ما هو الخلع وما هي شروطه ؟
لا شك أنه منذ أن قام المشرعين في مصر بالتصديق علي قانون الخلع وقد أثار هذا القانون موجة كبيرة من الانتقادات والرفض والشغب بين الغالبية العظمى من الرجال إن لم يكن جميعهم في حين نجد أنه قد كان هناك حالة كبيرة من الترحيب بين كافة النساء اللواتي قد تضررن من قضايا الطلاق للضرر وغيرها، حيث جاء قانون الخلع ليكون منصفًا للمرأة التي استحالت العشرة بينها وبين زوجها، ونفسر لما جاء بشيء من التفصيل في التالي:
- هنا نؤكد علي أن الزواج هو شركة بين الزوجين ولكن في بعض الأحيان يكون هناك نوع من عدم التكافؤ والبغض في المعاشرة من جانب الزوجة ويكون هناك نوع من التعنت الشديد من جانب الزوج وعدم الرغبة في أن يقوم بتطليق الزوجة، وعليه قد شرع المشرع قانون الخلع والذي يقضي بتطليق الزوجة من زوجها نتيجة بغضها وعدم رغبتها في معاشرتها وخوفها من ألا تقوم بإقامة حدود الله في حالة استمرار الزواج.
- يجدر بنا هنا أن نشير إلي أن فور أن تقوم الزوجة برفع دعوى الخلع فإن المحكمة من جانبها تقوم بعمل نوع من جلسات الصلح حتى تصلح في ما بين الزوجين ويتم ذلك علي مدار ثلاثة أشهر، فإن باءت تلك المحاولات بالفشل فإن المحكمة تأمر الزوجة بكتابة إقرار علي نفسها تكتب فيه أنها تبغض الحياة مع زوجها وتخاف ألا تقيم حدود الله.
حكم طلب الخلع في الإسلام
حكم طلب الخلع في الإسلام مشروع وجائز، وذلك استنادًا على الكثير من الأدلة المُوردة في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، ولكن يجدر التنبيه على أن حكم الخلع يختلف باختلاف أسبابه وأحواله، وسوف نتعرف على هذا بشيء من التفصيل في الفقرات التالية:
- مكروه: يندرج حكم الخلع تحت حكم الخلع المكروه في حال كانت الرغبة من الخلع التفريق دون وجود سببًا محددًا للخلع من قبل الزوج أو الزوجة، فتكون الزوجة غير راغبة في الاستمرار في العلاقة الزوجية رغم جودتها، ونستند على هذا من خلال الحديث التالي عن الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم”:
“إنَّ المُختلِعاتِ هُنَّ المنافِقاتُ”.
“ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكمه:[فيه] أبو الخطاب ليس بالمعروف، ورواه الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه”.
من الجدير بالذكر أنه وعلى الرغم من كراهة هذا النوع من أنواع الخلع إلا أنه واقع ويُحدث التفرقة بين الأزواج.
- مُباح: أكد العلماء أن طلب الخلع مبُاحًا للزوجة في حال كانت تخاف ألا تقييم حدود الله “سبحانه وتعالى” مع الزوج، وذلك بعدم رضاها عنه من حيث: كحبر سنه أو عدم أدائه لفرائض الله ” عز وجل” أو سوء خُلقه أو خَلقه، أو معاناته من نقصًا في دينه، وذلك استنادًا لقول الله ” سبحانه وتعالى”:
“الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)“.
“سورة البقرة، الآية: 229”.
- حرام: أكد الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم” أنه في حال طلبت المرأة الخلع من زوجها دون وجود بأس أو مشقة في معاشرته، فحرامًا عليها ولا تشم رائحة الجنة، وذلك لتحقق الضرر على كلا الزوجين في تلك الحالة، وذلك في الحديث الشريف التالي:
“قال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – : أيُّما امرأةٍ سألَتْ زوجَها طلاقَها في غيرِ ما بَأْسٍ ؛ فحرامٌ عليها رائِحَةُ الجنةِ”.
“ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكمه:إسناده جيد”.
يجدر التنبيه على أنه في حال رغب الزوج في الحصول على الخلع مقابل فديه تدفعها الزوجة له فهذا فيه أمرين، قد جاؤوا على النحو التالي:
- الإباحة: أكد العلماء أن طلب الزوج من الزوجة أن تخالع نفسها رغبةً منه في عدم الاستمرار في حال كانت من النساء الغير مقيمات لحدود الله ” عز وجل” أو كانت من الناشزات أو الزانيات، أو أن تكون من النساء الغير مقيمات للفرائض التني فرضها الله ” سبحانه وتعالى” ومنها الصلاة والصوم، مباحًا له، مع العلم أنهم أيضًا أكدوا على أن من باب أولى على الزوج أن يطلب الخلع أو الطلاق بدون تضييق، وهذا استنادًا لقول الله ” سبحانه وتعالى”:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)“.
“سورة النساء، الآية: 19”.
- الحُرمة: يُحرم هذا النوع من أنواع الخلع في حال كان السلبي الذي يتخذه الزوج في التكريه أو التضييق على الزوجة بغير وجه حق، كأن يضربها أو يسبها، أو يظلمها أو يمنعها من حقها في النفقة، وذلك مقابل طلبها الخلع ودفع عوض مادي، مع العلم ن ذها النوع من أنواع الخلع فير واقع، كما أنه باطلًا ويكون المال المدفوع من قبل الزوجة للزوج مُحرم عليه وواجب عليه رده إليها مرة أخرى.
