يحتل العلماء مكانة خاصة في المجتمعات المتقدمة التي تدرك قيمة العلم، والعلماء، والكثير منا لديه تساؤلات عديدة حول طبيعة حياتهم، وكيف تمكنوا من إدارة أوقاتهم حتى يبلغوا تلك المنزلة المرموقة؟، فبهم تتقدم الشعوب، وتتطور الأمم، لذلك نحاول أن نتعرف عن قرب عن السمات المشتركة التي تجمع بين كافة العلماء في المجالات المختلفة.
- يصرف العلماء أكثر أوقاتهم في القيام بأمرين رئيسيين هما البحث، والتجريب، حيث إن غايتهم الأساسية في الحياة هي استكشاف ما هو مجهول، والتوصل إلى نتائج، والتأكد من صحة تلك النتائج.
- نقصد بالبحث، والتجريب أن يقوم العلماء بتحديد أحد الظواهر التي يرغبون في معرفة تأثيرها على أمر ما، ومن ثم يتوصلوا من خلال البحث، والتجريب إلى أسباب حدوث تلك الظاهرة.
- يمثل الوقت في النهاية عمر الإنسان، فحينما يستفيد الإنسان من وقته، ويقضيه فيما ينفعه، وينفع الناس من حوله، في تلك الحالة لا يضيع عمره سدى.
- يتسم العلماء الكرام بالعديد من الصفات الحميدة التي علينا أن نقتدي بهم فيها، ونضعها نصب أعيننا، ولا نحيد عنها، ومن أبرز تلك الصفات الحرص على الوقت، وإداراته بشكل نافع.
- يتسم العلماء بقدرتهم على الصبر، والمثابرة، كما أن لديهم أمانة علمية ملحوظة، ولا يبخلون على الناس بنقل العلم، وتعليمهم إياه بشكل مبسط يمكن العامة من فهمه، واستيعابه.
- يلعب العلماء دورًا بارزًا في المجتمع، فمن خلالهم تهتدي الناس إلى الحق، وتتبين الحقائق، حيث إنهم يعملون على إزالة اللبس، و يكشفون الحقائق.
- حثتنا كل الأديان السماوية على تبجيل العلماء، واحترامهم، وذلك لفضلهم على الأمم، والشعوب، فمن دون العلماء تتيه الشعوب في غياهب الجهل.
فضل طلب العلم النافع
ننتقل للحديث عن فضل طلب العلم النافع من خلال ما يلي:
- يوجد الكثير من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة التي تحثنا على طلب العلم، وتشير إلى فضل العلم، ومنها قوله تعالى:
- “أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ” (سورة الأنعام – الآية رقم 122).
- تشير الآية الكريمة إلى أن العلم يحيي النفس الإنسانية، وأن الإنسان دون العلم، والمعرفة يصبح ميتًا لا روح فيه، يظل غارقًا في الظلمات، ضائعًا في الضلالة بعيدًا عن الحق.
- يعلي الإسلام من قيمة طلب العلم، والتعلم، فها هي أول سورة قرآنية قد نزلت على النبي المصطفى – صلَّ الله عليه وسلم – حثته فيه على طلب العلم، فكأنما جاء الإسلام لينير عقول البشرية بالعلم، والإيمان.
- قال الله – سبحانه وتعالى – في كتابه العزيز: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ” (سورة العلق – الآية رقم 1)، وهنا دلالة واضحة على أن الله يريد لنا معرفته بالعلم، وليس اتباعًا له دون فهم، وتدبر.
- لقد وعد الله – عز وجل – عباده من العلماء بمنزلة عالية في الآخرة، فقد خصهم هم دون غيرهم بتلك المكانة، ليحث عباده على طلب العلم، والتعلم.
- الله – عز وجل – في القرآن الكريم: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” (سورة المجادلة الآية رقم 11).
أهمية الوقت في الإسلام مهارات حياتية
يحثنا ديننا الحنيف على الاستفادة من وقتنا خير استفادة، ودائمًا ما يحذرنا من هدر أوقاتنا فيما لا ينفع، لذلك نحن نقدم لك عزيزي القارئ مدى أهمية الوقت في الإسلام من خلال ما يلي:
- أوضح لنا الرسول – صلَّ الله عليه وسلم – ضرورة اغتنام كل دقيقة في حياتنا، فالحياة مراحل، إذا لم تستغل كل لحظة في صالحك، فإنك ستنتهي من كل مرحلة دون جدوى.
- ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس أن الرسول – صلَّ الله عليه وسلم – كان يعظه فقال: “اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ : شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك.”
- يكشف لنا هذا الحديث النبوي عن أمر في غاية الأهمية، وهو أن الحياة عبارة عن فرص، إذا نجحت في اغتنامها، فأنت من الفائزين في الدنيا، والآخرة.
- يرشدنا المصطفى – صلَّ الله عليه وسلم – إلى الاستفادة من فترة الشباب في حياتنا من خلال عمل الخير، والتقرب إلى الله، ومن أفضل الأعمال التي تقربنا إلى الله – عز وجل – هي طلب العلم.
- تعد فترة الشباب من أفضل الفترات التي علينا أن نغتنمها في طلب العلام، ففيها يتمتع الإنسان بالصحة، والقوة التي تمكنه من المثابرة على طلب العلم.
- روي عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – أن النبي – صلَّ الله عليه وسلم – قال: “مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ ، وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحتَها لطالِبِ العلمِ رضًا بما يصنعُ وإنَّ العالم ليستغفِرُ لَهُ مَن في السَّمواتِ ومن في الأرضِ ، حتَّى الحيتانِ في الماءِ ، وفضلَ العالمِ على العابدِ كفَضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العُلَماءَ ورثةُ الأنبياءِ إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ فمَن أخذَهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ.”
مكانة العلم والعلماء في الإسلام
نستعرض عزيزي القارئ مكانة العلم، والعلم في الإسلام من خلال النقاط التالية:
- يوضح لنا الحديث النبوي السالف ذكره أن العبد المسلم إذا مشى في طريق، وكانت نيته طلب العلم، جعل الله – عز وجل – له هذا الطريق سببًا في تيسير دخوله الجنة دون متاعب.
- ليس ذلك فحسب بل هو في حماية الله – سبحانه وتعالى – حيث تحفظه الملائكة، وتحيط به، ويقصد بقوله: “تضع أجنحتها” المعنى الظاهر أي أنها بالفعل تفرش أجنحتها لطالب العلم حتى يطأها.
- أو قد يكون المراد بها أن الملائكة تتوقف عن الطيران بأجنحتها احترامًا للطالب العلم، حيث تقوم بالهبوط إلى الأرض من أجل الاستماع إلى العلم.
- أضف إلى ذلك أن جميع المخلوقات التي خلقها الله سواء في السموات، أو في الأرض تستغفر الله – عز وجل – للعالم، وقد يكون هذا الاستغفار إما للعفو عن ذنب اقترفه، أو جزاءً له على حسن عمله.
- يشير الحديث النبوي أيضًا إلى أن العالم الذي يشتغل بالعلم النافع هو أفضل من المسلم العابد الذي ينشغل بعباده الله فقط مع تحصي العلم الضروري.
- يؤكد هذا الحديث أن الإسلام يريد منا التطبيق، والعمل، وليس فقط أداء الفرائض، والعبادات، حيث جعل الله العلماء أفضل من العباد، واختصهم بمنزله تفوق العباد.
- يرجع السبب في ذلك إلى أن العالم يؤدي وظيفة جليلة، فهو له فضل يماثل فضل القمر في ليلة البدر على باقي الكواكب، فمن خلالهم تستنير عقول البشر، وتجد ضالتها.
- يصف لنا النبي محمد – صلَّ الله عليه وسلم – العلماء بأنهم ورثة الأنبياء، فهل هناك أعظم من تلك المنزلة؟!، حيث إن الأنبياء لم يرسلهم الله ليورثوا الناس الأموال، وإنما العلم، وكذلك العلماء.
- يبين لنا أيضًا أن من أراد أن ينال نصيبًا وافرًا أي كاملًا تامًا في الدنيا، والآخرة عليه بتعلم العلم، وتعليمه للناس، والعمل به، وحفظه خير حفظ، ونقله بأمانه، وعدم البخل به.
- يعد هذا الحديث جامعًا شاملًا لفضل طلب العلم في الإسلام، وتعلم العلوم سواء الشرعية، أو الدنيوية ابتغاءً لنيل رضى الرحمن، والتقرب إليه بالعمل قبل القول.