مقدمة موضوع عن العلم
العلم هو المعرفة الموصلة إلى خير الإنسانية، وهو الرؤية المثالية للمستقبل من منظور منهج وخطة وخطوات مدروسة وقواعد، فهو سبب ما فيه الإنسان الآن من علوم، واختراعات، وتطور للأفكار، وارتقاء بالمجتمعات، لذلك كان الاهتمام بالعلم على مر العصور والأزمان دليلًا على رقي الحضارة وبلوغها قمة البناء البشري العظيم.
أهمية العلم
لم يعد الأمر متعلق بالحفاظ على مكانة أو منزلة اجتماعية، أو محاولة العثور على مجتمع علمي مناسب وراقي للهيئة الاجتماعية، وإنما صار الأمر في الوقت الحالي حساس وضروري، وذلك لما يلي:
- العلم هو الحل الأساس في حل أي مشكلة تطرأ للإنسان، وهو السبيل إلى اكتشاف كل ما هو جديد، وهو التقدم والتطور الذي يهدف إلى خدمة الإنسان.
- فالعلم هو سبب تحديد الحقائق التي يثق بها البشر، وهو طريق لبناء المهارات واكتسابها لتطوير الإنسان والمجتمع.
- وهو سبيل الحفاظ على صحة الإنسان عن طريق اكتشاف ما يضره وسببه وعلاجه، فالعلم هو وسيلة الإنسان للسير بحياته نحو الأفضل.
وتلك النقاط الثلاثة لها الكثير من الفوائد والأهميات على حياة الإنسان المعاصر، ومن بينها ما يلي:
تحسين مستوى المعيشة
تبرز أهمية العلم في أنه هو الأساس للعديد من التطبيقات العملية التي تساعد في توفير الكثير من احتياجات البشر الأساسية، وهو مصدر القوة وقدرة الإنسان المعاصر على تحسين مستوى معيشتهم، ولطالما ساهمت العلوم المختلفة في كل ما أنتجته من تكنولوجيا في تحويل حياة الفرد إلى سبيل أيسر، والتي من بينها التقنيات المستخدمة في عملية تبريد وتسخين الهواء والأغذية، والتي من بينها المكيفات الهوائية والثلاجات، إلى جانب أجهزة الميكروويف، وما إلى ذلك من منتجات مختلفة.
اكتشاف مصادر الطاقة
أنتجت الاكتشافات العلمية التي توصل إليها العلم الحديث الكثير من التطويرات في جانب الحصول على موارد الطاقة المختلفة، ويظهر ذلك جلياً في التطور التاريخي لتعامل البشر مع الطاقة، والتي بدأت باستخراج الطاقة الحرارية من حرق الأخشاب، والتي وصلت في الوقت الحالية إلى الحصول على الطاقة من مصادر متجددة ودائمة مثل الشمس والرياح والمد والجزر والشلالات للحصول على الطاقة الكهربائية، والتي صارت لا غنى عنها في عالمنا الحالي، لاستمرار النشاط البشري اليومي.
التخلص من البطالة والفقر
يقوم العلم في الوقت الحالي برفع المستوى التعليمي للأفراد، الأمر الذي يعد محوراً أساسياً في توفير حياة وظيفية واقتصادية مناسبة لكل المجتمع، وقد صار من الضروريات أن تقوم بالاهتمام بتطوير التعليم، ودعمه بأكثر الطرق العلمية حداثة وتطور تساعد العملية التعليمية، ورفع المستوى الأكاديمي، فكلما زاد المستوى العلمي للفرد، زادت معه فرص الحصول على العمل، وقل الوقت اللازم للحصول على تلك الفرص.
- كما أن الأجر الذي سيحصل عليه الشخص من عمله صار يتفاوت بشكل ملحوظ، ويتم ذلك بحسب الدرجة العلمية التي اكتسبها الشخص، الأمر الذي نتج عنه رفع معدلات الإنفاق الاستهلاكية لأفراد المجتمع، ما يؤدي بالضرورة إلى رفع المستوى الاقتصادي لكامل الدولة، أما في حالة إذا كان المستوى التعليمي منخفض، فستنخفض معه بالضرورة فرص التمتع بالوظائف، الأمر الذي يؤدي إلى تأثير عكسي على معدلات الإنفاق الاستهلاكي، ويتضرر كل من الأسرة والمجتمع والدولة ككل.
