ما تأثير التسول على قطاع السياحة؟ وكيف يؤثر التسول على السياحة ومنه على الإقتصاد الدولي؟ وما هو تأثير التسول على المجتمع نفسه؟ يوجد الكثير من الظواهر التي نراها بشكلٍ يومي والتي أصبحت جزء من مجتمعنا، مع ذلك فإن لها تأثير كبير على المجتمع وأفراد المجتمع، والتسول هو أحد تلك الظواهر التي تبدو لبعض الأشخاص شيئًا طبيعًا، ولكنها وبسبب انتشارها الكبير تؤثر على اقتصاد الدولة وتمثل عائقًا بين المجتمع وبين نموه وتقدمه، ومن خلال موقع موسوعة سنتحدث عن الآثار المترامية الأطراف التي يتركها التسول خلفه، كما سنشير إلى بعض طرق علاج التسول التي يجب على الدولة أخذها في عين الاعتبار.
ما تأثير التسول على قطاع السياحة
التسول هي أحد الظواهر الإجتماعية التي انتشرت منذ القدم، وهي عبارة عن طلب الأشخاص للمال من المارة والمشاة، في الطرق أو في الإشارات أو في غيرها من الأماكن العامة، مما يؤثر على المظهر العام للمجتمع ويؤثر على رؤية السياح للبلد، وينقسم القائمين على التسول إلى ثلاثة أنواع:
- من يقوم باستغلال إعاقته الجسدية: حيث يقوم الأشخاص المبتورين الأيدي أو الأقدام بإظهار الجزء المتور أثناء طلب المساعدة من الناس، وغيرهم يستغل مرضٍ عضوي أو جسدي عنده أثناء التسول والبعض الآخر يكذب أو يدعي المرض من أجل استعطاف المارة.
- القائمين باستغلال الأطفال: بعض السيدات تقوم باخذ أطفالهم الرُضع معهم عند طلب استحسان الناس، أو يُجلسون الطفل بجانبهم في الطرق والشوارع من أجل استعطاف الناس، كذلك فإن هناك بعض الأشخاص مجهولي الهوية يقومون باستخدام الأطفال في التسول لهم، فيرسلونهم في الطرق والإشارات من أجل تحقيق الأرباح الغير مشروعة لهم.
- مقدمي الخدمات البسيطة: وهُم أكرم وأشرف فئة في المتسولين، فبدلًا من الجلوس وادعاء المرض أو استغلال الأطفال، فإنهم يقومون بتقديم الخدمات البسيطة مثل تلميع الزجاج أو بيع المناديل الورقية، أو مساعدة الأشخاص في ركن سياراتهم أو غير ذلك، وعلى الرغم من تقديمهم لعمل مقابل مبالغ بسيطة جدًا، إلا أنه لا يزال هذا أحد أنواع التسول التي تؤثر على المجتمع.
المجتمع ودوره في ظهور التسول
قبل الإشارة إلى تأثير التسول على المجتمع يجب أن ندرك أن ظهور تلك الظاهرية كان بسبب المجتمع نفسه، فإن المجتمعات التي توفر فرص عمل للشباب والرجال تكون نسبة التسول بداخلها قليلة جدًا، والمجتمعات التي تمنح كبار السن والمطلقات والنساء الأرامل مرتب تقاعدي مناسبًا ومغطيًا لنفقات المعيشة فإنها لا تمتلك صور التسول الموجودة في مجتمعنا.
كذلك البلدان التي توفر نفقات التعليم للأطفال والشباب والتي توفر مرتبات مناسبة للبالغين، والبلدان التي لا تضع مواطنيها في مواجهة مع مظاهر الفقر والجوع بسبب ارتفاع الأسعار مقابل تدني المرتبات، لا يظهر فيها ظاهرة التسول من الأساس، وهذا ما يجب علينا أخذه في عين الاعتبار قبل النظر لتأثير التسول على الإقتصاد والمجتمع وغيره.
