قصص مانقص مال من صدقة
- الكثيرون من الشباب في الوقت الحالي عندما يجد في حياته ضيقاً في المال، أو أنه قد دخل في دين كبير ولا يستطيع سداده يبدأ في إخراج الصدقات، وتبدأ الغمة في الانقشاع شيئاً فشيئاً، ويلهمه الله سبل السداد والتوفيق.
- يخصص الكثير من التجار في الوقت الحالي نسبة ثابتة من دخولهم السنوية للصدقة، وعندما نريد معرفة السبب يذكرون أنه ما نقص مال من صدقة، فالصدقة تقوم بترجيح وتقوية التجارة الخاصة بهم بشكل كبير، وتمنع عنهم الكثير من المصائب التي يمر بها من هم في نفس عملهم.
- كما يذكر البعض أن في إخراج الصدقة تيسيراً لهم في تجارتهم، حتى أن هناك من اتفق مع أحد المحتاجين أن يأتيه كل فترة محددة ويأخذ حق صدقته منه، وأن يعامله كأنه دين على التاجر، ولا يمكنه الإخلال به، وكان على هذا الاتفاق حتى مات التاجر، ووجده أصحابه مبتسماً في كفنه، تاركاً تجارة كبيرة ثابتة ممتدة في كامل السوق، وعلى وشك فتح أبواب أسواق أخرى لأولاده، وكان الأولاد يحذون حذو أبيهم المتوفى، وكانوا كلما يتعرضون لأي ضائقة يكثرون نصيب الصدقات.
توجد الكثير من الروايات الحقيقة التي تحدث فيما حولنا، والتي تدور غالبيتها في فضل الصدقة، سواء في تفريج كرب أو إزاحة ابتلاء أو شفاء مريض، أو سداد ديون أو إزاحة هم، وسنحاول عرض مجموعة من القصص، كل قصة تدور حول أحد أفضال الصدقة، كما ذكرها رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم-، ولكن يجب الإشارة أننا لن نستطيع حصر كل أفضال الصدقة، وإنما سنحاول ذكر بعض منها فقط فيما يلي.
الصدقة تطفئ غضب الله
تتحدث قصتنا عن رجل كان يملأ قلبه الهم، وكان لديه رؤية مظلمة تجاه الحياة، وكان يعاني من الاكتئاب الشديد، حتى إنه لا يعلم سبباً لكل هذا، وكل ما يعرفه هو أن كل شيء قاتم مظلم، وأنه توجد الكثير من العوائق التي تمنعه من الحياة في الأساس، وحاول العلاج على أيدي الكثير من الأخصائيين النفسيين، وصولاً إلى الأطباء الذين نصحوه بتناول بعض الأدوية والأقراص المضادة للاكتئاب، ولكن لم يكن التغيير الحاصل إلا بسيط للغاية، وكأنه طبع على قلبه الظلمة، فلم يعد يضحك أو حتى يبكي أو يحب، وحاول أصدقاء السوء أن يجروه تجاه السموم المختلفة من المخدرات.
- يذكر صاحب القصة أنه قد بدأ يلتجئ إلى ما ينصحه به أصدقاؤه، ولكن كانت تأثير مثل تلك الأشياء مؤقت، وعند زوال تأثيرها يعود لأسوأ من حالته.
- في يوم كان راكباً لإحدى وسائل النقل العامة متجهاً إلى عمله، وظل منعزلاً عن العالم حتى سمع حديث مسجل لأحد الشيوخ، كان السائق يسمعه في السماعات الداخلية للحافلة، فكانت الطريقة التي يتحدث بها الشيخ في هذا الحديث المسجل مقنعة وهادئة، وجعلته مقبلاً على الاستماع أكثر.
- كانت الحديث يدور عن غضب المولى- عز وجل- على عباده، وذكر أن من أشد صور غضب الله على عبده أن يفتح عليه من أبواب السوء الكثيرة، حتى لا تمكنه نفسه من أن يترك ما يفعل، وتمنعه نفسه عن التوبة، ناهيك عن حالة الاكتئاب التي يدخل فيها المغضوب عليه ذاك- والعياذ بالله- كون روحه تتعذب داخله بما يفعل.
- كان صاحبنا يسمع إلى ما يقول الشيخ بإنصات شديد، ويشعر وكأن الشيخ يتحدث عنه، حتى بدأ الشيخ في ذكر طريقة العلاج الخاصة بهذه الحالة، وذكر حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما قال: (صِلَةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمْرِ ، و صَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ) (حديث صحيح).
- فعرض الشيخ العلاج أنه الصدقة السر، وذكر بعض شروط الصدقة، والتي من بينها لا يتبعها منّ ولا أذى، وأن يتأكد مخرج الصدقة أنه بحاجة لتلك الصدقة أكثر من الذي ستصله الصدقة، واستطرد الشيخ في الحديث عن فضل الصدقة، وصاحبنا منصت لا ينفك عن السماع، ولما نزل من الحافلة كان يتمنى ويدعو الله أن يجد أي محتاج حتى يخرج له ما في جيبه صدقة، وأنه سيجعل من دخله نسبة صدقة لا تقل، وحتى في أصعب الأوقات.