تفسير الظاهر العلمية
مع التقدم العلمي والتفسيرات المنطقية للعديد من الظواهر الطبيعية، ونشأة الكثير من العلوم التي تفسر تلك الظواهر، بل وتحاول التأثير فيها واستخدامها بالشكل الذي يفيد البشر، تغيرت مفاهيم البشر عن تلك الظواهر، وقد ساعد التطور العلمي في تفسير وتوضيح الكثير من الظواهر الطبيعية، والتي من بين أشهرها الجاذبية الأرضية، وشكل كوكب الأرض، وعملية الاحتباس الحراري، والتوصل إلى أساسيات علم الفيزياء، بل واستخدام تلك الظواهر ووضع لها قوانين لاستخدامها في الوقت الحالي في كافة تفاصيل الحياة اليومية للبشر.
كما أن العلم ما زال يعمل إلى التوصل لاكتشاف جوانب جديدة لكل الظواهر الطبيعية، للحصول على حل المشكلات العصرية المختلفة.
فضل العلم والعلماء
للعلماء الفضل الرئيسيي بعد المولى- عز وجل- لكل ما توصلنا إليه في الوقت الحالي من تطور وتوفير لسبل الراحة المختلفة، ومن بين النقاط التي توضح مدى فضل العلم والعلماء كل مما يلي:
- إن العلماء هم ورثة الأنبياء، يقول تعالى: “إنما يخشى الله من عباده العلماء”، فالعلماء والعلم من وسائل تأكيد اليقين بالله تعالى وقدرته في مخلوقاته.
- كما ان أجر العالم كبير عند الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب”، في العالم يبني أمةً، ويؤسس مستقبلًا.
- ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله في فضل العلم:
- كم يرفع العلم أقوامًا إلى رتب ويخفض الجهل أشرافًا بلا أدب
- فالعالم هو منارة الأمة يسير بها وسط الظلمات بقبس من نور العلم، فيعبر بها الأمواج المتلاطمة والظروف العصيبة إلى بر الأمان، وإلى واقع الازدهار.
أهداف العلم
يهدف العلم إلى تحقيق نتائج سامية لخدمة الإنسان وعلاج مشكلاته، فهو يهدف إلى وصف الأحداث والظواهر التي لا يستطيع البشر فهمها، فحاول البحث في أصول الأشياء ومعرفة مسبباتها بغرض علاج مشكلاتها أو تطويرها، أو لمجرد المعرفة لتطوير العقل الإنساني بشكل عام.
وقد يهدف العلم كذلك إلى تنبؤ وقوع أمر ما وظواهر معينة قد تفيد البشرية كتوقع أحوال الطقس مثلًا، كما أن العلم يبحث بشتى الطرق والوسائل محاولة السيطرة على عدد من العوامل للحفاظ على حياة الإنسان، كبناء السدود لمواجهة الفيضانات، للحفاظ على الحياة والمحاصيل، وتجنب الخسائر.
آيات عن فضل العلم والعلماء
وردت العديد من الآيات التي تنبه إلى فضل العلم والعلماء، ومن ذلك:
- قوله تعالى: “وقل رب زدني علما”.
- وقوله تعالى: “قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا”.
- وقوله تعالى: “ولقد آتينا داود وسليمان علما”.
- وقوله تعالى: “ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا”.
- وقوله تعالى: “إنما يخشى الله من عباده العلماء”.
- وقوله تعالى: “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”.
- وقوله تعالى: “يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات”.
- وكانت أول آية نزلت من كتاب الله تعالى: “اقرأ باسم ربك الذي خلق”.
أحاديث عن فضل العلم والعلماء
من الأحاديث التي وردت في فضل العلم والعلماء ورغبت في طلب العلم:
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة”.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: “فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم”.
- وقال صلى الله عليه وسلم: “فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم”.
- وقال صلى الله عليه وسلم: “من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع”.
خاتمة عن العلم
العلم هو سنة النبيين، وفطرة الله التي فطر الناس عليها، وهو طريق التطور والتقدم، وهو السبيل الوحيد للحفاظ على الحياة من التدهور، هو عقل الإنسان، وفكره، وشخصه، بل إنه نفس الإنسان، فالإنسان لا يزن شيئًا في الحياة إلا بقدر ما حصله من علوم، وما أفاد به نفسه وأهله ومجتمعه وأمته والبشرية جمعاء.