الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

شرح قصيدة حسان بن ثابت في مدح الرسول

بواسطة: نشر في: 31 مارس، 2020
mosoah
شرح قصيدة حسان بن ثابت في مدح الرسول

تعرف معنا عزيزي القارئ على شرح قصيدة حسان بن ثابت في مدح الرسول عبر مقالنا اليوم من موسوعة ، فقد ألقى هذا الشاعر الكثير من القصائد في مدح وحب نبينا الكريم سيدنا مُحمد صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الشعراء الأجلاء، واسمه حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد وكنايته أبا الوليد، وكان له مكانة كبيرة، وقد أعلن إسلامه بعد الهجرة بعهد سيدنا مُحمد(ص)، واستطاع أن يحصل على لقب شاعر الرسول، وهو أكبر عمراً من سيدنا مُحمد بثمانِ أعوام.

وكان دائماً يُدافع عن الرسول، وينتمي لقبيلة الخزرج بالمدينة المنورة، وهو من الشعراء المخضرمين، وكان يمتلك لغة عربية فصيحة، لذا دعونا نتعرف على إحدى قصائده خلال السطور التالية مع الشرح الخاص بها، فقط عليك مُتابعتنا.

شرح قصيدة حسان بن ثابت في مدح الرسول

قصيدة بعنوان عفت ذات الأصابع فالجواء وإليكم جزء منها:-

عَدِمنا خَيلَنا إِن لَم تَرَوها        تُثيرُ النَقعَ مَوعِدُها كَداءُ

يُبارينَ الأَسِنَّةِ مُصغِياتٍ           عَلى أَكتافِها الأَسَلُ الظِماءُ

تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطِّراتٍ             تُلَطِّمُهُنَّ بِالخُمُرِ النِساءُ

فَإِمّا تُعرِضوا عَنّا اِعتَمَرنا          وَكانَ الفَتحُ وَاِنكَشَفَ الغِطاءُ

وَإِلّا فَاِصبِروا لِجَلادِ يَومٍ            يُعينُ اللَهُ فيهِ مَن يَشاءُ

وَقالَ اللَهُ قَد يَسَّرتُ جُنداً          هُمُ الأَنصارُ عُرضَتُها اللِقاءُ

لَنا في كُلِّ يَومٍ مِن مَعَدٍّ            قِتالٌ أَو سِبابٌ أَو هِجاءُ

فَنُحكِمُ بِالقَوافي مَن هَجانا        وَنَضرِبُ حينَ تَختَلِطُ الدِماءُ

وَقالَ اللَهُ قَد أَرسَلتُ عَبداً         يَقولُ الحَقَّ إِن نَفَعَ البَلاءُ

شَهِدتُ بِهِ وَقَومي صَدَّقوهُ          فَقُلتُم ما نُجيبُ وَما نَشاءُ

وَجِبريلٌ أَمينُ اللَهِ فينا             وَروحُ القُدسِ لَيسَ لَهُ كِفاءُ

أَلا أَبلِغ أَبا سُفيانَ عَنّي            فَأَنتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ

هَجَوتَ مُحَمَّداً فَأَجَبتُ عَنهُ        وَعِندَ اللَهِ في ذاكَ الجَزاءُ

أَتَهجوهُ وَلَستَ لَهُ بِكُفءٍ           فَشَرُّكُما لِخَيرِكُما الفِداءُ

هَجَوتَ مُبارَكاً بَرّاً حَنيفاً            أَمينَ اللَهِ شيمَتُهُ الوَفاءُ

فَمَن يَهجو رَسولَ اللَهِ مِنكُم      وَيَمدَحُهُ وَيَنصُرُهُ سَواءُ

فَإِنَّ أَبي وَوالِدَهُ وَعِرضي           لِعِرضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ

فَإِمّا تَثقَفَنَّ بَنو لُؤَيٍّ                جَذيمَةَ إِنَّ قَتلَهُمُ شِفاءُ

أولَئِكَ مَعشَرٌ نَصَروا عَلَينا           فَفي أَظفارِنا مِنهُم دِماءُ

وَحِلفُ الحَرِثِ اِبنِ أَبي ضِرارٍ        وَحِلفُ قُرَيظَةٍ مِنّا بُراءُ

لِساني صارِمٌ لا عَيبَ فيه         وَبَحري لا تُكَدِّرُهُ الدِلاءُ

مناسبة القصيدة

  • قال حسان بن ثابت هذه القصيدة بالعام السابع من الهجرة، وذلك حينما عُقد اتفاق وصلح بين قريش والرسول صلى الله عليه وسلم وجاء بنص العقد أن يذهب المؤمنين لمكة لتأدية مناسك الحج بعد عام من إبرام العقد.
  • ولكن قريشاً لم تلتزم بالعقد، ونقضته، وشنت هجوماً على المسلمين، وهنا يبدأ نبينا الكريم في تجهيز جيشه وإعداده بشكل قوي لكي يُحارب المُشركين بالله، وحتى يفتح مكة.
  • وقديماً كان الشعر بمثابة وسيلة إعلام قوية تهز الأجساد والقلوب، وهنا طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من حسان أن يلقي الشعر فقال له :”اهجُهُم يا حسانُ، فإِن شعرك أَشدُّ عليهم من وقع السيوف”.

