الدين و الروحانيات

الفرق بين الحديث المرفوع والموقوف

⏱ 1 دقيقة قراءة
الفرق بين الحديث المرفوع والموقوف

الفرق بين الحديث المرفوع والموقوف

يعد الحديث المرفوع هو الحديث الذي قاله النبي- صلى الله عليه وسلم- أما الحديث الموقوف فهو الحديث الذي قاله الصحابي.

ما معنى حديث مرفوع

يعرف العلماء أن كل ما ينسب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سواء كان ذلك قول أو فعل أو أمر قد أقره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أو هي صفة من صفاته فهو حديث مرفوع، ويبقى الحديث مرفوعاً سواء كان الذي رفعه للنبي- صلى الله عليه وسلم- هو صحابي أو تابعي أو غيرهما، فالحديث يكون هنا مرفوع باتصال السند وانقطاعه.

علاقة الحديث المرفوع بالسند

يجب الانتباه إلى أن كل حديث يتم نسبه إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يأخذ اسم الحديث المرفوع، وذلك الحكم بالنظر إلى عين المتن- محتوى الحديث نفسه-، وبغض النظر عن سند الحديث- رواة الحديث والناقلين عنهم- فلا توجد علاقة بين المتن والسند في مصطلح الحديث المرفوع، حتى وإن تم فقد راويه من الصحابة في سلسلة الإسناد.

  1. لكن جاء الإمام الحافظ أبو بكر وأوجب لإطلاق على الحديث أنه مرفوع، فيجب أن يتم إخبار الحديث عن أحد صحابة رسول الله- ﷺ- دون غيرهم، فلا يعتد بالحديث على أنه مرفوع إلى انتهت سلسلة رواة الحديث غلى أحد التابعين أو غيرهم.

حكم الاحتجاج بالحديث المرفوع

يعد مصطلح حديث مرفوع هو صفة للحديث، لكن لا توجب صحته ولا ضعفه، فالحديث يرفع إلى رسول الله- ﷺ-، ولكن هذا ليس سبباً لصحة الحديث، فقد يكون الحديث منسوباً إلى حديث رسول الله- فيكون حديث مرفوع، لكن كذلك قد يكون ضعيفاً ولا يعتد به في إصدار الأحكام الإسلامية المختلفة، لاحتوائه على علة في السند، فيتم الاعتداد في إصدار الأحكام الشرعية والفقهية على مجموعة من القوانين، والتي من أهمها أن يكون الحديث متسلسل في روايته، وأن يكون كل رواته من الثقات، وهذه العملية هي التي تحدد صحة الحديث ومدى قوة الاعتداد به، وقد يكون حكم الحديث من هذا الجانب أن السند ضعيف، أو أنه منسوب، وفي مثل الحالات لا يتم الاعتداد بالحديث- في الأغلب- من الأساس.

أقسام الحديث المرفوع

يوجد للحديث المرفوع الكثير من الأحوال عند علماء الحديث، وقد نشأت تلك الأحوال عن طريق النظر إلى تعريف الحديث، فينقسم في ذلك الحديث المرفوع إلى قسمين، الحديث المرفوع حكماً، والحديث المرفوع صراحة، وسنوضح ذلك فيما يلي.

الحديث المرفوع صراحة

  1. القول المرفوع صراحة: هو القول الذي قاله رسول الله- ﷺ-،ونقله عنه أحد الصحابة، وكان الحديث يحتوي على ما قاله رسول الله- ﷺ-.
  2. الفعل المرفوع صراح: هو الفعل الذي كان رسول الله- ﷺ- ونقله عنه أحد الصحابة، وكان الحديث يحتوي على ما فعله رسول الله- ﷺ-.
  3. التقرير المرفوع صراحة: هو الذي وافق عليه رسول الله- ﷺ- ولم يخبر بمنعه، فإما أن يحتوي الحديث عن سكوت رسول الله- ﷺ- وعدم اعتراضه على فعل أو قول، أو أنه حث على تقليد ذلك الفعل أو القول.
  4. الحال المرفوع صراحة: في هذا النوع من الأحاديث فهي أحاديث تصف أحوال رسول الله- ﷺ-.
  5. الفصة الخُلقية المرفوعة صراحة: تلك الأحاديث تصف صفة من صفات رسول الله- ﷺ-.
  6. الصفة الخَلقية المرفوعة صراحة: تلك الأحاديث تصف الهيئة الشكلية لرسول الله- ﷺ-، وذلك كقول أبي هريرة- رضي الله عنه-: (بيْنَما كَلْبٌ يُطِيفُ برَكِيَّةٍ، كادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَها فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لها بهِ) (حديث صحيح)

الحديث المرفوع حكما

يعد الحديث المرفوع حكماً هو حديث موقوف على أحد الصحابة- رضي الله عنهم- لكن جاءت قرينة من الأحاديث المرفوعة صراحة أو القرآن الكريم تقر بما أتى في هذا الحديث، أو لنسبته إلى النبي- ﷺ- وتنقسم تلك الأنواع من الأحاديث إلى 5 أنواع، وهي كما يلي.

