من هو صريع الغواني الذي عرف بشعره الرومانسي في أشعار العرب القديمة التي تعتبر أفضل ما كتب في التاريخ الإنساني فقد كان العرب في قديم الزمان منارة للعلم والاطلاع والثقافة فكان لسانهم لا يلقي ألا الكلام الحسن وكانت أبياتهم تطرب الأذان وتعلق على أستار الكعبة من الذهب لذلك في هذا المقال سيتحدث موقع موسوعة عن واحد من شعراء العرب القدماء.
من هو صريع الغواني
هو مسلم بن الوليد الأنصاري أحد شعراء الدولة العباسية الذين ولدوا وعاشوا في مدينة الكوفة بالعراق حيث كان:
- من الشعراء الذين عرفوا حبهم لأشعار الرومانسية كونه من أشهر محبين الملذات والعيش لرضاء الشهوات بعيدًا عن التدخل في الأحوال السياسية ومدح الأمراء والرؤساء كما كان يفعل الشعراء في جميع الأزمنة.
- ولأنه لم يكن مادحًا مخضرمًا لم يذكره التاريخ ولم يعتبر من أهم شعراء الجيل الذي ظهر فيه لذلك حتى الآن يختلف المؤرخون عن نسبه بالتفصيل والقبيلة التي يعود إليها وقد انقسموا في أصله إلى اتجاهين:
- الأول هو كونه من الأنصار الذين فتحوا الكوفة وظلوا بها ولم يخرجوا زمنًا طويلًا وبالتأكيد هذا التفصيل الأقرب للواقعية نظرًا لاسمه واللقب الذي يحمله.
- أما الاتجاه الثاني فيرجح أن المسلم بن الوليد لم يكن من أصل عربي لكن أسلم أهله ودخلوا الكوفة ليسكنوا مع المسلمين ولكنه الاتجاه الأضعف لأن ليس كل من دخل الإسلام أصبح مخضرمًا في اللغة العربية ويجيد كتابة شعرها.
- ولما كان نسبه ليس معروفًا بالتحديد كان معرفة موعد ميلاده أيضًا ليس بالأمر السهل أو حتى الأمر الذي استقر عليه المؤرخون في النهاية لكن على حسب الأحداث التي عاشها في حياته والتي استخرجوها من أبياته الشعرية فقد رجحوا أنه من مواليد عام 140 هجريًا وحتى 150 هجريًا دون الجزم على عين معين.
- ولما كان المسلم غير حاصل على الشهرة الواسعة ألا أنه لقى طريقه في أن يعجب به هارون الرشيد لما كان طفلًا صغيرًا والذي كتب عنه أنه في صغر سنه حفظ شعر المسلم بن الولي.
معنى كلمة صريع الغواني
صريع الغواني في قاموس اللغة العربية هو مصطلح يطلق على الرجل العاشق للنساء أي الذي يحب النساء بحجم الإفراط.
- وقد أطلق على مسلم بن الوليد هذا اللقب الخليفة العباسي هارون الشيد في قديم الزمان وذلك يرجع إلى المحبة والود الذي ساد بينهم.
- فقد كان مسلم بن الوليد ولا يخفي على أحد مغرم بكتابة أشعار الرومانسية نظرًا لأنها تعبر عن حالاته وأنه دائمًا ما كان يحب اللهو ويحب أن يعيش الحياة بما فيها من أشياء جميلة ومن أهمها بالنسبة له هو حب النساء.
- وقد نشأ هارون الرشيد على أشعر مسلم بن الوليد لما لقى فيها من استحسان لأنه تطرب الأذان وتفرح القلب.
- وفي أحد الأيام جاء مسلم بن الوليد إلى الخليفة هارون الرشيد وألقى أمامه قصيدة “أديرا على الراح لا تشربا قلبي”، وقف هارون الرشيد وسمعها كلها لكن لما سمع منه بيت “سأنقاد للذات متبع الصبا، لأمضي همي أو أصيب فتى مصلي، هل العيش إلا أن أروح مع الصبا، واغدوا صريع الراح والأعين النجلِ”.
- ضحك هارون سامعًا تلك الكلمات وقال عنه والله لأنك صريع الغواني أي محب للنساء بشدة وذلك لما ألقاه في شعره من غزلًا في محبوبته ومن هنا أطلق على مسلم بن الوليد هذا اللقب الذي صاحبه طوال حياته.
- لكن حبه لشعر الغزل لا يجب أن يجعلنا نحكم عليه بأنه كان رجلًا محب للنساء ولا يقوم بأي شيء في حياته فقد عرف عنه دراسته للفقه الإسلامي وتردده للمسجد لسماع دروس الشريعة الإسلامية.
