كيف يسلم المسلمون من لساني
يسلم المسلمون من لساني عن طريق الابتعاد عن كل ما يؤذيهم، ويتضمن ذلك الكذب والنفاق والغيبة والنميمة، بالإضافة إلى أمراض النفوس التي تخرج على ألسنة البشر، كالكبر والظلم والنفاق والغش وما إلى ذلك من الأفعال التي يقوم بها اللسان، والتي تعتمد في صلبها على الكلام، وغيرها الكثير الكثير من تلك الأمثلة، ولكن لحصرهم فالمسلم يسلم لساني، ما لم أضره بشيء.
ما هي آداب الكلام
تتنوع آداب الكلام، ولكن أهمهم أربع آداب، وهي كما يلي.
1- الصدق في الحديث
يدعو الصدق إلى كمال النفس والارتقاء بها، ويعد الصدق من أفضل الفضائل، وأحسن الأخلاق، فهو صفة كل الأنبياء، وعلى رأسهم رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- ومن عظيم أهمية الصدق فقد ذكره الله تعالى- في قرآنه الكريم وأوصى به المؤمنين أن يكونوا من الصادقي، كما في قوله- تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (سورة التوبة الآية 119) فبالصدق تعم الثقة، ويعف المرء عن الذلات، ليقينه بعدم قدرته عن الجلاء من العقوبة التي ستحل به، ناهيك عن ازدهار التجارة المعتمدة على الربح المناسب، لعدم قدرة التاجر على الكذب.
إضافة إلى ذلك أن الصدق يهدي إلى الطريق الصواب، فعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ كَذّابًا) (حديث صحيح) فملتزم الصدق يصل إلى منزلة عالية عند الله، والصدق هو الطريق للهدى والتقى من الله، وأوسع باب للعودة إلى الصراط المستقيم.
ثواب المسلم الصادق
كما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نهى في كثير من قوله عن الكذب بشكل قاطع، وجعل للصادق مرتبة عالية وهي مرتبة الصديقين والتي جمعت بينها وبين الشهداء، جعله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في منزلة خير الناس، كما قال في حديثه الشريف: (خيرُ الناسِ ذُو القلبِ المخمُومِ واللسانِ الصَّادِقِ ، قِيلَ : ما القلبُ المخمُومِ ؟ قال : هو التَّقِيُّ النَّقِيُّ الذي لا إِثْمَ فيه ولا بَغْيَ ولا حَسَدَ) (حديث صحيح)
2- ذكر الله
يعد ذكر الله من أسهل العبادات التي تتقرب بها إلى الله، وله من الأجر العظيم ما يجعل المسلم لا يتوقف عن ذكر الله، وتتنوع الأذكار من مكان لآخر، ومن وقت لآخر، ولكن من أكثر تلك الأذكار ثواباً ما يلي.
- سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
- لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين.
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.
- سبحانك اللهم وبحمدك، عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك.
فضل الإكثار من ذكر الله
- كثرة ذكر الله من أحب الأعمال إلى الله وأكثرهم فضلاً وثواباً عند الله.
- الذكر ينجي صاحبه من النار يوم القيامة، فالله يشهد ملائكته على العبد كثير الذكر الدعاء لله بالجنة أنه يغفر له.
- من يذكر الله كثيراً فهو يحقق سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كما ذكر في حديثه الشريف: (يا أبا ذَرٍّ، ألَا أدُلُّكَ على كَنزٍ من كُنوزِ الجَنَّةِ؟ قُلْ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ) (حديث صحيح)
- كثرة الذكر تشجع المسلمون على التوبة.
- يعد الذكر سبباً لزيادة محبة الله والقرب منه.
- يطرد ذكر الله الشياطين.
- تتسبب كثرة الذكر بحسن الخاتمة للعبد.
3- الصلاة على النبي محمد ﷺ
لصيغة الصلاة على خير الخلق سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- العديد من الصور، ولكن أفضلها ما نقولها في التشهد، وهي (اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)
مواطن تشرع فيها الصلاة على النبي
- التشهد: يجب على المسلم أن يصلي على النبي الكريم- ﷺ- في التشهد من كل صلاة.
- يوم الجمعة: أوصانا النبي- ﷺ- بأن نكثر من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلتها، فمن يصلى عليه في هذا اليوم صلاةً، صلى الله بها عليه عشرة صلوات.
