في قسم الطوارئ بالمستشفى يرحلون عن المدينة، ويطلبون نقلهم إلى مدينة أخرى، فعكف منير على أذية زملائه الأطباء في المكان، سواء كان ذلك بالقول بعدم كفائتهم، أو بتحريض بعض المرضى عليهم، ونشر عنهم سمعة سيئة في كامل المدينة.
  • الأمر الذي انتهى بهم إلى تقديم طلب نقلهم، ومن لم يستطع الانتقال قام بتقديم استقالته تاركاً المدينة مع الوظيفة، وفي هذه الحالة كان كل المرضى يأتون منير فقط، كونه طبيب الطوارئ الوحيد في المستشفى الوحيدة في المنطقة.
  • وبدأت في تلك الأثناء الحالة الثانية من تنفيذ الخطة للحصول على المال، فقد كان منير للمرضى بعض الأدوية ذات الآثار الجانبية العالية، ويهول للمرضى من أمراضهم، حتى يشعروا بالخوف لما يصيبهم ويلجؤون إليه باستمرار من أقل عرض يصيبهم.
  • لم يكتفي منير بهذا بل زاد من طرق خداعه فقد اتفق مع إحدى شركات الأدوية سيئة السمعة على توفير كمية كبيرة من الدواء التي تقدمه، وهو سيكون مسؤولاً عن بيع ذلك الدواء، وله نسبة كبيرة من مبيعات الدواء في المنطقة التي يعمل بها.
  • وظاهر الاتفاق ليس إلا زيادة في الدخل، وهو شكل شائع من الربح، ولكن باطن الأمر هو الخداع، فتكمن خدعة منير لزيادة مبيعات ذلك الدواء- الغير مفيد بالمرة- والذي عرف عنه في الأوساط الطبية أن الشركة المسؤولة عن إنتاجه تضع فيه نسبة ضئيلة للغاية من المادة الفعالة، الأمر الذي يجعل من العلاج غير مفيد، ذلك بالإضافة إلى أن منير كان يصر على كل مرضاه أن يقوموا بشراء هذا الدواء خصيصاً، وكان يخبرهم بأن الأنواع الأخرى هي التي لا تحتوي على مادة فعالة.
  • في أثناء تلك المغانم التي كان يكسبها منير بشكل يومي، علم الأطباء في الأقسام الأخرى بالمستشفى بما بفعله منير، وقاموا بإبلاغ الشرطة عنه، واتهامه بالعديد من القضايا الكفيلة بفصله بشكل كامل وإيقافه عن العمل كطبيب.

ما نتيجة الخداع بين الأزواج

أغلب الأزواج على دراية بأن الدين الإسلامي أباح كذب الزوج على زوجته في مغازلتها، كنوع من نوع المجاملات المحبوبة بين الأزواج، والذي يعمل على توطيد الود والألفة فيما بينهما، ولكن الخديعة بينهما أمر آخر، وفيما يلي سنحاول عرض قصة قصيرة توضح لنا صورة من صور الخداع بين الأزواج، والتي زادت بشكل كبير في مجتمعاتنا للأسف.

