القواميس و الموسوعات

معنى الغابرين

⏱ 1 دقيقة قراءة
معنى الغابرين

معنى الغابرين

كلمة الغابرين كلمة جمع ومفردها غابر، والغابر هو الباقي، فمحمد غابر معهم، أي أنه سيمكث وسيبقى معهم،

كلمة الغابرين في المعاجم العربية

غابر اسم على وزن “فاعل” وهو أحد أوزان اسم الفاعل المعروفة، والفعل منها هو غبر، واسم يدل على من قام بعمل الفعل، والفعل هنا بمعنى يمكث ويبقى، فغابر الناس بقيتهم.

تعد كلمة غابر هي كلمة مذكرة ومؤنثها “غابرة” ويأتي جمعها على غابرات وغُبُر وغوابر، والجمع الذكر منه على غابرون وغابرين، ومن أمثلتها.

  • ذهبنا كلنا وأحمد غابر، فمحمد من بقي منا.
  • ذهبت إلى القرية الغابرة، وكانت مثلما تركناها سابقاً.
  • تركنا الحديقة والحيوانات غابرات فيها، فلم يتركها أي حيوان.
  • ذهب الجميع ونحن هنا غابرون، حتى يرجعوا مرة أخرى.

كما قد تأتي معنى كلمة غابر بمعنى “الماضي”، ويكثر استخدامها في الشعر العربي مع الدهر، فغابر الدهر أي الزمن الماضي، كما في الأمثلة التالية.

  • كما في قول الشاعر المرار الفقعسي- وهو أحد شعراء العصر الأموي- ما يلي.

وأضيافنا إن نبهونا ذكرنه فكيف إذن أنساه في غابر الدهر

  • كما في قول الشاعر الشريف المرتضى- وهو شاعر من شعراء العصر المملوكي- ما يلي.

ما خلق الله لنا مشبهاً في غابر الدهر ولا يخلق

يتشابه الجذر “غبر” بمعنى مضى أو بقي والذي منه غابر مع الجذر “غبَّر” أي أثار الغبار، والمتشابه مع الجذر”غبٍر” وهي المعرض للغبار ويعلوه الغبار، ومن أمثلتهما ما يلي.

  • غبّرت الأم وجهها عند دفن ولدها، فنهاها أهلها وذويها عن ذلك.
  • جاء الجندي من المعركة غابر الوجه، وعندما سألناه عن السبب، قال الأحصنة أثارت التراب في كل مكان، وجميعنا كدنا نعمى بسبب ارتفاع الغبار.

يكثر استخدام الجذر”غبر” في اشتقاق العديد من المشتقات منه مثل غابر التي على وزن فاعل، فهناك منها العديد من المشتقات كما يلي.

  • اسم الفاعل من “غبر” هو “مغبور” وتأتي بمعنى المتروك، أو المبقى عليه، مثل “نادي كما شئتي، فنحن المغبورين هنا، ولن يعودوا لنا”.
  • صيغة المبالغة من “غبر” هو “غبور” وهي كثير البقاء مثل لا تقلق لن يحدث شيء لأمتعتنا إن تركناها هنا فمحمد غبور معها.

أمثلة لكلمة غابرين في الشعر العربي

كلمة الغابر والغابرين والغابرون من الكلمات التي وردت في كثير من الأبيات الشعرية، ومن تلك الأشعار ما يلي.

  • قول الحيص بيص- وهو أحد شعراء العصر الأيوبي- في مطلع قصيدته:

أقول لساري الليل والليل غابر رويدك هذا الصبح في الأفق جاشر

  • قول الستالي- وهو أحد شعراء العصر المملوكي- في مطلع قصيدته:

رحل الخليط وأنت غابر وأظن أنك غير صابر

  • قول أبو العلاء المعري- وهو أحد شعراء العصر العباسي- في مطلع قصيدته:

رأيتك مفقد المحاسن غابراً مع الناس في دهر فقيد المحاسن

كلمة الغابرين في القرآن الكريم

جاءت كلمة الغابرين في قرابة سبع آيات من آيات القرآن الكريم، وكانت تتحدثها كلها عن المصير المحتوم لامرأة نبي الله لوط- عليه السلام-، وكانت كالآتي.

(فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) ﴿٨٣ الأعراف﴾

(إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) ﴿٦٠ الحجر﴾

(إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) ﴿١٧١ الشعراء﴾

(فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) ﴿٥٧ النمل﴾

(لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) ﴿٣٢ العنكبوت﴾

(إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) ﴿٣٣ العنكبوت﴾

(إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) ﴿١٣٥ الصافات﴾

يذكر القرطبي في تفسيره إن كلمة الغابرين في الآيات بمعنى الباقين في العذاب، ويتفق معه في ذلك السعدي في تفسيره والبغوي في تفسيره والطبري أيضاً في تفسيره، وذكر ازجاج أن “الغابرين” الغائبين عن النجاة.

قصة امرأة لوط عليه السلام

كان قوم لوط يرتكبون فاحشة لم يأت بمثلها قبلهم أي مخلوق من العالمين، وهي المثلية والشذوذ، فكان الرجال يأتون الرجال شهوة من دون النساء، وقد دعاهم سيدنا لوط مراراً وتكراراً ترك مثل تلك الفاحشة الأثيمة، ولكنهم كانوا يسخرون منه بشدة، حتى إنهم كانوا يسخروا من طلبه الملح بأن يأتوا النساء بالشهوة.

كان قوم سيدنا لوط قوم أشداء وجبابرة، وحتى دون تلك الفاحشة فهم كانوا قاطعي طرق، وقوم ألفوا القبيح من كل شيء، حتى الكلام والحديث، فكانوا يتمازحون بخروج الغازات من البطن، وكان لهم خير كثير في ديارهم وأرضهم، يقال أن بداية الأمر مع تلك الفاحشة عند تجسد إبليس على شكل شاب، وحاول الأخذ من ثمرهم فأمسكوا به، وصار يغويهم بذلك الفعل حتى يكون رادعهاً لأي شخص يفكر في المجيء إلى أرضهم مرة أخرى، حتى اعتادوا الفعل وألفوه، وصاروا يفعلوه في قارعة الطرق عياناً بياناً.

حتى حذر نبي الله لوط-عليه السلام- قومه من عذاب آتيهم لا محالة إن لم ينتهوا عما يفعلوا، فأكثروا الجدال معه حتى يئسوا من إلحاحه وتأكيده بالعذاب الواقع، وحتى إنهم لم يستطيعوا رد حججه، حتى أعلنوا أنهم منتظري العذاب من الله، حتى يتأكدوا بصدق سيدنا لوط-عليه السلام- واتفقوا فيما بينهم أن يخرجوا لوط من قريتهم، بحجة أنه ومن آمن معه قوم يتطهرون، وكان عذابهم أن نزل الله عليهم مطراً من حجارة من السماء، ورفع الله الأرض بهم وقلبها رأساً على عقب ورمى بهم، فصاروا كأن لم يكونوا من الأساس.

قبل أن يوقع الله بعذابه أرسل ملكين إلى سيدنا لوط- عليه السلام- وتجسدا له في هيئة شابين حسني الشكل والمظهر، فأراد نبي الله، أن يمنعهما من دخول القرية، بحجة أن قومها قوم سوء، وخبأهما عنده في بيته حتى لا يشعر بهما أحد من قريته، ولكن امرأته أفشت سره، وأخبرت أهل القرية بالرجلين الحسناوين اللذين بدار لوط، فأقبل القوم على بيت لوط، يريدون الفتك بالشابين، فنزل جبريل عليه السلام وأغشى أعينهم، وعادوا إلى بيوتهم يتوعدون لوط لما نتيجة فعله.

بعد ذلك أمرت الملائكة سيدنا لوط بأن يخرج ومن آمن معه من القرية، وهما ابنتاه فقط، ولا يلتفت أحد منهم إلى العذاب الواقع بالقرية، وأخبروه أن الله كتب له ومن آمن معه النجاة، وتم الاستثناء بامرأته، وأكدوا له أنها هالكة معهم، فهي كانت تعين قومها على الفواحش، وطلب الملائكة من لوط أن يترك القرية في ذات الليلة، لأن العذاب سينزل بهم الصبح.

خرج سيدنا لوط- عليه السلام- مع ابنتيه من القرية، وقيل كان معهم امرأته، فلما علمت بالعذاب التفتت إلى مكان القرية تندب “وا قوماه” فجائتتها حجارة من السماء فأهلكتها، ثم رفع جبريل- عليه السلام- الأرض بالقرية بطرف جناحه، وقيل حتى ظهر ماء الأرض الأسود، حتى إن أهل السماء سمعوا نباح كلابهم وصياح ديوكهم، ثم صاحب فيهم جبريل صيحة أهلكتهم ودمرت منازلهم، ثم قلبت تلك القرية وجعل عاليها سافلها، ثم أمطروا بحجارة من جهنم فلم يبق لهم أثر.

مقالات ذات صلة