أضرار التسول على السياحة
على الرغم من أن المجتمع هو المسبب الأول في ظهور ظاهرة التسول إلا ان تأثير التسول على المجتمع وعلى الفرد كبير جدًا، وهذا التأثير عادة لا يبالي له المسؤولون إلا إذا بدأ في التأثير على القطاع السياحي والذي يؤثر بصفة مباشرة على إقتصاد الدولة، وقد يظهر تأثير التسول على السياحة بعدة صور، منها ما يلي:
- يتسبب التسول في عكس صورة المجتمع في عين السائح بشكلٍ سلبي، فإن رؤية السياح للمتسولين يجعلهم يفكرون بالطريقة التالية:
- بلد غير عادل أو عنصري: بأن توزيع ثروات ونفقات الدولة لم يتم بصورة عادلة، بل لم يستفيد كافة المواطنين من خير وثرة البلد.
- تشويه صورة البلد: تلك البلد فقيرة وغير متعلمة ولا تمتلك ما يكفي لتغطية نفقات أهلها وشعبها.
- ترك إنطباع سيء لدى الأطفال: المظهر العام للبلد غير لائق ليراه الأطفال لذا لا يجدر بنا زيارة تلك البلد.
- الأمن والسلامة: تلك البلد غير آمنة فكما نعلم جميعنا أن نسبة ارتكاب الجرائم بالنسبة للمتسولين يكون أكبر.
- المتسولون هم رمز عن الفقر والحاجة للمال مما يترك إنطباعًا لدى السائح بإحتمالية تعرضه للسرقة أو للاستغلال من أهل تلك البلد، مما يجعل السياح ينفرون من البلد.
- تصرف المتسولين مع السياح يُضر بسمعة البلد بشكلٍ كبير، ولا يؤثر على سائح واحد بل يترك إنطباعًا عِند كافة السياح الذي يختلط بهم.
تأثير التسول على المجتمع
انتشار ظاهرة التسول لن يؤثر على السياح فقط، بل أيضًا سيؤثر على أهل البلد نفسه، ويكون التأثير على الأشخاص متغير فقد يؤثر التسول على الناس بالسلب وعلى غيرهم بالإيجاب، فبالنسبة للأطفال والمراهقين فعندما يقابلون المتسولين ويلقوا نظرة عامة عن حالهم، أي شكل الملابس التي يرتدونها وجلوسهم في الطرق والشوارع طوال اليوم سيعطيهم هذا دفعو على العمل بجِد في الدراسة والمذاكرة حتى لا يكون هذا مستقبلهم.
كذلك فإن بعض الامهات تستغل المتسولين لتعليم أولادهم أهمية الدراسة والفرق بين المُتعلم وغير المتعلم، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعملون بجدٍ ويكافحون لتأمين نفقات معيشتهم، فإن رؤية ظاهرة التسول يؤثر عليهم بالسلب، فالبعض يفكر بأنه ما فائدة العمل بجِد بينما يحصل المتسول على ما أحصل عليه دون مجهود، والبعض الآخر يرفض إعطائهم احسانًا حيث هو من عَمِل بجد فلماذا يعطي شخص لا يعمل ولا يبذل مجهود ماله.
الجدير بالذكر أن هناك فئة ثالثة من الأشخاص التي تنظر للمتسولين نظرة كره وتطلب من الدولة إبعادهم عن الطرق وعن المنازل، ومن المتوقع أن تكون تلك الفئة من 1% في المجتمع الذين يعيشون برخاء ولا يشعرون بحياة الفقراء والأحوال الإقتصادية التي تمر بها البلاد من غلاء وغيره.
مشاكل تؤثر على قطاع السياحة
السياحة في مصر هي من أهم مصادر الدخل التي تؤثر مباشرة في اقتصاد الدولة، ومن الجدير بالذكر أن ظاهرة التسول ليست الظاهرة الوحيدة التي تؤثر على السياحة، ولكن السياحة عادة تتأثر بالعديد من العوامل الأخرى وسنشير فيما يلي إلى أبرزها:
- سهولة التنقل من مكان لآخر، وسهولة الوصول إلى الموقع المصري الذي يرغب السائح في الوصول له.