- بعد الأذان
- عند دخول المسجد وعند الخروج منه
- عند ذكر رسول الله- ﷺ-.
- عند الشدائد والهم وطلب المغفرة.
- عند ارتكاب الذنب، فالصلاة على النبي- ﷺ- كفارة للذنوب.
- في الخطبة كخطبة الجمعة والعيدين.
- عند الرغبة في أن يقضي الله حاجة من حوائجنا.
- عند الصباح وعند المساء.
فضل الصلاة على النبي
للصلاة على خير البشر محمد- ﷺ-ومنها ما يلي.
- التقرب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
- سبب لإحياء قلب المسلم، وابتعاده عن الذنب والمعاصي.
- تشريف للمسلم، بأن يتم عرض اسمه على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
- الصلاة على الرسول- ﷺ- سبباً في إبعاد للفقر.
- دليل من المسلم على حبه لرسول الله- ﷺ-.
- تفتح الصلاة على النبي- ﷺ- أبواب الرحمة.
- تقرب المسلم إلى ربه.
- تثبت قدم العبد الذي لزمها على الصراط المستقيم يوم القيامة.
- سبب زيادة البركة وانتشارها.
- تبعد المسلم عن البخل.
- تتسبب في استجابة دعاء المسلم، ويحدث ذلك عندما يختم المسلم دعائه بالصلاة على النبي- ﷺ-.
- تنفيذاً لأوامر الله- جل في علاه-.
- تصلي الملائكة على العبد الذي يصلي على رسول الله- ﷺ-.
- الصلاة على رسول الله- ﷺ- تزيل الهم.
- يشفع رسول الله- ﷺ- في من يصلون عليه يوم القيامة.
- الصلاة على رسول الله- ﷺ- كفارة للسيئات.
هذا ليس كل شيء عن فضلها، وإنما هي قطرة من غيث، فمازال هناك المئات من أفضال الصلاة على النبي الكريم.
4- الكلام الطيب
تعبر الكلمة الطيبة من لسان قائلها إلى قلب متلقيها لتهون عنه، أو تشكره، أو تفرحه، فالكلمة الطيبة في ذاتها ليست لها أمثلة محددة، وإنما هي كل الكلام الذي يشعر متلقيه بشعور نفسي طيب، مثل الشكر وجبر الخواطر والنصيحة، حتى رد الإساءة بالحسنى هي كلمة طيبة، والكلمة الطيبة هي التي تسلم فيها من الأذى والذنب، هي الكلمة التي تساعد بها شخص، وتصلح بها حال، فعن رسول الله- ﷺ- قال: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ) (حديث صحيح)
5- تجنب الكلام المحرم
هناك العديد من أنواع الكلام المحرم التي نص عليها المولى- عز وجل- في كتابه الكريم، وأمر بالابتعاد عنها منها ما يلي.
- الغيبة: كأن تذكر شخصاً غير موجود، وتبدأ في الخوض فيه، وفي سلبياته بلفظ أو إشارة أو تمثيل، فهو محرم.
- البهتان: كأن تذكر شخصاً غير موجود، وتبدأ في الخوض في سيرته ووصفه بالعديد من السلبيات، وهي ليست فيه،بالادعاء زوراً عليه.
- النميمة: هي نقل الكلام من طرف لآخر بغرض الإيقاع بينهما.
- السب: هي إهانة الآخر والتجريح فيه، أو وصفه بأبشع الصفات.
- التنابز بالألقاب: إطلاق الألقاب المسيئة على الناس.
- اللمز: معايرة أصحاب العلل بعلتهم.
- شهادة الزور: الشهادة بما لم يحدث.
- الكذب: ويعد الكذب هو البوابة الأكبر لكل تلك المحرمات الفائتة، وحتى التي لم تتح لنا الفرصة لعرضها.
قد ذكر رسول- الله صلى الله عليه وسلم- صفة هامة من صفات المسلم في حديثه الشريف، كما في قوله-ﷺ-: (الْمُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ) (حديث صحيح)
سبب تقديم اللسان على اليد في الحديث
ذكر رسول الله-ﷺ- اللسان أولاً لأنه العضو الأكثر إيذاءً للناس وهو أشد من الناحية النفسية، فما تتسبب به الكلمات، من الصعب إزالة أثره، على عكس اليد، وهذا لا ينفي أن اليد قد تستخدم في الأذى ولها من الأذى الشديد، ولكن هي لا تضاهي اللسان في الشدة ولا الأثر البالغ لها.