- في ظل اندماجه بالتفكير وجد أصدقائه في العمل يتحدثون عن زميل لهم قد تعرض لضائقة مالية كبيرة، وعلى وشك أن يسجن بسبب ديون وقروض استغلها في علاج ابنه، الذي كان يعاني السرطان، فعزم على أن يساعده، وأخرج ما جيبه صدقة لزميله، وكان يبكي من شدة التأثر، وكان يشعر بأن الله سمع دعائه، وأرسل له هذا الأمر حتى يتطهر به.
- ما لبث عن صاحبنا ذاك إلا أن ساعد زميله في سداد كامل ديونه، وجدولة الباقي على أساس أن يتمكن هو وزميله بسداد تلك الديون، وعند هذه اللحظة يذكر صاحبنا أنه شعر بسعادة ظل يبكي بسببها، ويذكر أن حياته قد تغيرت تماماً بعد ذلك، ودخل قلبه شعوراً بالراحة والاطمئنان، وظل يحاول أن يحافظ على صلاته وفروضه بشكل كبير.
الصدقة تداوي الأمراض الجسدية
بدأت تلك القصة مع أم في أواخر سن الشباب، وقد رزقها الله بولد وبنت، وكانت حياتها تسير على أساس سفر زوجها لفترات زمنية طويلة، بحكم عمله، وكانت هي في المنزل بمثل الأب والأم، وكانت تسعى على توفير أفضل طرق العيش والاهتمام الصحي والرياضي بأبنائها، مثلها مثل كل الأمهات، ولكن بعد أن أتم ابنها سن السابعة بدأت تظهر عليه مجموعة من الأعراض، فقد كان يعاني من مشاكل في عينيه، تجعله يحك في عينيه باستمرار.
- كانت في بداية الأمر تحاول نهيه عن ما يفعل حتى لا يؤذي عينيه، ولكنه لم يكن يستطيع التوقف عن ذلك، وعندما بدأت تشك أن الأمر له علاقة بمشكلة مرضية، حاولت عرضه على طبيب متخصص في مشاكل الرمد والعيون، ولما عرضت ابنها على الطبيب، ذكر لها أنه يعاني من مشكلة في العينين، وهو نوع من الحساسية الغير منتشرة، والذي يجب أن يتم التعامل معه بشكل حذر للغاية بالأخص في هذا السن الصغير، حتى يتمكن ابنها من الوصول لسن اكتمال النمو وهو قادر على الرؤية والإبصار.
- ظلت الأم تشاور الطبيب وتحاول أخذ أكبر قدر ممكن من المعلومات التي تتعلق بطريقة تعايش ابنها مع هذا المرض، ووجدت أنه يجب أن يتم منعه عن أشياء الكثير من الأطفال في سنه يستمتعون بها، مثل اللعب في الرمال، ومشاهدة التلفاز لفترات زمنية طويلة، كذلك الجوال، فلا يمكنه أن يظل ممسكاً بالجوال لفترات زمنية طويلة، بالإضافة إلى مجموعة من الأدوية، والتي يجب تناولها بانتظام.
- بعد ذلك بدأ الأمر يتدهور دون أن تعرف الأم سبب ذلك، وبدأ الطبيب ينصحها بأنها تحاول عرض ابنها على أخصائي مخ وأعصاب، فهو قد يكون يعاني من مشكلة في العصب، أو في المخ تسبب له بعض الأعراض الإضافية.
- حاولت الأم عرض ابنها على كثير من المختصين، دون جدوى، فلا أحد يمكنه تحديد سبب المشكلة، الأمر الذي دفع بالأم إلى الدخول في حالة انهيار من البكاء المستمر، بالأخص لبعض النوبات من الهياج العصبي الذي كان يدخل فيها الابن، بالإضافة إلى أنه كان يشرد طويلاً، وكانت تحكي لأختها ما تمر به.
- نصحتها أختها أن تقوم بإخراج صدقة، لعل الفتى مسحوراً أو محسوداً أو ما إلى ذلك، وحتى وإن لم يكن كذلك فالصدقة في العموم تعالج المرض، وهذا استناداً إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (داووا مرضاكم بالصدقة) (حديث ضعيف)، فحاولت الأم الأخذ بنصيحة أختها، وأخرجت الصدقة، وكانت تأثيرها كالسحر على ابنها، فقد تمكن من التخلص من الكثير من الأعراض، كما استطاع الأطباء تشخيص حالته بشكل فعال، واستطاعوا إعطائه الدواء المناسب، بعد ما كان الأمر غريب عليهم.
فضل إخراج الصدقات
لإخراج الصدقات فضل عظيم على صاحبها، سواء كانت تلك الصدقات في السر أو العلانية، فالصدقة تعمل على تظهير المسلم من كل الجوانب، سواء دينية أو روحية أو حتى اقتصادية وتجارية، للدرجة التي تجعل من الكافر في الموت أن يتمنى ولو يعود للدنيا ساعة واحدة، ولو ثانية يتصدق فيها، فهي أولى طلباته لو عاد، وهي أن يتصدق، وهذا كقول الله- تبارك وتعالى-:
(وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ).
(سورة المنافقون الآية: 10)