  1. ما سكت عنه الرسول- ﷺ- من أفعال الصحابة الكرام بغير حضرته.
  2. ما جاء عن الصحابة بشكل يحمل أمراً أو نهياً لكن باستخدام صيغة المبنى للمجهول.
  3. ما ذكره الصحابة في شأن لا مجال فيه للاجتهاد.
  4. ما أخبر به التابعين عن الصحابة- رضي الله عنهم-، وقد ذكر الصحابة أنه مرفوع للنبي- ﷺ-.

منزلة الحديث المرفوع من حيث قائله

يحتل الحديث المرفوع الرتبة الثانية من حيث نسبته إلى قائله، وهو في هذه المنزلة بعد الحديث القدسي، فالأخير يحتل المرتبة الأولى كونه حديث عن المولى- عز وجل- مباشرة، ويأتي بعد الحديث المرفوع الحديث الموقوف، وهو الحديث الذي يتم إسناده إلى أحد الصحابة، سواء كان قولاً أو فعلاً أو صفة أو تقريراً، كما قد اشترط الإمام الحاكم-رحمه الله- في الحديث الموقوف خلوه من الإرسال والاعضال، ويأتي في المرتبة الرابعة الحديث المقطوع، وهو المنسوب إلى التابعين، ويطلق عليه مصطلح الأثر.

معنى الحديث الموقوف

يتم تعريف الحديث الموقوف على أنه ما نقل عن أحد الصحابة- رضي الله عنهم-، فينتهي إسناده عند الصحابي، ويتصل به ما كان متصل السند أو منقطع، وما كان من الصحابة من القول أو الفعل، ويلحق بهذا النوع من الأحاديث ما يتم إضافته إلى الصحابة من تقرير أو صفات خُلقية أو خَلقية.

حكم الاحتجاج بالحديث الموقوف

لا يختلف حكم الاحتجاج بالحديث الموقوف عن حكم الاحتجاج بالحديث المرفوع، فهي صفة تطلق على متن الحديث نسفه، لتوضيح من قائله، لكن دون النظر إلى السند، والذي يجب صحته حتى يتم الاعتماد عليه كحجية في إصدار الأحكام الشرعية والفقهية المختلفة، لذلك يجب أن يحتوي للحديث الموقوف باقي شروط الحديث الصحيح، وإن توفرت للحديث الموقوف تلك الشروط فهو صحيح ويحتج به، ولكن يتم الاحتجاج به في حالة إن لم يكن هناك ما يعارضه من أقوال الصحابة الآخرين، وفي حالة حدوث ذلك، فيتم النظر إلى القرائن والأدلة، التي يمكن إرجاع أحكامها على الآخر.

  1. توجد حالة من الحالات التي تكتسب فيها الأحاديث الموقوفة حجية الأحاديث المرفوعة، وذلك عندما يتعلق الحديث الموقوف بالأمور الغيبية فقط، فلا يمكن لراويه أن يصل إلى ذلك الحديث بالاجتهاد، وذلك كما في قول ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: (بين السماءِ الدنيا، والتي تليها خمسُمائةِ عامٍ، وبين كلِّ سماءٍ وسماءٍ خمسُمائةِ عامٍ، وبين السماءِ السابعةِ والكرسيِّ خمسُمائةِ عامٍ، وبين الكرسيِّ والماءِ خمسُمائةِ عامٍ، والعرشُ فوق الماءِ، واللهُ فوق العرشِ، لا يخفى عليه شيءٌ من أعمالِكم.) (حديث صحيح جيد)
  2. يرجع الأصل في الحديث الموقوف عدم العمل به، أو وجوب عدم العمل به، ولكن في حال ثبوت أي من تلك الأحاديث عن طريق تحقيقها لشروط صحة الحديث، واقترانها بأدلة تحقق مافيها، فهي تكون أقوى من الحديث الضعيف.
  3. أما فيما يخص الحديث الموقوف يؤول إلى أن يكون حديث مرفوع فيجب العمل بها، فالموقوف في ذاته ليس حجة ملزمة، وإنما يدل على ذهاب الصاحبي إلى هذا القول أو الفعل.

مصادر الحديث الموقوف

توجد الكثير من المصادر للحديث الموقوف، والتي من بينها ما يلي.

  1. كتب التفسير التي تعتمد على القول المأثور، وذلك كتفسير الطبري، فمثل هذا الكتاب يعتمد في مادته على أقوال الصحابة والتابعين.
  2. كتب المصنفات، ومن أمثلتها مصنف أبي بكر بن أبي شيبة ومصنف عبد الرازق بن همام الصنعاني.

مقالات ذات صلة