الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

شرح قصيدة اللغة العربية لحافظ ابراهيم

بواسطة:
mosoah
قصيدة اللغة العربية لحافظ ابراهيم

في سطور المقال التالي أبيات قصيدة اللغة العربية لحافظ ابراهيم ، يُعد الشاعر المصري حافظ إبراهيم الملقب بشاعر النيل من أنبغ شعراء العصر الحديث، ولد شاعر النيل في شهر فبراير من عام 1872مـ، وتوفي في عمر الستين بعدما ترك إرثاُ من الأدب والشعر القيم، وتعددت أغراض شعره في حب الوطن والغزل، ولكن اللغة العربية أخذت حيزاً كبيراً من سطور أشعاره، فكان محباً لها ومدافعاً عنها بصفتها لغة القرآن الكريم، وكان يفني عمره في التوعية بعظمة اللغة العربية وضرورة التمسك بها، فكتب في سطور أشعاره مدحاً في اللغة واقتبس أروع المعاني والألفاظ في التعبير، وفي السطور التالية ستعرض موسوعة قصيدة اللغة العربية لحافظ إبراهيم الذي كتبها حباً في ثراء معاني تلك اللغة.

قصيدة اللغة العربية لحافظ ابراهيم

قصة كتابة القصيدة

كانت ظروف كتابة القصيدة صعبة للغاية، وذلك يرجع إلى حال الأمة العربية في ذلك الوقت، حيث كانت الكثير من الدول العربية تحت وطأة الاحتلال الغربي، الذي كان يسعى إلى تهميش اللغة العربية وتحويلها إلى حروف لاتينية، كما انصرف الجميع عن اللغة ونجحت بعض محاولات التغريب في طمسها عند عدد كبير من المتحدثين بها، لكن شاعر النيل حافظ إبراهيم كان غيوراً على لغة القرآن الكريم ومدافعاً عنها، فكتب تلك القصيدة في محاولات للتنبيه بالتمسك بالهوية واللغة العربية ضد محاولات الاحتلال في تهميشها.

قصيدة اللغة العربية

رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي ، وناديت قومي فاحتسبت حياتي.

رموني بعقم في الشباب وليتني، عقمت فلم أجزع لقول عداتي.

وولدت فلما لم أجد لعرائـــســـي، جـالاً وأكفاءً وأدت بـنـــاتي.

ووسعت كتاب الله لفظاً وغــايــة، وما ضقت عن آيٍ به وعظات.

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة، وتنسيق أسماءٍ لـمخـتـرعــات.

أنا البحر في أحشائه الدر كامن،  هل سألوا الغواص عن صدفاتي.

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني، ومنكم، وإن عـز الـدواء، أساتي.

أيطربكم من جانب الغرب ناعب، ينادي بوأدي في ربيع حياتي؟!.

أرى كل يوم في الجرائد مزلقاً،  من القبر يـدنـيـني بغـيـر أناة!!.

وأسمع للكتاب في مصر ضجةً، فـأعـلــم أن الصائحـيـن نعاتي!!.

أيهجرني قومي عفا الله عنهم، إلى لـغــة لــم تـتـصل بـــرواة؟!.

سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى، لُعَابُ الأفاعي في مسيل فرات.

فجاءت كثوبٍ ضم سبعين رقعة، مُشَكَّلَةَ الألـوان مـخـتـلـفــــــات.

إلى معشر الكتاب والجمع حافل، بسطت رجائي بعد بسط شَكَاتِي.

فإما حياة تبعث الميت في البلى، وتُبْنِتُ في تلك الرموس رفاتي.

وإما مــمات لا قـــيــامــة بعـــده، مــمات لعمري لم يُقَــسْ بمما.

شرح قصيدة اللغة العربية

في مطلع القصيدة يتحدث حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية ويعبر عن شكواها من محاولات تهميشها، فاتهمها البعض بالجمود بالرغم من أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم بها وظهرت في أيات القرآن معاني للغة العربية دقيقة وتتصف بالإيجاز مما يجعل الإنسان غير قادر على الإتيان بمثله، فكيف يتهمونها بالجمود بعد ذلك ؟!

ويتساءل حافظ إبراهيم على لسان اللغة، كيف اعتبرها البعض غير قادرة على مواكبة العصر الحديث وعدم القدرة على وصف العلوم ومخترعات القرن، بينما كانت معاني القرآن باللغة العربية سهلة في الفهم بالإضافة إلى كلمات القرآن وتعبيراته القوية في وصف الكثير من الأمور الحياتية لدى الإنسان، ويقول بأن اللغة العربية مثل البحر، ليس لها أخر وكلما تعمقت فيها تستكشف الكنوز الثمينة والقيمة.

وتقوم اللغة العربية في إلقاء اللوم على أبناء الأمة ومعاتبتهم بلهجة الحسرة وخيبة الأمل على ما فعلوه من تهميش لها، فتندهش من أبناء العرب كيف يتركون لغتهم الأم من أجل لغة أخرى جلبها المحتل الظالم إلى أرض الوطن؟ ففي البداية قد سرق المحتل أرض هذا الوقت وترابه والآن يسرق تراثه اللغوي، فتنبه أبناء الأمة بالوقوف في وجه كل من حاول محو اللغة العربية.

وينهي الشاعر أبياته بكلمات فخر واعتزاز باللغة، ورسالة إلى أبناء اللغة العربية بأن يحافظوا على لغتهم ولا يتركونها للفناء، لأن دمار اللغة من دمار الأمة.