سنتحدث اليوم عن قصة سيدنا نوح للأطفال ، الذي أرسله الله لقومه ليدلهم على الطريق الصحيح للعبادة، وأن يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، وأطلقوا على سيدنا نوح ـ عليه السلم ـ أبي البشر الثاني والذي يسبقه سيدنا أدم ـ عليه السلام ـ، وقد ذُكر في القرآن الكريم من خلال ثلاثة وأربعين آية، إلى جانب سورة سورة نوح، وصنفه الله سبحانه وتعالى من الرسل سادة النبيين و المرسلين الذين بعثهم الله إلى البشرية، وتعد هذه القصة من أعظم قصص الأنبياء الممتلئة بالدروس المُستفادة لأسباب عديدة، والذي نتعلم منها أن نستجيب لأوامر الله وطاعته لأنه شديد العقاب، فمن يُطيع ربه يجد مخرجاً من كل كرب، ومن خلال موسوعة نسرد لكم قصته.
قصة سيدنا نوح للأطفال
عرف سيدنا نوح بالسيرة الصالحة وإنه كان محبوب بين ناسه بالإضافة إلى خلقه الحسن، وقوامه الرفيع، والوجه البشوش، وطاعته لربه ولأوامره.
قصة نوح مع قومه
كان قوم نوح هم قوم بني راسب، الذين يعبدون الأصنام حيث كانوا يطلبون منهم الطعام والشراب والحياة الهنية، فكانوا كافرون ويتمردون دائماً، وأرسله الله إليهم ليدعوهم إلى الإيمان بالله وطاعته، ولكن بلا جدوى لم يستجيبوا لأمره بل كان يسخرون منه، وصبر نوح على قومه صبراً شديداً، فقال تعالى: (فلَبِث فِيهمْ أَلْفَ سَنَة إلَّا خمْسِين عاما) صدق الله العظيم
أستمر يدعوهم للإسلام لتسعمائة وخمسون عاماً ولم ينفذ صبره، والقليل من قومه أتبعوه وآمنوا بالله، ومنهم ثلاث من أبنائه، أما الرابع فلم يتبعه في الإيمان بالله، والباقي ظل يعبد الأصنام، فكان يقول لهم سيدنا نوح: كيف أن نعبد صنم من صنع يدانا؟ وكيف نرى إنه إله؟ فيسخرون منه ويقولون كيف أن نكفر بالأصنام الذي عاش أجدادنا يعبدونها، فحزن سيدنا نوح على قومه حُزناً شديداً ولجأ إلى الله تعالى يشكو له.
أمر الله تعالى لسيدنا نوح
أمره الله بأن يأخذ الذين آمنوا ويصنعون سفينة كبيرة ويركب فيها مع المؤمنين، ويأخذ زوجين أي ذكر وأنثي ويأخذ صنف من كل شئ كالنباتات والحيوانات، وعندما سأله عن السبب، فقال الله تعالى إن الطوفان سيأتي ويأخذ الكافرين جميعهم.
سفينة نوح
استمر سيدنا نوح في بناء السفينة وكان يساعده المؤمنون، حيث صنعها من الخشب فوق الرمال الساخنة وقد خفف الله عنه، فسخر قومه منه مُجدداً فكانوا يقولون إنه مجنون، إنه يصنع سفينة في الصحراء، أين البحر الذي يسير فيه السفينة، وبعد أن انتهت؛ برقت السماء وأمطرت بغزارة، وخرجت الماء من الأرض، فوقف قومه في دهشة عارمة، وساد الطوفان عليهم حيث كان يُنادي نوح ابنه كنعان الذي لم يؤمن بالله، فقال له إنه سيختبئ في الجبال حتى ينتهي الطوفان، فرد عليه نوح (لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) صدق الله العظيم.
سبب تسمية سيدنا نوح بأبي البشر الثاني
عندما شقت سفينة نوح الأمواج للمغادرة وصلت إلى جبل الجودي، وتزوج كل ذكر و أنثي على السفينة، وأنجبوا أطفال كثيرة وعاشوا بسلام في طاعة الله سبحانه وتعالى، لذلك لُقب بأبي البشر الثاني بعد سيدنا أدم.
ومن الدروس المُستفادة في قصة سيدنا نوح هي الصبر وتحديداً الصبر على الجهل و السفهاء الذين لا يدركون قيمة الإيمان بالله، فقد صبر عليهم لما يقارب الألف عام ولم يُحبط وأصر أن يجعلهم من المؤمنين ولكنهم فضّلوا أن يعبدوا الأصنام فآراهم الله أنه على كل شئ قدير، بالإضافة إلى أنها توضح أن الخير في الأرض هو الذي ينتصر دائماً وإن انتصر الشر فهو انتصار مؤقت فقط.