الدين و الروحانيات

من هو الشخص الذي يمكن أن يكون قدوةً لي؟

⏱ 1 دقيقة قراءة
من هو الشخص الذي يمكن أن يكون قدوةً لي؟

من هو الشخص الذي يمكن أن يكون قدوةً لي؟

  • هناك العديد من السمات التي يجب أن يتحلى بها الفرد حتى يتخذه الآخرون قدوة لهم.
  • ولكن ليس هناك قدوة خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم.
  • فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الأحزاب: “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا”.
  • والمقصود بالقدوة الحسنة، هو التحلي بالفضائل ومكارم الأخلاق، تلك المكارم التي تثير إعجاب الناس، فتجعلهم يتخذون الشخص الذي يتحلى بها قوة حسنة لهم.

صفات القدوة الحسنة في الإسلام

ليس هناك شخص منا لا يحتاج في حياته إلى شخص آخر يتخذه قدوة حسنة يسير على نهجه، وحتى يصبح المسلم قدوة لغيرة، فهناك العديد من الصفات التي يجب أن يتحلى بها وهي:

  • العبادة: فيكون الشخص ملتزمًا بما فرضه الله تعالى عليه من عبادات من الصلاة والصيام والزكاة، وفي نفس الوقت متجنبًا للمنكرات وكل ما نهى الله عن فعله وقوله، فيفعل كل ما أمره الله به، ويبتعد عن كل ما نهى عنه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ذَروني ما ترَكتُكم؛ فإنَّما أهلَكَ الذين مِن قَبلِكم كَثرةُ سُؤالِهم، واختِلافِهم على أنبيائِهم، ولكنْ ما نَهيتُكم عنه فانتَهوا، وما أمَرتُكم به فَأْتوا منه ما استطَعتُم”.
  • التقوى والصلاح: أي يكون الشخص مؤمنًا بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، فيحقق معنى التوحيد.
  • الصبر: عندما يتحلى الشخص بالصبر، يستطيع تعويد نفسه على تحمل ما يكره دون ضجر، ومهما كانت النتائج التي ينتظرها بعيدة فهو صابرًا بتأني، وتكون نظرته للابتلاء بأنه أساس الدنيا ولا مفر منه لجميع الناس.
  • الأخلاق الحسنة: وهي من أهم السمات التي يجب أن يتحلى بها المُقتدى به، وتظهر تلك الأخلاق في طريقة تعامل الشخص مع الناس، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اتَّقِ اللَّهِ حيثما كنتَ، وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ”.
  • عدم التناقض: فيجب ألا تكون أفعال الشخص مناقضة لأقواله، لأن ذلك يفقده مصداقيته، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتيتُ على سماءِ الدنيا ليلةَ أُسرِيَ بي فرأيتُ فيها رجالًا تُقطَّعُ ألسنتُهم وشفاهُهم بمَقاريضَ من نارٍ فقلتُ: يا جبريلُ ما هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ خُطباءٌ من أمَّتِك”.
  • التواضع: وهو من مكارم الأخلاق، فتواضع الشخص مع الناس مهما كانت مكانته، وابتعاده عن التعالي والغرور، من أكثر ما يجعل الكثيرون يقتدون به إعجابًا بأخلاقه وتعاملاته.
  • الرحمة: فرحمة الإنسان بغيره من الناس والحيوانات تجعله يشعر بآلام الخلق، ويكون حريصًا على إزالتها، كما تجعله يرفق بالناس عند أخطائهم، فلا يحتقرهم بل يتمنى لهم الهداية.
  • قوة الإيمان: فقوة إيمان الشخص تجعله لا ينكر حق الله عليه، بل يجتهد في الدعوة إليه، فينفذ أوامره ويتجنب نواهيه، ويشعر بالفخر كونه مسلمًا مؤمنًا بالله.
  • الرفق: يحب الناس الاقتداء من يتعامل معهم برفق ولين، دون غلظة أو قسوة، فهي من أهم الصفات الواجب توافرها في الشخص المُقتدى به.

أهمية القدوة الحسنة

تُعد القدوة الحسنة إحدى الوسائل التربوية الدعوية التي تتبعها الأمة، وتتجلى أهميتها فيما يلي:

القدوة الحسنة من أهم وسائل الدعوة

  • فالقدوة الحسنة من أكثر الأشياء التي تؤثر في الناس، حيث يقتنعون بصدق الداعي فيما يدعو إليه، وليس مجرد كلام يقوله.
  • ولذلك تُعد القدوة الحسنة وسيلة هامة للغاية لتبليغ الناس الفقه والعقيدة وغيرها من أحكام الدين الإسلامي.
  • القدوة الحسنة تُجذب الناس إلى الدين الإسلامي، وتجعلهم يلتزمون به أكثر من أي وسيلة أخرى.
  • الكثير من الناس اعتنقوا الدين الإسلامي بعدما تجلت لهم القيم الإسلامية في أقوال وأفعال المسلمين الذين دعوا إلى دينهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
  • من أكثر ما جعل الآلاف يعتنقون الدين الإسلامي هي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أثرت عليهم بشدة كوسيلة دعوية هامة.

