الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

موضوع عن الام

بواسطة: نشر في: 9 فبراير، 2019
mosoah
موضوع عن الام

حين نكتب بقلمنا موضوع عن الام فهو ليس كأي موضوع، بل إننا لتعصف بنا الجنان، ونرى ماثلةً أمامنا الجنان حين نسمع كلمة الأم، أتدرون لماذا؟ لأن الأم هي نبع الحنان، ومصدر الأمان ومصب همومنا ومشاكلنا، فهي الأصل الذي تبدأ من عنده التربية السليمة، والأخلاق الكريمة، فهي الحاضن للرجال، وهي مربية الأجيال، لا أقول أنها نصف المجتمع كما يقولون عن المرأة بل أقول إنها المجتمع كله؛ فهي حاضره وماضيه ومستقبله، فتابع معنا تلك الكلمات التي تقدمها لك الموسوعة عن الأم.

  موضوع عن الام ودورها

أليست الأم هي من ربتك؟ أليست من سهر الليالي حين مرضت؟ أليست من مرض لمرضك وفرح لفرحك وبكى لبكائك؟ أليست صاحبة ألذ طعام وأصفى شراب؟ لا والله، بل إنها أكثر من ذلك، فهي من حملتك ووضعتك وهي من أرضعتك وفطمتك، وحاولت بكل ما أوتيت من عزيمة قوية أن توصل إليك ما تربت عليه من أخلاق كريمة وعلوم جليلة، بل إنها لتدعو لك بالنجاح في السر قبل العلن، وفي الخفاء أكثر من الجهر، أليست هي التي تغفر لك أحيانًا إذا أخطأت رحمةً منها، وتعاقبك أحيانًا أخرى رغبةً في تربيتك؟

بلى، إنها الجنة الأعلى، والحب الأسمى، والقلب الأعذب، والرحيق الأطيب.

مكانة الأم في الإسلام

ولذلك فقد أكرم الإسلام نزل الأم ووضعها في مكانة عالية حتى إن الجنة تحت قدميها، فإذا أردت الجنة بكل سهولة فاعمل على طاعتها، وحتى أنها نادرًا ما ستجدها تطلب منك شيئًا، وجعل الإسلام رضا الوالدين من رضاه وسخطهما من سخطه، وجعل منزلة طاعة الوالدين بعد منزلة طاعته سبحانه وتعالى فقال: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) {23-الإسراء}،وقد نبه الإسلام على حسن الصحبة مع الوالدين وجعلهما أحق الناس بالكلمة الطيبة والخلق الحسن والدعاء بإخلاص، فقال تعالى: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) {24،23- الإسراء}، كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، حين سأله الأعرابي قائلًا:( يارسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي، قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك)، ولعظيم فضل الأم كانت من وصايا الله تعالى لنا في كتابه الكريم الإحسان لها، فقد بين الله فضلها في قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) {14-لقمان}.

واجبنا نحو الأم

كما قلنا فإن رضا الأم من رضا الله، وكيف تدخل الجنة الكائنة تحت قدمها وأنت لا تقوم بواجبك تجاهها، ولكن لا تقلق فإن الأم هي أحنى قلب عليك وأرق عاطفة ومشاعر نحوك، فأنت والله يمكنك إرضاؤها بأبسط الأشياء: يكفي فقط أن تسمع كلامها، وتلبي احتياجاتها، وتريحها من العمل قدر الإمكان، واعمل على كسب رضاها وودها، وتذكر أنها أكثر شخص يتمنى لك النجاح، وأنه أكبر مصدر حب لك، وقد تشعر بالملل أحيانًا من كثرة اهتمامها بك ولكن إذا اختفى هذا الهتمام فستشعر أن شيئًا كبيرًا كان عندك ثم صار مفقودًا في حياتك، وتذكر أن جهدها معك وتعبها كان أحد أهم أسباب نجاحك وتفوقك، وإذا نظرت إلى معظم العظماء فستجد أن السبب وراء نجاحهم هو أم عظيمة كريمة فإنما ينزل الماء من السحاب.

الأم في أعين الشعراء

لطالما تحدث الشعراء عن عظيم فضل الأم وأثرها على المجتمع، وفضلها على الفرد، فهذا المتنبي يتكلم عن أمه في أبيات تبعث على البكاء يروي لنا فيها حنينه إلى حضن أمه الدافيء ونظره إلى الدنيا بعدها كالأعمى، فيقول:

أحن إلى الكأس التي شربت بها     وأهوى لمثواها التراب وما ضمّا

بكيت عليها خيفةً في حياتها         وذاق كلانا ثكل صاحبه قدمّا

أتاها كتابي بعد يأس وترحة        فماتت سرورصا بي فمت بها غمّا

حرام على قلبي السرور فإنني       أعد الذي ماتت به بعده سمّا

هبيني أخذت الثأر فيك من العدى   فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمّى

وما انسدت الدنيا علي لضيقها      ولكنّ طرفًا لا أراك به أعمى

وها هو ذا شاعر النيل حافظ إبراهيم يتحدث عن أهمية الأم في أبياته المشهورة، ومنها :

الأم مدرسة إذا أعددتها                 أعددت شعبًا طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا               بالري أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الألى                شغلت مآثرهم مدى الآفاق

ولقد أبكانا حقًا أمير الشعراء-وحق لنا البكاء- حين قال:

أغرى امرؤ يومًا غلامًا جاهلًا        بنقوده حتى ينال به الضرر

قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى            ولك الدراهم والجواهر والدرر

فمضى وأغرز خنجرًا في صدرها    والقلب أخرجه وعاد على الأثر

لكنه من فرط سرعته هوى            قتدحرج القلب المقطع إذ عثر

ناداه قلب الأم وهو معفر   ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر؟!  

 

وفي النهاية فالأم زهرة عطرة، طيبة التربة، ماؤها عذب، ورحيقها مسك، أوراقها أخلاقها، وجذورها عواطفها، فحافظ على تلك الزهرة، اسقها بالعناية وعطرها بالرعاية، وتعهدها دائمًا بالسمع والطاعة؛ فإن فعلت ذلك نلت بها الشفاعة، واعلم أن ما تفعله لوالديك سيفعله بك أبناؤك: إن خيرًا فخير، وإن غير ذلك فهو كذلك، وكن على اطلاع دائم على الموسوعة ليصلك كل جديد.