التعليم

من فضائل العلم الشرعي في السنة السنوية

⏱ 1 دقيقة قراءة
من فضائل العلم الشرعي في السنة السنوية

من فضائل العلم الشرعي في السنة السنوية

ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة فضائل العلم الشرعي، وسنحاول ذكر بعض تلك الفضائل فيما يلي.

العلماء ورثة الأنبياء

اعتبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العلم هو الميراث الذي تركه الأنبياء- عليهم السلام-، وأكد على أن العلماء هم الذين يرثون ذلك الإرث العظيم، ولهم من الفضل الكثير كونهم يعملون على نشر علم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وأن لهم في النهاية نصيباً كبيراً من الخير، وقد جاء ذلك واضحاً في الحديث الشريف، والذي ذكره أبو الدرداء- رضي الله عنه-: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:

من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا ، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا ، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ

رواه أبو داود

وقد وضح لنا الحديث السابق العديد من النقاط المختلفة، والتي توضح مدى أهمية طلب العلم الشرعي، والعلم بشكل عام، فقد أوضح لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم النقاط التالية من هذا الحديث الشريف.

  • أقر رسول الله- ﷺ- بأن طلب العلم الشرعي والديني، بكافة مصادره هو طريق للوصول، أي الجنة بلا تعب يوم القيامة.
  • وقد ذكر رسول الله- ﷺ- بأن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم، رضاً منها على ما يصنع من طلب للعلم الشرعي، فتضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم ليطأ عليها إذا مشى، أو قد تكون بمعنى أن الملائكة تتوقف عن الطيران، وتنزل إلى طالب العلم لتسمع منه علمه.
  • كما ذكر رسول الله- ﷺ- بأن العالم تستغفر له كل المخلوقات في السماوات، أو في الأرض، وحتى الأسماك في الماء، وهي بذلك تعمل كلها على طلب المغفرة له من الله- جل جلاه- لما قد لحق به من ذنب، أو قد يكون المقصود على المجاز دلالة على حسن صنيعه، وذلك لمدى العلم الشرعي من نفع عام، وذلك كون مصالح كل شيء ومنافعه مرتبطة بذلك العلم الذي يتعلمه.
  • ثم عرض لنا رسول الله- ﷺ- فرقاً هاماً ما بين فئتين ممن تعلموا العلم الشرعي، وهما العالم والعابد، والعالم هو من يطلع على العلم، ويشتغل بأصوله وقواعده الصحيحة، أما العابد فهو الذي غلبت عليه العبادة على فاطلع من العلم فقط على العلم الضروري منه، وشبه- ﷺ- الفرق بين منزلتيهما كنور القمر، ونور الكواكب، فنور القمر يضيء الأرض رغم الظلمة، وهو العالم، أما الكواكب فقد تظهر، ولكن لا تضيء فهي ظاهرة، ولكن غير مفيدة لغيرها، وهم العباد.
  • كما تطرق رسول الله- ﷺ- للحديث عن منزلة العلماء مقارنة بالأنبياء- عليهم السلام-، فقد ذكر رسول الله بأن علاقة العلماء بالأنبياء أنهم من يورثونهم، فالأنبياء- عليهم السلام- لم يتركوا إرثاً مالاً أو ذهباً، ولكن تركوا خلفهم العلم النافع الديني، ومن من العلماء علم به، واطلع عليه، وعمل به، ونصح الناس فيه، فقد ورث الأنبياء، وقد أخذ بنصيب تام وكامل، وخير كبير.