إثبات إمكانية تطبيق تعاليم الدين الإسلامي

  • أثبتت القدوة الحسنة أن تعاليم الإسلام يمكن تطبيقها دون عناء، فعندما يشعر الناس بوجود تلك القدوة بينهم، يتيقنون من أن الالتزام بالعبادات والتحلي بمكارم الأخلاق أمر ليس صعبًا، لأنهم بالفعل شاهدوا مثال حي أمامهم.
  • لا يقتدي الناس بالشخص الذي يأتي بأفعال تناقض أقواله، فهي القدوة الزائفة التي حذر الله تعالى منها، فقد جاء في قوله تعالى في سورة الصف: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ”.
  • كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من القدوة الفاسدة، وبين مدى خطرها على التزام الناس، فقد قال عليه الصلاة والسلام: “أَتيتُ ليلةَ أُسرِيَ بي على قومٍ تُقرَضُ شِفاهُهم بمقاريضَ من نارٍ، فقلتُ: مَن هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خطباءُ أُمَّتِك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتابَ اللهِ ولا يعملون به”.

القدوة الحسنة تساعد على وصول الفكرة

  • فأسهل كلام لتوصيل الفكرة هي وجود نموذج لها، والذي يُعد أبلغ من أي كلام يمكن أن يُقال، فلن يلتزم الناس بأحكام الدين الإسلامي إلا أذا رأوا من يطبقها عمليًا.
  • ومن الأمثلة على ذلك، اقتداء الصحابة رضوان الله عليهم برسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حلق رأسه أمامهم ثم ذبح الهدي، بعد رفضهم التحلل من الإحرام في صلح الحديبية، فعن أمّ سلمة قالت: “يا نَبِيَّ اللَّهِ، أتُحِبُّ ذلكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا منهمْ كَلِمَةً، حتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أحَدًا منهمْ حتَّى فَعَلَ ذلكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، ودَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذلكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا”.
  • ومن الأمثلة الأخرى، ما ثبت عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: “أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اتَّخَذَ خاتَمًا مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ فَصَّهُ ممَّا يَلِي كَفَّهُ، فاتَّخَذَهُ النَّاسُ، فَرَمَى به واتَّخَذَ خاتَمًا مِن ورِقٍ أوْ فِضَّةٍ”.

القدوة الحسنة تشجع الناس على فعل الخير

  • فعندما يتفاعل المجتمع مع القدوة الحسنة التي تظهر فيه، يظهر الأشخاص الذين يغيرون من بعضهم البعض في فعل الخير، وهي الغيرة المحمودة، التي تزيد من الخير في المجتمع.
  • عندما توجد القدوة الحسنة في المجتمع، يتنافس أفراده تنافسًا محمودًا، ويتسابقون في فعل الخير من أجل نيل الأجر والثواب من عند الله.
  • تحفز القدوة الحسنة الناس على الإكثار من فعل الطاعات، كنوع من التنافس فيما بينهم لنيل مرضاة الله.

نماذج من القدوة الحسنة

كما سبق وأن ذكرنا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، هم من أكمل الناس وأكثرهم استحقاقًا ليكونوا نماذج من القدوة الحسنة، ومن أبرز مواقفهم في ذلك ما يلي:

  • كان الصحابة رضوان الله عليهم يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى في الطعام، فقد قال الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه: “ذهبتُ مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك الطعام، فقرَّب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبزًا ومرقًا فيه دُبَّاء وقديد، فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتتبَّع الدباء مِن حوالي القَصعة، قال: فلم أزل أُحبُّ الدبَّاء مِن يومئذ”.
  • في يوم عرفة، قام عبد الله بن عباس رضي الله عنه بدعوة أخيه عبيد الله إلى طعام، فأخبره أنه صائم، فقال له: “إنَّكم أَئِمَّةٌ يُقتَدى بكم، قد رأَيتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- دعا بِحِلابٍ في هذا اليَومِ، فشرِبَ، وقال يَحيى مَرَّةً: أَهلُ بَيتٍ يُقتَدى بكم”.

مقالات ذات صلة