ما الفرق بين الخلع والطلاق ؟
من ناحية أخرى يجب أن نوضح أن هناك فرق واضح وظاهر في ما بين كل من الطلاق والخلع وإن كان الاثنان تنتهي بهما الحياة الزوجية وينفصل الزوجان ولكن في حالة الطلاق فإن الأمر يكون بيد الزوج ويقوم بإلقاء يمين الطلاق علي الزوجة ويترتب علي الطلاق من جانب الزوج العديد من الأمور أهمها الحقوق الخاصة بالزوجة من مؤخر الصداق والنفقة وقائمة المنقولات الزوجية كاملةً.
أما في ما يخص الخلع فإنه يتم من خلال المحكمة ويتم تطليق الزوجة من زوجها بحكم قانون الخلع، وهنا يترتب علي الزوجة مجموعة من الأمور أهمها أن تقوم من جانبها برد المقدم المنصوص عليه في عقد الزواج وتتنازل من جانبها عن كافة حقوقها من مؤخر الصداق ومن النفقة وكافة الحقوق.
ما هي شروط الخلع في السعودية
هل تختلف شروط الخلع من بلد إلي أخرى؟ ، نحن الآن بصدد الحديث عن شروط الخلع في المملكة العربية السعودية، والتي يؤكد كافة المشرعين السعوديين أن هناك حالات محددة يحكم فيها القضاء السعودي بخلع الزوجة ولعل أهم هذه الحالات التي يكون فيها الزوج شارب للخمر، أو ضارب لزوجته أو لا يقوم من جانبه بواجباته الزوجية أو قاطع للصلاة ولا يقيم حدود الله، أو يأتي الزوج بكبيرة من الكبائر.
مميزات وعيوب الخلع
للخلع الكثير من العيوب والمميزات أيضًا، وهما كالتالي:
مميزات الخلع
على الرغم من كونه إحدى أنواع التفرقة بين الأزواج إلا أنه فيه بعض المميزات التي سندرجها لكم في النقاط التالية:
- رحمة الزوجة من المعيشة المستحيلة مع الزوج، وذلك في حال كان من الأزواج الغير صالحين، مثل أن يكون من غير المقيمين لحدود الله ” عز وجل” أو أن يكون غير مؤديًا للصلاة أو الصوم أو أن يكون من الأزواج الحاملين للكثير من الصفات السيئة مثل الضرب أو السب أو الإهانة بأي شكل من الأشكال.
- التفرقة بين الأزواج في حالة الخوف في عدم إقامة حدود الله “سبحانه وتعالى”مثل: عدم رضا إحدى الطرفين عن الآخر في الشكل أو الخُلق أو الخَلق أو التعامل، أو كبر السن.
عيوب الخلع
للخلع الكثير من العيوب الجسيمة على الأسرة بأكملها، وهي تتمثل في التالي:
- يُفرق الخلع بين أفقراد الأسرة مما يعود على الأطفال بالسلب.
- يتسبب في عيش الزوجة منفردة ومسئولة عن كافة مسئولياتها ومسئوليات الزوج معًا مما يتسبب لها في الكثير من المشقة.
- ضياع السلم والراحة بين أفراد الأسرة كافة.
- سوء حالة الأطفال النفسية جراء العيش بدون إحدى الآباء في المنزل.
- معاناة الأطفال في بعض الأحيان من سوؤ الحالة المادية.
- في بعض الحالات ما تعاني الأم من عدم القدرة على التأقلم منفردة في الحياة مما يدفعها للزواج مرة أخرى، كما أن هذا الأمر يعاني منه الزوج أيضًا مما ينتج عنه في كثير من الأحيان معاناة الأطفال وزيادة شعورهم بالوحدة وانعدام الرغبة في العيش مع أيًا منهم، كما يزيد لديهم شعور الرفض وانعدام الرغبة جراء المعاناة من الوحدة جراء زواج كلًا من الأب والأم.
حقوق الزوجة عند الخلع
تواجدت الكثير من الآراء للعلماء حول حقوق الزوجة عند الخلع من حيث السكن و النفقة، ونوضح ذلك فيما يأتي:
- ثبوت حق الزوجة في السكن دون النفقة، وذلك ما ذهب له الليثي والشافعية ومالك بن أنس، وذلك استنادًا لقول الله “سبحانه وتعالى”:
“يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1)“.
“سورة الطلاق، الآية 1”.
- ثبوت حق المرأة الحامل في النفقة، أما في حال كانت المرأة غير حامل فيسقط عنها الحق في السكن و النفقة، وهو ما ذهب له كلبًا من الحنفية والمالكية، ومن الجدير بالذكر أن المالكية هم من استثنوا المرأة الحامل من ذلك السقوط وأكدوا على أن لها حق النفقة.
- ثبوت حق المخالعة في النفقة دون السكن، وذلك ما ذهب له الإمام بن حزم.
- عدم سقوط حق المخالعة في الخلع في حال كانت صيغة الخلع متضمنة لذلك صراحةً، كما تسقط في حال كان هذا على اتفاق بين الطرفين، وهذا ما ذهب له أهل الحنفية والحنابلة.
أسئلة شائعة
متى تستطيع المرأة خلع زوجها؟
تستطيع المرأة الخلع في حالة استحالة المعيشة مع الزوج، أو خافت ارتكاب أثمًا بعدم قدرتها على أداء حقه أو معانتها من كراهية أي أمر يتعلق بالزوج مثل خُلقه أو خَلقه أو كبر سنه.
هل يشترط حضور الزوج في الخلع؟
نعم، يشترط حضور الزوج في الخلع وذلك للتأكد من أدعاءات الزوجة، والسبب الحقيقي وراء رفض استمرار المعيشة.