  • يمتهن عبد الرحمن مهنة تجارة الذهب، ومن المفهوم الشائع عن تلك المهنة فمن المتوقع أن يكون عبد الرحمن ميسور الحال، بحكم تجارته وما يكسبه منها، فكان عبد الرحمن دائماً ما يصر على التضييق في الإنفاق على بيته وأسرته، وكانت هناء زوجته تحاول قدر الإمكان إقناعه بأن ذلك باب من أبواب البخل الذي يقوم به، ولكن دون جدوى.
  • حتى في يوم قررت أن تخبر حماتها عما يفعله عبد الرحمن من تقصير تجاهها وتجاه ببته، ولما علمت أم عبد الرحمن تلك الأفعال ذهبت إليه في عمله، وعرضت عليه المشكلة، وزجرته بشدة، ولم يجد عبد الرحمن مفر من الهروب من تلك الاتهامات من أمه وغضبها إلا بأن يقول لها بأن كل ما لديه في محله من ذهب إنما هو دين عليه، ولا يملك منه شيئاً، وبل وأنه يوفر لبيته وأسرته كل ما يطلبونه حتى وإن ظلم نفسه مقابل ذلك.
  • عادت الأم إلى هناء واستفسرت عن حالها ومعيشتها، فوجدت أن هناء هي التي تقول الحق، وأن ابنها بخيل على أهل بيته، وطلبت حينها الأم من هناء طلباً، وهو أن تقوم بتوضيب ملابس عبد الرحمن كل يوم عندما يرجع، وكلما تجد فيها من أموال تأخذ نصفها، وتخفيه في مكان لا يصل إليه، وتعمل على التشكيك في ظنه بأنه قد جاء بتلك الأموال من العمل، وإنما كعادته يترك الأموال في خزينة المحل قبل أن يغادره.
  • سمعت هناء لنصيحة حماتها، ومرة تلو الأخرى، والأمر يمر بسلام، ويصدق عبد الرحمن ما يحدث له، حتى جن جنونه بعد تكرار تلك العملية على فترات متقاربة، فظن أنه متعب وقرر العودة إلى البيت مبكراً، وعندما عاد للمنزل لم يجب زوجته في المنزل، ولم تقم بإخباره عن مكانها أو وجهتها.
  • وظل يحاول الاتصال بها دون رد منها، حتى عادت هناء إلى المنزل، بعد أن اشترت لنفسها فقط الكثير من أدوات الزينة الخاصة بالسيدات، ولكن دفعت فيها مبالغ كبيرة جداً، وعندها علم عبد الرحمن بما كان يحدث معه في الفترة السابقة من نقص للأموال، وقرر تطليقها.

أشهر أنواع الخداع وهو الخداع في التجارة

التاجر الحق هو من يتقي الله فيما يبيع ومن يبع له ومن يبتاع منه، ولكن في العصر الحالي نجد الكثير من صور الغش في عمليات البيع والشراء، والتي على رأسها المنتجات الرئيسية مثل البترول أو الوقود، وهذه السلعة الأساسية التي تؤثر في كل المنتجات بالسلب عند ارتفاع أسعارها، ولعل من أشهر صور الخداع في تجارة الوقود التي سنعرضه لكم في القصة التالية.

  • أحمد صاحب محطة وقود، وكان أحمد يعمل بنشاط وهمة، حتى بدأت تجارته تتأثر بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار الوقود، فلم يكن فقط قلة الطلب هي العائق أمامه، ولكن حتى نقص هامش الربح الخاص به صار متدنياً أيضاً، فقد كان نظام بيع الوقود، هو عن طريق استخدام آلية خاصة تمكن المشتري من شراء ما يحتاج من وقود فقط دون مبالغة في شراء كميات كبيرة، وفي المقابل يحصل صاحب محطة الوقود على هامش ربح قليل بسبب ارتفاع الأسعار.
  • هذا النظام في استهلاك الوقود لم يعجب الكثيرين ممن يريدون الحصول على الوقود بشكل دوري، لاستخدامه لأغراض صناعية ولكن لا يرديون الحصول عليه من السبل التي وفرتها المنظومة في دولتهم، حتى يتمكنوا من الحصول عليه بسعر أقل يحتاجون شرائه من محطات الوقود الخاصة بالسيارات.
  • فقام أحمد بعرض فكرة بسيطة، وهي أن يقوم بإضافة الماء إلى خزان الوقود الخاص به، وبتلك الطريقة سيحصل على كمية أكبر من الوقود المخلوط دون علم من المراقبين على الوقود في مدينته.
  • فيستهلك ما يستهلكه ويقدمه للسيارات على أنه وقود صافي، وهو وقود مخلوط بالماء، ويحتفظ بكمية وفيرة من الوقود الصافي الذي يخرجه في الليل من المحطة ويحفظه خارجها، ويبيعه للراغبين في شرائه بسعر وقود المحطة، ويعرض عليهم ذلك على أنه نظام جديد تم تفعيله في محطة الوقود الخاصة به وحده حتى الآن، وجنى بتلك الطريقة الكثير من لمال.
  • حتى تم إلقاؤه في السجن بسبب شكوى قدمها فيه أحد أصحاب السيارات بعد أن تدمر محرك سيارته بسبب الوقود المخلوط بالماء الذي يحصل عليه من محطة الوقود الخاصة بأحمد.

مقالات ذات صلة