الدين و الروحانيات

ما موقف أهل الطائف من دعوة الرسول

⏱ 1 دقيقة قراءة
ما موقف أهل الطائف من دعوة الرسول

هجرة النبي إلى الطائف 

أنزل الله سبحانه وتعالى الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم وحمله بالرسالة وأمره أن يقوم بدعوه الناس إلى الإسلام، وقد بدأ النبي في نشر الدعوة ومكث الرسول في مكة يدعو قومه خاصة قريش وأهل مكة بصورة عامة لكنهم رفضوه دعوته وآذوه عليه الصلاة والسلام. 

رأى الرسول صل الله عليه وسلم أن يقوم بتوجيه الدعوة خارج مكة ومن هنا كانت هجرة النبي إلى الطائف، فقد خرج الرسول وحيدًا نحو الطائف ودعى الله أن يكون أهلها أفضل من مكة وأن يجد منهم عون ونصرة، وقد توجه النبي إلى الطائف من أجل دعوة الناس وبدأ بعلية القوم وكبارهم وحدثهم بالدخول إلى الإسلام ودعاهم إليه، لكنهم رفضوه وسلطوا غلمانهم عليه وقذفوه بالحجارة. 

وأثناء عودة النبي إلى مكة كما جاء في الحديث؛ عن عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏لقيت من قومكِ ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يالِيل بن عبد كُلاَل، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت ـ وأنا مهموم ـ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقَرْنِ الثعالب ـ وهو المسمى بقَرْنِ المنازل ـ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال‏:‏ إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتامره بما شئت فيهم‏.‏ فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ ثم قال‏:‏ يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ـ أي لفعلت، والأخشبان‏:‏ هما جبلا مكة‏:‏ أبو قُبَيْس والذي يقابله، وهو قُعَيْقِعَان ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا» (رواه البخاري).

ثم كان أن آمن نفر من الجن برسالة النبي في أثناء عودته من رحلة الطائف، قال الله –تعالى-: {‏وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله ِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏}[‏الأحقاف‏:‏29‏-31‏].

ما موقف أهل الطائف من دعوة الرسول 

بعد أن خرج الرسول صل الله عليه وسلم من مكة واتجه نحو الطائف من أجل دعوة أهلها إلى الإسلام وإرشادهم إلى طريق الحق والصواب، وتوجه لسادة القوم وكلمهم عن الدين الإسلامي ودعاهم إليه لكنهم رفضوا الاستماع إليه وردوا عليه رد قاسي وطردوه،  ولم يكتفوا بذلك بل دفعهم طغيانهم بأن سلّطوا عليه عبيدهم والسّفهاء منهم يسبّونه ويضربونه ويرمونه بالحجارة، فأصيب عليه الصّلاة والسّلام في قدميه حتّى سالت دماؤه الزكيّة.

واستمرّوا في إيذاءه حتّى دخل بستان عتبة وشيبة ابني ربيعة من سادات الطائف، فأشفقوا عليه وردّوا عنه سفهاء القوم، جلس النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام في ظلّ شجرة يستريح ثم دعا الله سبحانه وتعالى حيث قال عليه الصّلاة والسّلام: “اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي ، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ . . . أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ ، وأنتَ ربِّي. . . إلى من تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أَمْ إلى عدُوٍّ ملَّكتَهُ أمري . إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي . . أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ، لَكَ العُتبى حتَّى تَرضى، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بِكَ”.

فلما رآه ابنا ربيعة شعرا نحوه بالعطف فأمرا غلامًا لهما نصرانيًا اسمه عَدَّاس بأن يعطى محمدا قطفًا من العنب‏.‏ فمد النبي –صلى الله عليه و سلم- يده إليه قائلًا‏:‏ ‏‏ «باسم الله» ‏ ثم أكل‏.‏ فقال عداس‏:‏ إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ «من أي البلاد أنت‏؟‏ وما دينك‏؟‏» قال‏:‏ أنا نصراني من أهل نِينَوَى‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «من قرية الرجل الصالح يونس بن مَتَّى»‏ قال له‏:‏ وما يدريك ما يونس ابن متى‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ «ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي»‏، فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها

سماحة الرسول بمن أذاه من أهل الطائف

ذهب الرسول صل الله عليه وسلم إلى الطائف من أجل نشر الدعوة بين الناس بها كما قام بنشرها في مكة، لكن أهل الطائف رفضوا أن يستمع إليه وتعرضوا له بالأذى وقاموا بطرده، وارسلوا غلمانهم من أجل ضربه وقذفه بالحجارة حتى سالت دماؤه الزكية، لكن قام النبي بمغادرة المكان بعد أن اشتد عليه الأذى وقد كان معه زيد رضي الله عنه والسفهاء ساروا خلفهم بالسباب والحجارة. 

دعا الرسول صل الله عليه وسلم الله عز وجل وقام باللجوء إليه واستجاب الله له وأرسل إلية جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال ينتظران أمر النبي عليه الصلاة والسلام حتى يطبق الجبلين على أهل الطائف من أجل إهلاكه، لكنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم ثبت على مهمّته وهي إنقاذ النّاس من الجحيم، وظهرت سماحة الرسول بمن أذاه من أهل الطائف، فما كان منه إلّا أن رفض عقابهم متأملاً أن يخرج من أصلابهم رجلاً واحداً يعبد الله، فما كان من النبي رغم الأذى الشديد إلا أن عفا وأصلح عليه أفضل الصلوات والتسليم. 

سبب خروج الرسول إلى الطائف

نزل الوحي على الرسول صل الله عليه وسلم وقد توجه إلى دعوة قومه والأقربون إليه للدخول إلى الدين الإسلامي، وانتقل الدعوة بين أهل مكة وقريش والذين تعرضوا للرسول صل الله عليه وسلم بالأذى، وقد توجه الرسول إلى الطائف لعدة أسباب: 

  • نشر دعوة الإسلام فقد حمل النبي هم الدعوة والرسالة وعمد إلى إيصالها للناس كافة، ولم تقتصر الدعوة على أهل مكة وقريش فقط بل كانت للعالم أجمع، وقد توجه النبي إلى أهل الطائف يدعوهم للدخول إلى الدين الإسلامي. 
  • خرج الرسول إلى الطائف بعد حصار الدعوة من قبل قريش وشدة الأذى الذي تعرض له على أيدي قريش ومكة. 
  • خرج النبي من مكة بعد وفاة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد والتي كانت تخفف عنه وتواسيه بعد الأذى الذي تعرض له، ووفاة عمه أبو طالب الذي كان يدافع عنه من أهل قريش. 
  • فكر النبي –صلى الله عليه و سلم- في الدعوة إلى الله في الطائف لأسباب كثيرة منها أن الطائف هي المدينة الثانية بعد مكة؛ {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}[الزُّخرف:31]؛ والمقصود بالقريتين هنا هما مكة والطائف.

مقالات ذات صلة