العلم الشرعي هو طريق النجاة في الحياة

العلم الشرعي هو الطريق الرئيسي لمعرفة الله- تبارك وتعالى-، والذي من خلاله يتم إرشاد الناس إلى عبادة الله- تبارك وتعالى- كما يريد المولى- جل جلاله- أن يعبد، وعلى هذا فطريق العلم الشرعي هو الطريق الصحيح للنجاة في تلك الحيا الدنيا، والفوز بالآخرة، وتجنب العذاب والعقاب فيهما، فهو الطريق الصحيح للنفور من الشهوات والشبهات، وقد ذكر أبو هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- ﷺ- قال:

ألا إنَّ الدُّنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها ، إلَّا ذِكرُ اللَّهِ وما والاهُ ، وعالِمٌ ، أو متعلِّمٌ

رواه الترمذي

إن في تعليم العلم الشرعي فائدة لمعلمه ومتعلمه

تحدث رسول الله- ﷺ- عن أهمية العلم الشرعي، وفائدة ذلك العلم وثوابه لطرفي العملية التعليمية فيه، سواء كان متعلمه وطالبه، أو معلمه والعالم به، فقد ذكر معاذ بن أنس- رضي الله عنه-: أن رسول الله- ﷺ- قال:

من علَّم علمًا فله أجرُ من عمِل به ، لا ينقصُ من أجرِ العاملِ

في الصحيح الجامع

من فضائل العلم الشرعي في القرآن الكريم

أورد الله- تبارك وتعالى- في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تتحدث عن فضائل العلم الشرعي، مع ذكر الكثير من الفضائل التي تعود على طالب وعالم العلوم الشرعية في الدنيا والآخرة، والتي من بينها كل مما يلي.

  • رفع المولى- تبارك وتعالى- من شأن طالب العلم، وذلك على حساب قدر الجاهل في الدنيا والآخرة، كان ذلك في ذكر واضح وصرح في القرآن الكريم، وذلك في قوله- تبارك وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) (سورة المجادلة الآية: 11)
  • وقد قدم الله-تبارك وتعالى- العلم على الإيمان في الكثير من المواضع في القرآن الكريم، والتي تدل على مدى أهمية العلم، فالإيمان الصحيح لا يتحقق إلا باستناده على علم ومعرفة، وعلى ذلك فقد وصف الله- تبارك وتعالى- أهل العلم بأنهم أكثر الناس ثباتاً في يوم الحشر، دلالة على مدى قوة إيمانهم النابع عن علم ومعرفة ويقين.
  • ذكر الله- عز وجل- العلماء بأنهم أكثر الناس خشية له، وخوفاً منه، وذلك كونهم وقفوا ووصلوا بعلمهم لما لم يصل إليه الكثيرون من مدى قدرة الله- عز وجل- في خلقه، وبدائع قدرته، ما جعلهم يدركون حقيقة الرسالات، ويزداد يقينهم بقدرة الله- تعالى- العظيمة، والتي تجعلهم يخشون لقاء الله- تعالى- فيعملون لهذا اليوم العظيم أكثر من غيرهم من الناس.

طلب العلم الشرعي

لا جدال في أن كتب العلم الشرعي هو أهم الكتب التي توضح للمسلمين والمؤمنين طرق العبادة، ودور الطاعة وما هي الطريقة الصحيحة التي يردي المولى- تبارك وتعالى- من أن نعبده بها، وما هو دورنا في هذه الأرض، ولم خلقنا من الأساس؟ كل تلك الأسئلة الكثيرة تحتوي كتب العلم الشرعي، وأصوله ومصادره على إجابات لها، وأهم تلك الكتب على الإطلاق، هو القرآن الكريم، ويليه مباشرة كتب أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ويأتي تفسيراً وتوضيحاً وبحثاً ودراسة فيهما الكثير من الكتب الأخرى، والتي لا يزال العمل جارياً على بعض الفروع فيها، حتى يومنا هذا.

  • فكما ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن العبد المسلم الذي يريد الله به خيراً يفقهه في الدين، وبهذا يبلغ كل الخير والثواب العظيم، فهو يصبح من زمرة العلماء، ويصير من كوكبة الحاصلين على إرث الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين-.
  • أما من أراد الله به الخسارة في الدنيا والآخرة، فيفتح له باب الجهل، ويغلق أمامه أبواب العلم، فلا يستطيع التمعن والتفقه في العلوم الشرعية، وإنما يتعامل بقشورها، بل وينسى بعض الضروريات منها أيضاً- والعياذ بالله-.

مقالات ذات صلة