في بعض الأحيان نجد أنفسنا نعيش لحظات متتالية من الحديث مع أنفسنا، معتمداً في الأساس على الحوار بين الشخص نفسه وبين نفسه، يناقش من خلال العديد من الأمور اليها خلال الحياة اليومية، ومن هنا تبدأ رحلة صراع الشخص مع نفسه بين الخير والشر.
والآن سنورد لكم حوار دائر بين الخير والشر لنجد في أغلب الأوقات أن الإنتصار يكون للخير.
الطابع الغالب على الإنسان طابع الخير فنجده يتحدث إلى نفسه قائلا:
هل من الضروري أن ألجأ للكذب على الاخرين وعلى نفسي؟
فإذ به سامعاً صوتاً يهمس بداخله قائلا له: لا أنت لست مضطراً للجوء لمثل هذا الأمر ولكن تذكر جيداً أنه في حال إعترافك بالذنب هذا سيفقدك مكانتك ومنصبك الذي تتمتع به الآن، هل لديك القدرة على فعل ذلك ؟!
فيرد بعدها في حيرة من أمره! – لكن ماذا سيحدث في حال إستمراري على الكذب ومحاولاتي الدائمة على أن أخبر الجميع بأن شركتنا الأن هي مصدر الأمان وأن كافة الحسابات التي تجريها الشركة بالوقت الحالي حسابات صحيحة، سنجد أن الشركة قد وقعت بمأزق كبيرا من الصعب تخطيه والتخلص منه.
فإذا به يسمع صوته الداخلي مجدداً قائلا به في خبث- أنت الأن تقول بلسانك.. فجميع من الشركة سواك أنت ستبقى بمركز الذي توجد به الآن ولن يصيبك أي مكروه وساظل بمكانتك دون أن تُضر.
ثم يفكر بعدها للحظة ليصيبه التردد ويقول –أجل هذا الأمر كما تقول صحيح فأنا الأن بأمان ولكن في حين القيام بإعادة الحسابات سيتم معرفة من هو الذي وراء تدقيق الحسابات وحينها سنكشف أمري، حيث سيتضح أمام الجميع أنني أنا من وراء كل تلك الأخطاء الموجودة بحسابات الشركة لينفضح أمري لا محالة.
ربما تقوله صحيحاً ولكنك لست متأكداً.. ولكن أخبرني من سيقوم بالبحث في آلاف الورقات كي يعرف مدقق الحسابات ويعاقبه ،هل سيقوم بذلك الموظفين؟ أخبرني أيضا من سيقوم بهذا الأمر في ظل تلك الفوضى العارمة التي تعاني منها الشركة. أنا لا أظن ذلك لأن جميع الموظفين بالشركة مشغولين، وأنت وحدك من ستظهر على هيئة البطل منقذ الشركة، وحينها من الوارد أن تحصل على ترقية مدير بالشركة.
بعد وقت من التمعن والتفكير..
ماذا أتقول أنني سأصبح مدير ؟ هذه فرصة جيدة !! فيأتيه صوت سريع خافت قائلاً لا عليك توخي الحذر وعدم الإسراع كي لا ينكشفك أمرك.
ههه إن كان ينتابك حقا الشعور بالخوف فالحل سهل للغاية، وهو أن تضع على الأوراق توقيع أخر وفي تلك الحالة لن ينكشف الأمر أبداً، بل وسيتم إستبعاد تلك التهمة عنك لتصل إلى ما تبتغاه.
نعم هذا الأمر صحيح مثلما تقول.. التزوير هو أفضل طريقة، وسوف أقوم بإبلاغ المدير أن زميلي الموظف بالغرفة المجاورة هو من أخطأ أثناء تدقيقه لحسابات الشركة ولست أنا المخطاً، وحينها لن يستطيع أحد إكتشاف أمري.
هل رأيت كم هذا الأمر سهل للغاية.. ولن يعلم أي شخص بهذا الأمر.. كما أنك ستحقق مبتغاك الذي لن تستطيع تحقيقه طالما كنت صادقا، فالكذب أنسب طريقة كي تصل لما تريده، بينما في حال قولك للحقيقة ستعرض نفسك للمعاقبة.
نعم حينها قد يتم معاقبتي بل وسيبتعد أصدقائي عني.. كما أن الناس سينفرون من حولي.
لا أحد سوف يفكر في أمر أطفالك الذين ينتظرون الراتب الشهري الذي تحصل عليه من الشركة ولا يكفي لتلبية كل ما تحتاج إليه.. فجميعهم غير متذكرين لمجهودك الذى تبذله طيلة سنوات عملك بتلك الشركة.
ربما يحدث ما تقول.. ولكن في حال قولي للحقيقة سيكون ربي راضي جداً عني.. بل وسيكافئني بالعوض لأجد نفسي في مكان أفضل ووظيفة أفضل من وظيفتي الآن.
هل يخيل لك أن وظائف العمل موجودة الأن بكثرة ؟ أخبرني أين مكان ستجده أفضل من تلك الشركة المحترمة التي أنت موظفاً بها في الوقت الحالي.. دعك من هذه السذاجة.
ربما أنني في حال قولي الصدق هذا سيعرضني بعقاب من قبل صاحب الشركة؟ ولكنه سينجيني من معاقبة رب صاحب الشركة.. وهذا هو العقاب الأكبر.
يا غبي سوف تخسر عملك.
كلا ولكنني سوف أنال رضا الله عني هو أساس الأعمال الصالحة السليمة بتلك الحياة.