- كان مسلم بن وليد يحب دروس الواعظ الإسلامي في المساجد وكان لا يفوتها أبدًا ومنها تعلم اللغة العربية وقد قرأ في كتب كبار الأئمة لتعلم اللغة ولأنه أحبها كثيرًا بدأ فيما بعد أن يتردد على الأسواق الخاصة بالشعر ليبدأ في أن يستمع للشعراء ومن ثم عمل على تعليم نفسه من خلال تصحيح أبياته من خلال المقامات التي يتغنى بها الشعراء في السوق.
- وحتى يتعلم مسلم الشعر باحترافية كان يحفظ أبيات الشعر التي يسمعها في السوق ويرددها كثيرًا ويذهب إلى البيت ليعلمها لأخوته ويرددوها سويًا وبذلك يحفظ الكلمات والمقامات جيدًا.
شرح قصيدة صريع الغواني
تعود القصيدة التي أطلق على مسلم بن الوليد لقب صريح الغواني من أجلها لقصائد الغزل الرومانسية وبالتحديد إلى أشعار البحر الطويل ذات القافية على حرف الياء.
- وتتحدث أبيات قصيدة “أديرا على الراح لا تشربا قلبي” عن المرأة التي أحبها مسلم بن الوليد لكنها كانت صعبة المنال لأنها كانت متزوجة برجلًا أخر.
- ويشكوا حزنه ويخاف من ضياع عمره قبل أن يفوز باللحظة التي يصل فيها إليها فهي ببعدها عنه ما ألا قاتلته ما كان لها قتله بل كان الأوجب لها أن تحبه.
- يستفيض المسلم بن الوليد في الغزل ووصف محبوبته ذاكرًا أن حياته في لقاءها ومماته عندما تغيب من الأنحاء وبرغم كل ما يكنه لها من حبًا ألا أنه لم يظفر منها يومًا بكلمة ولم يستفيد ألا بكتابة أشعاره التي توصفها ومن الأبيات نعرف أنها أهلها من الماجوس لكن أسلمت على يد بعلها.
- لذلك عند سماع هارون الرشيد تلك الأبيات أطلق عليه المغرم بالنساء أي صريع الغواني، وفي حياة مسلم بن الوليد لم يقم بتبجيل الحكماء برغم ما عاصرهم من أقوى حكام الدولة العباسية ألا أن صلته بهارون الرشيد هي التي جعلته يكتب فيه أشعار المدح.
- كان الوليد قريب من هارون الرشيد ومن بعده جاء الفضل بن سهل السرخسي الذي مدحه مسلم أيضًا ومن هذا المدح استطاع مسلم أن يجني الكثير من الأموال والكنوز التي جعلته يعتزل المدح ولا يكتب ألا عن الغزل أثناء ما كان يتمتع بالأموال والكنوز على شهواته وذلك حتى مماته..
ديوان صريع الغواني
لما كان المسلم بن الوليد مخضرمًا في الأبيات الرومانسية فإن الحصول على ديوانه يعني موعدكم مع أجمل الأبيات التي كتب عن الغزل والتي من الصعب أن تنسوها فقد:
- كتب صريع الغواني 204 قصيدة من أهمهم:
- أجررت حبل خليع في الصبا غزل، وهي قصيدة رومانسية مكونة من 79 بيتًا.
- سرت بملام حين هوم عذلي وهي قصيدة عتاب من البحور الطويلة المكونة من 35 بيتًا.
- وساحرة العينين ما تحسن السحرا وهي قصيدة غزل من البحر الطويل مكونة من 35 بيتًا.
- أهلًا بكيت ظعائنا وحمولا وهي قصيدة حزينة من البحور الكاملة وعدد أبياتها 30 بيتًا.
- كيف الخيل حمدنا منك إلماما وهي قصيدة عامة من البحور البسيطة ويصل عدد آبياتها إلى 37 بيت.
- أغرى به الشوق ليل الساهر الرمد وهي قصيدة تحدث عن الشوق للمحبوبة من البحور البسيطة وعدد آبياتها 30 بيتًا.
- طلائع شيب سير أسرعها رسل وهي قصيدة رثاء من البحور الطويلة مكونة من 30 بيتًا.
- لولا سيوف أبي الزبير وخيله وهي من قصائد المدح من البحور الكاملة وعدد أبياتها 4 أبيات فقط.
- هجر الصبا وأناب وهو طروب وهي قصيدة بكاء على الأطلال من البحور الكاملة وعدد أبياتها 33 بيتًا.