اواخر سورة الحشر
سورة الحشر هي سورة مدنية، أي نزلت في المدينة المنورة، عدد آياتها 24 آية، وترتيبها في المصحف الـ 59، وقد جاء في قول الله تعالى في أواخر سورة الحشر:
“هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ “.
شرح أواخر سورة الحشر
- يقول الله تعالى في الآية من 22 إلى الآية 24 من سورة الحشر، أنه المالك لكل شيء وهو وحده من يملك الحق في التصرف في جميع المخلوقات، وأنه هو الذي تنزه عن النقائص والعيوب الموجودة في مخلوقاته لأنه متنزه عن أي قبح.
- والله تعالى هو من سلم من كل عيب والذي لا يظلم خلقه فيؤمنون به بعدما أنزل معجزاته على يد رسله، وهو المسيطر على كل شيء والشهيد على أعمال عباده.
- والله هو ذو العزة الذي لا يُغلب، والقهار الذي أخضع كل شيء لإرادته والفعال لما يريد، ذو العلو والكبرياء، المبدع الذي خلق وصور كل شيء وكان هو الأول في ذلك، والذي يخلق كل شيء ويصوره طبقًا لإرادته، له وحده جميع الأسماء الدالة على أجمل وأشرف الصفات والمعاني.
سر أواخر سورة الحشر
هناك الكثير من الأحاديث المنسوبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل أواخر سورة الحشر، ولكن ضعف العلماء سند تلك الأحاديث، ومن أبرزها الحديث الذي رواه الترمذي عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة”.
ولكن بشكل عام، يمكن إيجاز ما اشتملت عليه سورة الحشر في النقاط التالية:
- اشتملت السورة على دعوة صريحة لعبادة الله الواحد الأحد وتنزيهه عما سواه.
- ذكر أن الله تعالى هو الغالب على أمره، وأن كل ما في الكون هو ملك له، وهو ما يبث الطمأنينة في قلوب المسلمين، ويدحض إرادة الكافرين.
- ذكر ما أنعم به الله تعالى على المسلمين، حيث نصرهم على يهود بني النضير على الرغم من قوتهم وعتادهم، فكان ذلك بمثابة الوعد لكل من آمن بالله بالنصر المبين ولو بعد حين، فتيقن المسلمين بأن قوتهم ليست في عدتهم وعتادهم، ولكن في صلتهم بخالقهم عز وجل.
- ذكر حالة الجبن والضعف التي انتابت الكفار، وهو ما يقوي من همم وعزائم المسلمين.
- توجيه الأمر للمسلمين باتباع أوامر الله وإصلاح أنفسهم، واجتناب ما يغضب الله ويدخلهم النار.
- تذكير المسلمين بعظمة القرآن الكريم، وأمرهم بالخشوع له عند تلاوته، هذا الخشوع الذي كان سيحدث للجبال لو قُرأت عليه آياته.
- التنبيه على المسلمين باستمرارهم بالتمسك بشريعة الله عز وجل، واتباع أوامر نبيه صلى الله عليه وسلم.
سبب نزول سورة الحشر
- يتمثل السبب الرئيسي في نزول سورة الحشر في محاصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهود بني النضير، فقد جاء في قول عائشة: “كانت غَزوةُ بني النَّضيرِ وَهم طائفةٌ منَ اليَهودِ على رأسِ ستَّةِ أشْهرٍ من وقعةِ بدرٍ وَكانَ منزلُهم ونخلُهم بناحيةٍ المدينةِ فحاصرَهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ حتَّى نزلوا على الجَلاءِ وعلى أنَّ لَهم ما أقلَّتِ الإبلُ منَ الأمتعةِ والأموالِ إلَّا الحلقةَ ـ يعني السِّلاحَ ـ فأنزلَ اللَّهُ فيهم سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ… إلى قولِه لِأَوَّلِ الْحَشْرِ”.
- نزلت آية “هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ” لبيان غدر يهود بني النضير برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث اتفقوا على قتله عندما ذهب إليهم ليأخذ الفدية، وهو ما جعل عليه الصلاة والسلام يأمر بحصارهم ثم إخراجهم من المدينة حتى لا يأذوا المسلمين.
- نزلت آية “مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ” عندما أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخيل بني النضير، حيث قال ابن عمر: “حَرَّقَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وقَطَعَ، وهي البُوَيْرَةُ” فَنَزَلَتْ الآية: {ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً علَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ”.
- نزلت آية “وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ” عندما طلب أحد الرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم الضيافة، ولكنه لم يجد عنده شيئًا، فعرض رجل من الأنصار ضيافته رغم ضيق حاله، ولم يكن لديه سوى قوت أولاده، ففضل هذا الرجل على نفسه وأهل بيته وقدم له الطعام الذي يمتلكه، وقد جاء في حديث البخاري حيث قال: “غَدَا الرَّجُلُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: لقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ -أوْ ضَحِكَ- مِن فُلَانٍ وفُلَانَةَ فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَيُؤْثِرُونَ علَى أنْفُسِهِمْ ولو كانَ بهِمْ خَصَاصَةٌ”.
أسئلة شائعة
متى تقرأ سورة الحشر؟
ليس هناك وقتًا محددًا لقراءة سورة الحشر، فيمكن قراءتها في أي وقت.
لماذا سميت سورة الحشر بهذا الاسم؟
سُميت سورة الحشر بهذا الاسم لأن فيها وُرد لفظ الحشر، وبالتحديد حشر بني النضير، وذلك بعد خروجهم من المدينة إلى الشام في السنة الرابعة من الهجرة، ثم حشرهم مرة أخرى بعد إجلائهم من خيبر إلى الشام، وكان ذلك خلال ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
المراجع