هل يجوز لعن الشيطان
لا يجوز للمسلم لعن الشيطان الرجيم إذا تعرض له بالأذى أو أصابه بمكروه، وإنما الجائز هو التعوذ منه فقط، وقد لعنه المولى -عز وجل- في كتابه العزيز في أكثر من موضع، وذلك حينما رفض إبليس السجود لآدم الذي هو صنيع الله، ولم يمتثل لأوامر الله، حينها لعنه الله ولعن من يتبعه إلى يوم القيامة، وذلك في قوله تعالى “قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.”
- وورد عن نبينا المصطفى أنه لعنه في إحدى صلاته، ولكن لم يلعنه نصا، وإنما قال له ما أنزله الله تعالى في كتابه لا العزيز، وذلك عندما حاول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يدفع بطشه، بعد أن ظهر له إبليس في صلاته، وأراد أن يضر النبي ويشغله عن صلاته، حينها قال رسول الله: أعوذ بالله منك، ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثا، وبناءََ عليه يجوز للإنسان لعن الشيطان، ولكن التعوذ منه أحوط.
- وينبغي علينا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما نهى أبو المليح عن أبيه عندما قال تعس الشيطان، وهي كلمة كانت تقال في العصر الجاهلي بمعنى السخط واللعن، فقال له رسول الله لا تقول تعس الشيطان، فإنه يعظم ويزداد حجمه، حتى يكون مثل البيت، ويقول عندها صرعته بقوتي، وأمره بقول بسم الله، فحينما يقول المرء بسم الله إنه حجم الشيطان يصغر حتى يكون مثل الذبابة.
الفرق بين اللعن والتعوذ
قد يختلط الأمر على بعض المسلمين، ولا يستطيعوا التفريق بين كلا من اللعن والتعوذ، والفرق بينهما كبير وظاهر، وفيما يلي نوضح كلا منهما على حدى:
- اللعن:هو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى الواسعة، ومن ثم يخلد في النار والعذاب، فاللعن مثال للسخط والعقاب، وهي بين الناس بمثابة السب، وقد يكون اللعن بلفظه صريحاً، أو قد يأتي في صيغة الدعاء على الإنسان، أما عن حكمه فهو غير جائز للمسلم أن يلعن أخيه المسلم، أو يلعن أحدا إلا إذا تأكد من كفره قبل أن يمت، وهذا من سماحة ديننا الحنيف، أنه يعطى للكافر جميع الفرص في حياته للتوبة والإنابة إلى الله، فإذا لم يتيقن من كفره فلا يحل له أن يلعنه، كما أن صفة اللعن من الصفات المنبوذة في الإسلام، والتي يجب أن يتجنبها المسلم، اقتداءََ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)”.
- التعوذ: هو الالتجاء والاعتصام بالله تعالى من الشيطان، فمعنى قول الإنسان المسلم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي أن الإنسان يحتمي بقوة الله -عز وجل- من بطش الشيطان وكيده، وحكمه ليس بالجائز فقط، بل هو أمر من الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن ثم أمر علينا نحن المسلمون، وذلك في قوله تعالى “وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”.
لعن إبليس وأبو إبليس
ذكر ابن القيم -رحمه الله- في باب اللعن والسب، أن إبليس وإن كان أبو الشياطين، ورغم كونه عاصيا لله تعالى، إلا أنه لا يجوز لعنه أو لعن أبيه، لأن عندما يلعن أو يسب المرء الشيطان يكبر ويزداد تفاخرا بنفسه، وذلك لأنه نجح في ارتكاب بني آدم المعاصي والذنوب، فلو لم يكن وسوس له الشيطان ونجح في إغوائه، ما كان لبني آدم أن يلعنوه، وذكر ابن القيم أننا أُمرنا بالتعوذ منه فقط، وقال إنه ينبغي على المرء أن يعود لسانه على الكلم الطيب النافع، وعلى مداومة ذكر الله، بدلا من ذلك اللغو وما لا يفيد.
