كيف تخرج من البطالة
تُعد البطالة من أبرز المشكلات التي تعاني منها جميع المجتمعات على اختلافها، والمقصود بالبطالة هو عدم توفر فرص كافية لعمل أشخاص يستطيعون العمل والإنتاج، وعلى الرغم من حصولهم على الشهادات التي تؤهلهم لشغل الكثير من الوظائف، وبخلاف الحلول الاقتصادية المُقترحة على الدول لحل تلك المشكلة، فهناك حلول فردية يقوم بها الأشخاص للقضاء على ظاهرة البطالة وهي:
- رفع مستوى المهارات الشخصية: فتعزيز المهارات العامة التي يمتلكها الفرد يلعب دورًا كبيرًا في الحصول على وظيفة تناسبه، وتُعد المهارات الرقمية هي المهارات اللازم تطويرها لمواكبة التغير التكنولوجي المستمر والتغير الذي يحدث لسوق العمل، فالتحول الرقمي هو مستقبل عالم الأعمال.
- إتقان اللغات الأجنبية: فاللغات الأجنبية وبالتحديد اللغة الإنجليزية من أهم متطلبات هذا العصر للحصول على وظائف مناسبة، لذلك إذ لم يكن خريج الجامعة، أو من يبحث عن عمل يتقن اللغة الإنجليزية؛ فعليه البدء على الفور، من خلال الحصول على حصص فردية على يد متعلم متخصص، وكتابة وترجمة نصوص، والاستماع لمتحدثي اللغة الإنجليزية وقراءة نصوص واستخراج الكلمات الهامة فيها وحفظ معانيها، مع التحدث بالإنجليزية لأطول وقت ممكن حتى يتم إتقان التحدث.
- التدريب خلال فترة الجامعة: للأسف فالكثير من طلبة الجامعة يهدرون أوقاتهم خلال الدراسة فيما لا يفيد، فمن الأفضل استغلال تلك الأوقات في الحصول على دورة تدريبية مكثفة بعد تحديد الميول المهنية، فالخبرة التي يكتسبها الطالب تؤهله لدخول سوق العمل بشكل أكثر ثقة، لذلك يجب الالتحاق بالعمل حتى وإن كان تطوعياً، للتعرف على حركة العمل، واتساع دائرة المعارف.
- إنشاء سيرة ذاتية جيدة: حيث يجب البدء في إنشاء السيرة الذاتية مع أول تدريب يتم الالتحاق به، ويجب أن تحتوي السيرة الذاتية على جميع الخبرات والمهارات والدورات التي التحق بها صاحبها، ومن الأفضل مواكبة التطورات المستمرة لتحديث السيرة الذاتية كل فترة.
- القبول بوظائف بسيطة: من أسباب البطالة هو عزوف الشباب عن الالتحاق بوظائف يرونها بسيطة، أو لا تتناسب وشهاداتهم وخبراتهم، ولكن من الأفضل الالتحاق بأي وظيفة مناسبة واكتساب خبرات منها حتى وإن كان أجرها قليلاً، حتى يصبح صاحبها مؤهلًا لشغل ما هو أفضل منها بفضل خبراته التي اكتسبها ومهاراته التي طورها خلال التحاقه بتلك الوظيفة.
- التعليم الذاتي الإلكتروني: وهي فرص التدريب التي يتعلم من خلالها الفرد مهارات جديدة أو يكتسب خبرات أكبر، ويمكن تعلم تلك المهارات إلكترونيًا، فليس هناك أكثر من الدورات التدريبية المُتاحة على شبكة الإنترنت، والتي تنمي المهارات الفردية، وتجعل صاحبها مؤهلًا لسوق العمل.
حل مشكلة البطالة
هناك مجموعة من الحلول المقترحة لمشكلة البطالة على مختلف المستويات وهي:
- على الدولة الاهتمام بتطوير التعليم، فكلما تطور التعليم كلما تخرج أشخاص مؤهلين للحصول على وظائف مناسبة بأجور مناسبة.
- الاهتمام بتعزيز قدرات الطلاب وتدريبهم على التكيف في تغيير بيئتهم من التعلم إلى العمل، وحتى يصبحوا مؤهلين للالتحاق بسوق العمل.
- توفير متطلبات سوق العمل من خلال وضع برامج تدريبية تعزز من قدرات العاملين، وتقديم الدعم المالي لهم خلال فترة التدريب، مع تدريب العاطلين عن العمل لاكتسابهم مهارات وخبرات جديدة تمكنهم من العثور على وظائف وفرص للعمل.
- الاعتماد على العمالة المحلية وتقليل الاستعانة بالعمالة الأجنبية، وذلك من خلال إنشاء مراكز تدريبية لرفع مستوى قدرات الموظفين المحليين، مع إنشاء مراكز أخرى لتطوير المهارات الأقل مثل الأعمال اليدوية.