شرح القصيدة

  • كتب حسان هذه القصيدة حتى يمدح المُسلمين ويُشيد بالبطولات التي قاموا بها سواء كانوا مُهاجرين أو أنصار، وأيضاً كان يهجو أهل قريش، ويقول إذا صممت قريش على نقضها للعقد سيتم قتل المُشركين منهم مع فتح مكة، وبحالة عدم موافقة قريش على دخول المؤمنين وأداء مناسك العمرة، فهو يُهدد الكافرين عبر شعره، ويوضح لهم أن الحق سينتصر لا محالة.
  • واستخدم حسان بأحد الأبيات أسلوب دعائي الهدف منه التأثير بالآخرين، أما كلمة تثير النقع فهي كناية عن المعركة الشديدة
  • ويدعو على خيل المُسلمين بالموت إذا لم تُحارب الأعداء، بمعركة عنيفة يتواجد بها الكثير من الغبار، بالقرب من منطقة كداء والتي تقع عند أطراف مكة المكرمة.
  • مع استخدام الكناية في أحد الأبيات للتعبير عن السرعة الشديدة للخيل، وإعدادهم بشكل كافي للقتال، أما كلمة الأسل الظماء فهي استعارة مكنية ويُشبه فيها الإنسان بالرماح المُتعطشة للقتال، ولدم الكفار، وأيضاً يُعبر عن سرعة الخيول بالصعود، وأنها جاهزة لقتال المُشركين، ووصفها كذلك حتى يُشعر الكفار بالرعب والخوف.
  • وبشكل عام تُعبر القصيدة عن الخيول الموجودة بأرض المعركة لكي تواجه الأعداء وتقتلهم، فهي ستكون مثل المطر حينما تواجههم، ولن يستطيع الأعداء أن يردوا ما سيتعرضون إليه حتى إذا أراد  نساءهم أن يردون بخمرهن، وهذا يُشير لانتصار المسلمين وهروب المُشركين من أرض المعركة.
  • وبعد ذلك يتحدث عن تراجع العداوة والخلاف في حالة تكملة الاتفاق مع المُسلمين، وكشف غطاء الكفر وإذا لم يعترض الكفار طريق المسلمين سيذهبون لفتح مكة وزيارة بيت الله الحرام دون عداء.
  • فإذا لم يستسلموا للمؤمنين فهنا سيحدث حرب كبيرة وسينتصر المُسلمين، ويحققون النصر العظيم فهذا وعد الله إليهم.

الإشادة بالإسلام في أبيات حسان بن ثابت

  • يُشيد حسان بن ثابت خلال الأبيات بالدعوة الإسلامية ويصف سيدنا جبريل بروح القدس، ويقول أنه لا مثيل له في نقل الدعوة لسيدنا مُحمد صلى الله عليه وسلم.
  • وبعد ذلك يقول أن الله أرسل سيدنا مُحمد ليقول الحق للبشر، وحتى يختبر إيمان الناس أو كفرهم.
  • ثم ينتقل لنقطة إيمانه بالرسول ورسالته، ويطلب من كفار قريش أن يصدقوا الدعوة ولا يرفضونها.
  • ويستنكر ما يحدث من هجاء للرسول من قبل المشركين ويبوخ حديثهم، وخاصةً ما قام به أبا سفيان وتلك الكلمات التي تحدث بها بشكل سيئ عن الرسول، فيقول حسان أن أبا سفيان يمثل الشر وسيدنا مُحمد ممثلاُ للخير.
  • وبعد ذلك يمدح النبي الكريم فيقول أنه صالح، بار، مبارك، لديه إخلاص ووفاء، وهو رسول الله.
  • وبعد ذلك يسخر في قصيدته من قريش ، ويقول أنهم لا قيمة أو وزن لهم، ولا يعنون أي شئ.

ثم ينتقل إلى هذا البيت: فإنّ أبي ووالِدَهُ وعِرْضي     لِعِرْضِ مُحُمَّدٍ مِنْكُمْ وِقاءُ

  • وهنا يظهر حبه الشديد لنبينا الكريم ويقول أنه قادر على التضحية بجده، ووالده، وعرضه مُقابل الدفاع عن الرسول.
  • وبعد ذلك يقول أن لسانه صارم مثل السيف، وأشعاره مثل البحر سواء بالعمق أو الأتساع، وبالتالي فهو يوضح قدرته الكبيرة في إلقاء الشعر وكتابته، ويشير لعدم قدرة أي شخص على انتقاده أو مجاراته بالشعر.
  • وفي نهاية القصيدة يفتخر بشعراء المُسلمين ويقول للكفار أن المُسلمين لديهم قدرة كبيرة على الرد على أي حديث، وأنهم قادرين على القتال بالمعركة حتى إذا اشتدت، وأصبح القتال بها عنيف.