لعن المسلم للكافر
على المسلم أن يمسك لسانه في جميع الأحوال، فلا يلعن ولا يسب ولا يقذف أحدا، سواء كان مسلما أو كافراً، فهذه من مكارم الأخلاق حيث يقول صلى الله عليه وسلم (إن من أحبِّكم إليَّ، وأقربِكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنَكم أخلاقًا)، ولكن أباح الدين لعن أصحاب الفسوق وأهل الاغوت أي الكافرين غير الموحدين بالله وغير المعترفين بألوهيته، وقد نهى عنه بعض العلماء كالإمام الغزالي، وذلك لأن معظم أدلة الحديث الشريف تنهى عن السب بشكل عام، واستند من أجاز اللعن من العلماء على الآيات القرآنية التي يلعن فيها الله الكافرين، وهي عديدة في القرآن الكريم، ولكن رد الفريق الثاني من العلماء على أنه يجوز لله تعالى ما لا يجوز للبشر، فهو الملك عز وجل وهو الغفور الرحيم، يرحم من يشاء ويلعن ويعذب من يشاء، وقوانين الله لا تجري على البشر.
أسئلة شائعة يطرحها الآخرون
هل يجوز لعن المتبرجات
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه حينما عرج إلى السماء السابعة في رحلة الإسراء والمعراج، واطلع رسول الله على أهل السماء وأهل الجنة وأهل النار، وجد أن أغل أهل الجنة من الفقراء، وأغلب أهل النار من النساء، وذلك لأن الله لعن بعضا من النساء اللاتي تقوم ببعض الأفعال التالية:
- المتبرجة: قال عنها النبي هن النساء الكاسيات العاريات، أي اللاتي يرتدين الضيق والشفاف من الملابس، واللاتي يتزيين بمساحيق التجميل المختلفة، أو يضعن أنواعا أخرى من الزينة، كالخلخال ونحوه التي تلفت انتباه الرجال.
- النامصة والمتنمصة: هي المرأة التي تنتف جزءاََ من حاجبيها أو تقوم بترفيعها أو حلقها بالكامل، فقد لعن رسول الله ذلك الفعل الشنيع لأنه تغيير في خلقة الله وهو أحسن الخالقين، وأجمع العلماء على جواز حلق العبسة فقط، أي ما التقي من شعر الحاجبين فوق الأنف، وما دون ذلك فهي ملعونة عند الله، والمتنمصة هي التي يفعل بها ذلك.
- الواصلة والمستوصلة: هي المرأة التي تقوم بوصل شعرها بشعر آخر، من باب الزينة، والتي تعرف في وقتنا الحاضر باسم الشعر المستعار أو الباروكة، والمستوصلة .
- الفالجة والمتفلجة: هي المرأة التي توسع بين ثنايا أسنانها لتزيادة حسن ابسامتها، ومن ثم لفت الانتباه في فرط الزينة، توقع الرجال في فتنتها والمتفلجة هي التي يفعل بها ذلك.
- الواشمة والمستوشمة: هي المرأة التي تضع الوشم غير القابل للإزالة على جسدها، وهو محرم لأنه يمنع الماء الطهور من الوصول إلى البشرة والجلد، والمستوشمة هي التي يفعل بها ذلك.
- الساخط عليها زوجها: هي المرأة التي دعاها زوجها إلى الفراش فأبت وعصته÷ فإذا بات غضبانا منها، باتت الملائكة من ليلتها تلعنها حتى طلوع الشمس.
- المرأة المسترجلة: هي التي تتشبه في قولها وفعلها ولبسها وتصرفاتها بالرجال، وقال النبي في ذلك “لعن الله النساء المتشبهات بالرجال، ولعن الله الرجال المتشبهات بالنساء”
- المرأة النائحة: هي التي تنوح أي تصرخ، وتندب على الميت، وقال رسول الله فيها أنها إذا لم تتب، فإنها تقوم يوم القيامة عليها سرابيل من قطرين ودرع من حرب.
- زائرات القبور: لعن نبي الله النساء التي تزور القبور بكثرة، وذلك لمنع فطرة المرأة الضعيفة من البكاء أو النواح، والذي قد يكون سببا في لعنها.
- المحلل له: هي الزوجة التي طُلقت ثلاث مرات، وأراد زوجها الرجوع إليها وتود الواج برجل آخر حتى تحل لزوجها، قال النبي في ذلك لُعن المحلل والمحلل له.
رغم أن جميع هذه الأنواع من النساء لعنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي وحي يوحى، إلا ألأنه لا يجوز للمسلم أن يلعنهن، بل واجب عليه أن يدعو لهن بالهداية والاستقامة، ويدعوهن للتوبة إلى الله ولا يكون معينا مع الشيطان عليهن.