- دعم فكرة المشروعات الصغيرة التي تساعد على توفير مصدر دخل للأفراد، ولا يقتصر هذا الدعم على الدولة فقط؛ بل تقدمه أيضًا الشركات والمؤسسات الكبرى ورجال الأعمال، من خلال إزالة المعوقات الاجتماعية والاقتصادية وزيادة الدورات التدريبية للعاطلين، لتوفير أكبر عدد ممكن من فرص العمل.
- على الأسرة أن تدعم حس المسؤولية لدى الابن أو الابنة، وذلك من خلال التشجيع على القبول بفرص العمل المتاحة حتى لو لم تكن تتناسب مع المؤهلات والقدرات، ولكنها على كل حال ستكون بمثابة خطوة للانتقال إلى وظيفة أفضل، مع كسر ثقافة العيب لدى الشباب الذين يرفضون العمل في مهن يرونها ليست ذات شأن اجتماعي مثل النجارة.
تاريخ البطالة
- ظهر مصطلح البطالة لأول مرة في مطلع القرن السابع عشر، وكان المقصود به آنذاك هو التعطل عن العمل مؤقتًا.
- ويعود تاريخ ظهور المفهوم الحديث للبطالة إلى نهاية القرن التاسع عشر، وذلك عندما اتخذت حكومات الدول مجموعة من الإجراءات التدريجية العامة والخاصة لدعم الباحثين عن عمل في العثور على فرص عمل مناسبة.
- وخلال تلك الفترة، تم إدراج العاطلين عن العمل تحت مفهوم البطالة ولكن بمواصفات معينة، فالعاطل هو الشخص الذي لا يستطيع العثور على فرصة عمل على الرغم من قدرته على العمل والإنتاج.
- ثم استخدم الإصلاحيين الاجتماعيين مصطلح البطالة في أواخر القرن التاسع عشر، بعد الأزمات الاقتصادية التي واجهت بعض الدول، ليشيروا من خلاله إلى الآثار السلبية الناجمة عن تلك الأزمات.
أسباب البطالة في العالم العربي
تُعد الدول العربية من أكثر الدول التي تنتشر بها البطالة على مستوى العالم، وذلك لمجموعة من العوامل وهي:
- الأزمات الاقتصادية التي تضرب دول العالم والتي تتأثر بها الدول العربية بشكل مباشر، هي من أسباب انتشار البطالة بها، حيث تؤدي تلك الأزمات إلى ارتفاع الأسعار والتضخم، فتلجأ الشركات الخاصة إلى تقليل التكاليف من خلال الاستغناء عن عدد ليس بقليل من الموظفين.
- التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم لم يسهم في حل مشكلة البطالة بل على العكس كان من أسباب تفاقمها، فالأجهزة الذكية والروبوت حلوا مكان الموظفين العاملين في الكثير من المؤسسات.
- النمو السكاني المتزايد في تلك الدول يزيد من الضغط على الخدمات والسلع وفرص العمل، فيزداد الطلب على فرص العمل كلما ازداد عدد السكان، وهو ما يؤدي إلى تزايد معدلات البطالة.
- تُعد الحروب التي تندلع بين الدول وما ينتج عنها من تهجير للسكان سببًا أساسيًا في تفاقم مشكلة البطالة، فعندما يفر مجموعة من السكان من الحرب في بلدهم إلى بلدة أخرى؛ فهم يزيدوا من الضغط على فرص العمل في هذا البلد المستضيف، مما يزيد من نسب البطالة.
- من أكثر العوامل المسببة في انتشار وتفشي البطالة هو الفساد، فحصول غير المؤهلين على فرص عمل لا يستحقونها وحرمان المستحقين منها نتيجة المعرفة الشخصية أو الواسطة يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة، لزيادة الشباب المؤهل للعمل والباحث عن عمل.
- الزيادة الكبيرة في خريجي الجامعات والكليات والمعاهد في التخصصات المختلفة، مع عدم توافر فرص عمل مناسبة لهم ولمؤهلاتهم في نفس الوقت، أو وجود أعداد كبيرة من الخريجين ممن يفتقدون لأهم المهارات التي يتطلبها سوق العمل.
- الوضع السياسي السيئ للدولة وسوء علاقاتها الخارجية جعلها لا تهتم بحل أهم مشكلاتها الداخلية ومنها مشكلة البطالة.
- الاستغناء عن العمالة المحلية ترشيدًا للنفقات، والاعتماد على العمالة الرخيصة المُستقدمة من الدول النامية.
- بعض الدول تنتهج سياسات تعتمد على تقليل الإنفاق على إنشاء وتطوير المشروعات العامة، وبالتالي لم يعد السوق قادرًا على استيعاب العمال.
- زيادة نسبة البطالة المؤقتة، وهي الاستقالة من العمل والبحث عن عمل آخر أفضل من أي جانب، ويمكن العثور على هذا العمل بعد وقت قصير أو طويل.
- عدم وجود دراسات تستهدف إنشاء مشروعات جديدة لاستيعاب أكبر عدد من الموظفين والتقليل من معدلات البطالة في المجتمع.