نتحدث اليوم عن ثمار الرفق الذي يُعد من الصفات الحميدة التي حث عليها القرآن الكريم في آيات متفرقة، كما أوصى بها الرسول في مواقف كثيرة، وهو يؤدي إلى فوائد كثيرة تعود على الفرد وعلى المجتمع، فتعالوا معنا عبر هذا المقال من موسوعة لنتعرف على ما هي ثمار الرفق في الإسلام وتأثيره في حياتنا ومجتمعنا.
ثمار الرفق
فضل الرفق
حث الإسلام على الاتصاف بالرفق في تعاملنا مع الآخرين، وجعله من أهم الصفات التي يمكن للمسلم أن يتحلى بها، وقد ذكر الرفق في القرآن الكريم، كما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الفقرة نقدم لكم بعض الشريفة والأحاديث النبوية الكريمة التي تحدثت عن الرفق.
الرفق في القرآن الكريم
- قال الله تعالى مخاطبًا نبيه: “فبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ، فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ، إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” لأن الناس ينفرون دائمًا من غلاظ القلوب ولا يستمعون لحديثهم حتى ولو كانوا يخبرونهم بأشياء صحيحة، لذلك بث الله تعالى الرفق واللين في النبي.
- كما وصى الله تعالى نبيه بأن يتواضع مع المسلمين ولا يتكبر عليهم حتى يألفوه، في قوله تعالى: “وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ”.
- وقال تعالى: ” وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً” أي أن من الصفات التي يتحلى بها المؤمنين أنهم يتواضعون بين الناس ولا يتكبرون عليهم، وإذا تحدث معهم السفيه فلا يجادلونه ويدخلون معه في جدالات قد تصل للمشادات الكلامية، لكنهم ينهون النقاش معه بالحسنى، وبقولٍ لين.
الرفق في السنة النبوية
- ومن فضل الرفق أن الشخص الذي يرفق بالآخرين لا يدخل النار، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “حُرِّم على النار كل هينٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناس”
- والسماحة في المعاملات المختلفة كذلك هي مظهر من مظاهر الرفق بالآخرين فقد أوصى بها النبي، وبشّر صاحبها برحمة من الله فقال “:رحم الله رجلا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى”
- والرفق في الإسلام ليس بالإنسان فقد فقد ذكرت واقعتين عن النبي صلى الله عليه وسلم الأولى قصة المرأة التي دخلت النار لأنها حبست القطة ومنعت عنها الطعام، ومنعتها حتى من الخروج للبحث عن طعامها. وقصة الرج ل الذي تاه في الصحراء وشعر بالعطش الشديد ووجد بئرًا فشرب منها وسقى كلبًا فدخل الجنة.
- وقال الرسول أيَا عن الرفق: “إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمْرِ كُلِّهِ”
- وقال كذلك: “من أُعْطِيَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ من الخيرِ، ومن حُرِمَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد حُرِمَ حَظَّهُ من الخيرِ”
فوائد الرفق
هناك العديد من الثمار والفوائد التي تعود على الفرد وعلى المجتمع نتيجة تحلي أفراده بالرفق، ومن أهم هذه الثمار:
- رضا الله سبحانه وتعالى، فالشخص اللين الذي يلزم الرفق في تعاملاته مع الآخرين يفعل شيئًا يحبه الله تعالى، وهو ينال به الثواب.
- يعتبر الرفق في التعامل مع الآخرين مظهرًا من مظاهر الإيمان الصحيح، والحرص على التمسك بقيم وتعاليم الإسلام التي حثت في غير موضعٍ على الرفق.
- أهم ثمرة من ثمار الرفق هي دخول الجنة، فالشخص الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ويؤدي فرائضه ويتقرب إلى الله بالطاعات ويتعامل باللين مع الناس، هو من الناس الذين يبشرهم الله تعالى بسعادة الدارين.
- ولكن الشخص الذي يحافظ على عباداته وصلواته وكان فظًا على الناس ويتكبر عليهم بطاعته فهذا الشخص قد يحرمه الله تعالى من دخول الجنة.
- في الدنيا يعد الرفق واحد من الأخلاق الجيدة التي ينال بها الشخص حب الناس، ويستطيع التأثير فيهم، وبناء علاقات قوية وطيبة معهم، وهذا يجعله ينال شيئًا من الراحة والسعادة، بينما الشخص الغليظ الذي يهابه الناس ويخشون التعامل معه يشعر دائما بالحزن لأن الناس ينبذونه ويتحاشون مقابلته.
- من الثمار المهمة للرفق هو أن المجتمع المسلم إذا تحلى أفراده بالرفق فسيعيش المجتمع في سعادة وتناغم واستقرار، ويبتعد عن العنف والغل والكره وهي الأسباب الأولى والمباشرة في ارتكاب الجرائم التي تزعزع استقرار المجتمعات.