- طرق التعامل مع السياح من قِبل المواطنين في المواقع الأثرية أو من قِبل القائمين على استقابلهم.
- مظاهر الأمن والسلامة التي يراها السياح أثناء تحركهم في أنحاء البلد.
- المشاكل المتعلقة بالموارد البشرية.
- نظافة الاماكن السياحية والشوارع المحيطة بها.
- الطوابير الكثيرة والزحام المروري وغيرها من أشكال الكثافة السكانية التي يعيشها السائح.
- مستوى الخدمة التي يحصل عليها السائح أثناء وجوده في مصر.
- التأخر التكنولوجي الذي تعاني منه البلد.
- دعم الحكومة للأنشطة السياحية.
التعامل الصحيح مع ظاهرة التسول
قبل أن نختم موضوعنا عن تأثير التسول على السياحة، وبعد أن تعرفنا على الآثار الإقتصادية والإجتماعية التي يتركها التسول خلفه، ننتقل للحديث عن علاج التسول، كيف يمكن للحكومة التعامل مع ظاهرة التسول بحيث تحد من انتشارها وتأثيرها على الناس؟ وفي السطور التالية سنشير إلى بعض الوسائل المقترحة للتعامل مع التسول والمتسولين بطريقة صحيحة:
- وضع قانون يُجرم التسول: أي أن يتم تحديد التسول كجريمة يُعاقب عليها القانون، وتلك الطريقة ستساعدنا في التخلص من بعض أشكال التسول، حيث ستجعل كل القادرين على العمل وإعالة أنفسهم يقومون بالبحث عن أي عمل آخر بدلًا من التسول.
- تقديم الرعاية المناسبة للمتسولين: ويكون بإقامة مراكز رعاية متخصصة لرعاية المتسولين، مع منحهم مسكن ومأكل مناسب لهم، وذلك لمنع انتشارهم في الشوارع.
- مراقبة المتسولين: أي وضع برنامج زمني محدد لمراقبة المتسولين ومراقبة تحركاتهم وانشطتهم اليومية، والهدف من هذا هو جعلهم تحت المراقبة والوقاية من أي جرائم محتملة.
- دراسة حالة المتسولين: دراسة الواقع والحقائق سوف يساعد كثيرًا في تقييم حالة المتسولين وإيجاد حل فعلي لمساعدة كل أسرة بما يتناسبها ويسهل عليها أمور حياتها وكذلك توفير لهم من مسلزمات المعيشة ما يمنعهم من التسول، مثلًا توفير فرص عمل للشباب، وذوى الاحتياجات الخاصة، كذلك توفير مساكن ونفقات للسيدات ولأولادهم.
- إتخاذ إجراء قانوني: أي تحويل المتسولين إلى جهات خاصة للتعامل معهم، وبناءً على تقييم حالتهم، يتم معاقبة من يتخذ التسول كمهنة وهو قادر على العمل في غيرها.
- حملات التوعية: ويُقصد بها هو عمل حملات توعية للناس بمخاطر التسول وكيف يمكن المساعدة في التخلص منها، ويمكن إجراء تلك الحملات عبر وسائل الإعلام او عبر المنصات الإلكترونية، مع فتح باب تقديم المقترحات لمعالجة تلك المشكلة والحد من انتشارها.
- التعامل مع مظاهر الفقر: الفقر هو أكبر مُسبب لانتشار ظاهرة التسول، ويُقصد بالتعامل مع الفقر، هو توفير احتياجات العائلات القائم أفرادها على التسول، ومساعدة القادرين منها على إيجاد فرص عمل مناسبة، كما يمكن تحفيز رجال الأعمال والمستثمرين على إنشاء المشاريع الجديدة، وخفض مستوى المعايير المطلوبة للتوظيف.