الدين و الروحانيات

مَا الحِكْمَة مِن صَلاة الاستسقاء

⏱ 1 دقيقة قراءة
مَا الحِكْمَة مِن صَلاة الاستسقاء

مَا الحِكْمَة مِن صَلاة الاستسقاء

  • شرع الله عز وجل صلاة الاستسقاء في حال جفاف الأرض وعدم نزول المطر عليها.
  • فصلاة الاستسقاء هي سُنة مؤكدة، عندما يحتاج الناس إلى المطر خوفًا على أراضيهم ومزارعهم من الجفاف.
  • ففي هذه الصلاة، يلجأ الناس إلى خالقهم عز وجل، يدعونه بنزول المطر والغيث عليهم وأراضيهم، ويكثرون من الاستغفار.

حكم صلاة الاستسقاء

  • كما سبق وأن ذكرنا، تُعد صلاة الاستسقاء من السُنن المؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : “خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله عز وجل وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه ثم قلب ردائه فجعل الأيمن الأيسر والأيسر الأيمن ” رواه أحمد ورواته ثقات.
  • وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” … خرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – متبذِّلاً، متواضعًا، متضرعًا، متخشِّعًا، مترسِّلاً، حتى أتى المصلى ولم يخطب كخطبتكم هذه ، ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد” رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وقت صلاة الاستسقاء

  • والوقت المُستحب لأداء صلاة الاستسقاء هو وقت صلاة العيد لقول عائشة رضي الله عنها: ” فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس” رواه أبو داود وابن حبان والحاكم وإسناده جيد.
  • ويمكن أداء صلاة الاستسقاء في أي وقت عدا وقت الكراهة، وهذا ما قاله جمهور الفقهاء.
  • وقال قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (3/337) : “وليس لصلاة الاستسقاء وقت معين , إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف ; لأن وقتها متسع , فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي , والأولى فعلها في وقت العيد.
  • وقال النووي رحمه الله في “المجموع” (5/77) : ” في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه : أحدها : وقتها وقت صلاة العيد …الوجه الثاني: أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر …والثالث: وهو الصحيح ، بل الصواب : أنها لا تختص بوقت ، بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار , إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين.

صلاة الاستسقاء يوم الجمعة

  • يتساءل البعض عن جواز أداء صلاة الاستسقاء بعد صلاة الجمعة.
  • وقد أجاز العلماء أدائها بعد صلاة الجمعة إذا طلب ولي الأمر ذلك، ما دام ما يطلبه ليس فيه معصية لله تعالى.
  • لأن أداء صلاة الاستسقاء جائز في أي وقت عدا أوقات الكراهة، وما بعد صلاة الجمعة ليس من تلك الأوقات.

طريقة صلاة الاستسقاء

أما عن طريقة صلاة الاستسقاء، فهي تؤدى ركعتين بجماعة دون أذان أو إقامة وفي مصلى البلد، وذلك بإجماع أهل العلم، وقد تعددت آراء الفقهاء في كيفية أداء صلاة الاستسقاء وذلك على النحو التالي:

  • الجمهور: يقول الحنابلة والشافعية أن صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد، ففي الركعة الأولى يكبر الإمام 7 تكبيرات، وفي الركعة الثانية يكبر 5 تكبيرات، واستندوا في ذلك إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” … خرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – متبذِّلاً، متواضعًا، متضرعًا، متخشِّعًا، مترسِّلاً، حتى أتى المصلى ولم يخطب كخطبتكم هذه ، ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد”.
  • المالكية: قالوا أن صلاة الاستسقاء تُصلى مثل النافلة والتطوع، أي ركعتين فقط، واستندوا في ذلك إلى
    حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه-، حيث قال: “إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استسقى فصلَّى ركعتينِ”.
  • وباتفاق العلماء، فإن صلاة الاستسقاء هي صلاة جهرية، ويمكن للإمام أن يقرأ ما يشاء من سور وآيات القرآن الكريم، ولكن يُفضل أن يقرأ فيها مثلما يُقرا في صلاة العيد، وهما سورتي “الأعلى”، و “الغاشية”.
  • وتكون الصلاة صحيحة حتى وإن قلت عدد التكبيرات أو لم تؤدى من الأساس أو زاد عليها، وإذا ترك الإمام بعض التكبيرات فله ألا يسجد لها سجود السهو.

خطبة صلاة الاستسقاء

  • أما عن خطبة صلاة الاستسقاء؛ فهي سُنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • فقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قحوط المطر فأمر بمنبر فَوُضِعَ له في المُصلَّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة رضي الله عنها فخرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله – عز وجل – ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر إبَّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله – عز وجل – أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مَلِكِ يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد.
  • ولكن هناك تباينًا بين آراء العلماء حول خطبة صلاة الاستسقاء، وذلك على النحو التالي:
    • فيقول الفقهاء أن الخطبة سُنة بعد الصلاة، واستدلوا في ذلك إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : “خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله عز وجل وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه ثم قلب ردائه فجعل الأيمن الأيسر والأيسر الأيمن”.
    • ويطلب الخطيب من الناس أن يتوبوا إلى الله وأن يتقربوا إليه بالطاعات مثل الصيام ورد المظالم وكثرة الاستغفار.
    • يقول الشافعية والمالكية أن الخطبة بعد صلاة الاستسقاء تكون مثل الخطبتين بعد صلاة العيد، وفيها يُستحب الاستغفار بدلًا من التكبير، وعن الاستغفار فقد قال الشافعية أن الخطيب يستغفر في الخطبة الأولى 9 مرات وفي الثانية 7 مرات، بينما يقول المالكية أن الاستغفار في خطبتي صلاة الاستسقاء لا حد له.
    • يقول الحنفية والحنابلة أن خطبة صلاة الاستسقاء مثل خطبة العيد، حيث يفتح الخطيب الخطبة بالتكبير 9 مرات، ويكثر فيها من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

هل يجوز صلاة الاستسقاء في البيت

  • يقول الفقهاء أنه يجوز للفرد أن يصلي صلاة الاستسقاء بمفرده أو مع أهله في البيت.
  • ولكن من السُنة اجتماعه مع المسلمين لصلاتها في مكان واحد خلف إمام واحد، يطلبون من الله عز وجل الغيث، فكلما زاد العدد واتحد الناس، كلما كانوا أقرب إلى الإجابة.

دعاء الاستسقاء

هناك أدعية مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الاستسقاء وهي:

  • اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا.
  • اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
  • اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريعاً مريئاً غدقاً مجللاً عاماً ، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل ، اللهم لتحيي به البلاد ، وتغيثَ به العباد ، وتجعله بلاغاً للحاضر والباد .
  • اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا.
  • اللهم اسقنا غيثاً هنيئاً، مريئاً مريعاً، غدقاً ‌مجللاً، عاماً طبقاً، ‌سحاً دائماً، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والفتك ما لا يشكو إلا إليك.
  • اللهم اسق عبادك، وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت.

حكم ترك صلاة الاستسقاء

  • ليس هناك إثمًا على من ترك صلاة الاستسقاء عمدًا لأنها سُنة.
  • ولكن من ترك صلاة الاستسقاء عمدًا فقد فوت على نفسه خير هذه السنة.

مقالات ذات صلة