إليكم بحث عن الصيام كامل مكتوب، هناك العديد من العبادات التي فرضها الله عز وجل على عباده حتى يصح إسلامهم، وحتى يتقربون بها إلى خالقهم، ويُعد الصيام واحدًا من تلك العبادات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه: “بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَان”، ولم يفرض الله الصيام على عباده إلا لحكمة أعلمنا بها عز وجل وذكرتها العديد من النصوص الشرعية في الكتاب والسُنة، ولكن ما هو تعريف الصيام؟ وما هي شروطه وفضائله؟ سنوضح إجابات تلك الأسئلة في البحث الذي نقدمه لكم من خلال سطور هذا المقال على موسوعة.
بحث عن الصيام
- المقصود بالصيام لغويًا هو أن يُمسك الإنسان نفسه أو يمنع نفسه عن شيء ما بالقول أو بالفعل، ومصدر صيام الفعل صام.
- أما الصيام فقهيًا فله أكثر من تعريف باختلاف كل مذهب، حيث عرفه الحنفية بأنه إمساك الإنسان عن المفطرات الثلاثة وهي الطعام والشراب والجماع في وقت محدد تسبقه النية.
- ولقد عرفه الشافعية بأنه امتناع الإنسان عن فعل معين في وقت معين، بينما عرفه المالكية بأنه وجود النية للامتناع عن شهوات الفم والفرج أو ما يقوم مقامهما، ويكون ذلك قبل الفجر.
- ويمكن القول بأن الصيام في الإسلام هو الامتناع عن المفطرات بنية سابقة، تلك المفطرات هي الطعام والشراب والجماع، وما يدخل جسم الإنسان من أدوية، ليبدأ هذا الامتناع منذ أن يطلع الفجر وحتى تغرب الشمس.
- ولقد فرض الله عز وجل على كل مسلم بالغ عاقل قادر صيام أيام شهر رمضان بالكامل، وحتى يكون الصيام صحيحًا يجب على المسلم أن يعقد النية والعزم قبل أن يبدأ صومه، كما يجب أن يكون الصائم طاهرًا؛ فلا يجوز أن تصوم المرأة في فترة الحيض والنفاس، وفي حال إفطارها في تلك الأيام؛ فلا بد من قضائها بعد انتهائها، تنفيذًا لقول الله عز وجل في سورة البقرة: “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ “.
- وللصيام في الإسلام أنواع، الأول وهو صيام الفريضة وهو الصيام الواجب على المسلم في شهر رمضان وصيام الكفارات وصيام المنذور، والثاني هو صيام التطوع والذي يتطوع به المسلم على الرغم من عدم وجود نص صريح باستحباب الصيام في هذا اليوم، والثالث هو الصيام المندوب أي الذي ذكرته النصوص وهو صيام يوم عرفة وصيام يوم عاشوراء، وصيام أول ستة أيام من شوال، وصيام شهري شعبان ومحرم، وصيام 9 أيام من ذي الحجة، ويومي الإثنين والخميس أسبوعيًا وثلاثة أيام شهريًا.
الصوم في الإسلام
- الصوم عبادة فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة في المدينة المنورة، وهناك أمم سابقة فُرض عليها الصيام كما جاء في قول الله تعالى في سورة البقرة: “ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ“.
- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول المسلمين الذين صاموا، وصام معه أصحابه رضي الله عنهم.
- ومما يدل على وجوب الصوم على المسلمين ورود العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتي أوجبت الصيام، فقد روي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: “أنَّ أعْرَابِيًّا جَاءَ إلى رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَوَّعَ شيئًا فَقالَ: أخْبِرْنِي بما فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إلَّا أنْ تَطَوَّعَ شيئًا”.
فضائل الصيام
أوجب الله عز وجل الصيام على عباده لتحقيق العديد من الفضائل في الدنيا والآخرة وهي:
فضائل الصيام في الدنيا
- الصيام هو تشريفًا لقدر الله عز وجل، لأنه عبادة خالية من الرياء، ويعلم الله وحده مقدار ثوابها ومضاعفة حسناتها، فعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ”.
- الصوم من أفضل الأعمال عن المولى عز وجل، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ” قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ”.
- الصوم من إحدى الوسائل التي تحمي المسلم من ارتكاب الذنوب والمعاصي والوقوع في الشهوات، وبالتالي تزداد حسانه في الدنيا وينجيه الله من عذاب الآخرة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” الصِّيَامُ جُنَّة، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ”.
- عندما يصوم المسلم فهو يصبر على طاعة الله، ويمسك نفسه عن معصيته، ويصبر على أقداره وما ألم به من جوع وعطش وكسل، وهو الصبر الذي يجازى عليه المسلم، كما جاء في قول الله تعالى في سورة الزمر: “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ”.
-
يستجيب الله تعالى لدعاء الصائمين، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” ثلاثُ دَعَواتٍ مُستجاباتٍ: دعوةُ الصائِمِ، ودعوةُ المظلُومِ، ودعوةُ المسافِرِ”.
-
الصوم من أسباب غفران الله لذنوب وخطايا عباده، فعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ”.
-
رائحة فم الصائم هي أحب وأطيب عند الله سبحانه وتعالى من رائحة المسك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والَّذي نَفْسُ محمد بيده لخلوفُ فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك”.
-
عندما يفطر العبد بعد صيام طويل فهو يفرح بانتهاء جوعه وعطشه، كما يفرح عندما يلاقي ربه من الأجر العظيم الذي حصل عليه من صومه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قاٍل رسول الله صلى الله عليه وسلم: “… لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ”.
-
الصيام سببًا في تطهير النفس والقلب من أي شعور بالقسوة والحقد والغل، فعَنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ” صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَذْهَبْنَ بِوَحَرِ الصَّدْرِ”.
فضائل الصيام في الآخرة
- الصيام من أسباب نيل العبد الشفاعة يوم القيامة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لصِّيامُ والقرآنُ يَشْفَعَانِ للعبدِ، يقولُ الصِّيام: ” ربِّ إنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ والشَّرَابَ بِالنَّهارِ؛ فَشَفِّعْنِي فيهِ، ويقولُ القُرْآن: ربِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِالليلِ؛ فَشَفِّعْنِي فيهِ، فيشَفَّعَانِ”.
-
وعد الله تعالى الصائمين بالمغفرة يوم القيامة، فقد قال عز وجل في سورة الأحزاب: “وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا”.
-
الصوم سببًا من أسباب دخول الجنة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد”، وعَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:” مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ”.
الصوم وأحكامه
من مظاهر لطف الله عز وجل بعباده ورحمته بهم شرّع لهم الصيام للعديد من الأحكام وهي:
- الصوم من أهم الوسائل التي يحقق بها العبد طاعة الله عز وجل وتقواه.
- يتقرب الإنسان إلى ربه تبارك وتعالى بأداء عبادة الصوم، فينال رضاه ومحبته ويجده دومًا في عونه ويجد نفسه في معيته.
- عندما يصوم الإنسان فهو يتغلب على شهواته وينتصر على شيطانه.
- في صيام الإنسان تعويد للنفس على الصبر وقوة التحمل.
- يشعر المسلم الصائم بنعم الله سبحانه وتعالى عليه.
وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي عرضنا فيه بحث عن الصيام كامل مكتوب، تناولنا فيه بالتفصيل تعريف الصيام وشروطه وأحكامه وفضائله، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.