الدين و الروحانيات

مراحل تدوين السنة النبوية

⏱ 1 دقيقة قراءة
مراحل تدوين السنة النبوية

مراحل تدوين السنة النبوية

تُعرف السنة النبوية بأنها الأقوال والأفعال والتقارير والصفات الخُلقية والخلقية التي وُردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللسُنة النبوية 3 أقسام، الأول هو السُنة القولية وهي ما أخبر عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أي أمر ديني أو دنيوي، والثاني هو السُنة الفعلية أي أفعال الرسول -عليه الصلاة والسلام- والمنقولة إلى الأمة من بعده مثل الحج والوضوء والصلاة، والثالث هو السُنة التقريرية، أي ما أقره الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أقوال أو أفعال وقعت أمامه، أو نقلها أحد له، فسكت عنه أو استحسنه.

وكان الناس في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتناقلون أحاديثه بطريقة شفهية، ومنهم من كان يحرص على حفظ كل الأقوال التي سمعها عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهم من كان يوثقها حتى لا تضيع منه أو ينساها، وقد مرت عملية تدوين السُنة النبوية بالمراحل التالية:

تدوين السنة في عهد الرسول

  • لم يُسمح لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتدوين كل ما يصدر منه من كلام وأفعال، حتى لا يخلطونها بالقرآن الكريم.
  • ومن أسباب منعهم أيضًا خشية الخلط بين القرآن الكريم والسُنة النبوية في أمر التعبد بتلاوتها، فالقرآن الكريم يتعبد بتلاوته عكس السُنة النبوية.
  • ولكن هناك صحابة تم استثناؤهم من هذا المنع، لأنهم عُرفوا بسعة علمهم ودقتهم في الحفظ، فكتبوا سُنة الرسول عليه الصلاة والسلام.
  • كما أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رغب في استخدام المسلمين تلك الأحاديث لتكون مرجعًا لهم في مختلف أمور حياتهم.
  • حيث قد جاء عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: “لا تَكْتبوا عنِّي شيئًا سِوَى القُرآنِ، من كتبَ عنِّي شيئًا سِوى القُرآنِ، فليَمحُهُ”
  • ومن الصحابة الذين كتبوا السُنة النبوية عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- والذي دوّن السُنة في صحيفة الصادقة، والدليل على ذلك ما قاله أبو هريرة -رضي الله عنه-: “ما كان أحدٌ أكثر مني حديثاً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب”.

تدوين السنة في عهد الخلفاء الراشدين

  • اهتم الصحابة رضوان الله عليهم خلال عهودهم بتدوين السُنة النبوية، وظهر هذا الاهتمام جليًا في حث تلاميذهم على تدوين وحفظ السُنة.
  • كما وضعوا شرطًا للاعتداد بعلم الصحابي، وهو كتابته للحديث، وكتب بعضهم الأحاديث النبوية وأرسلوها إلى الصحابة الآخرين.
  • وأيضًا كتب كل صحابي منهم الأحاديث في صحيفة، وذلك مثل صحيفة علي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم.

تدوين السنة في عهد التابعين

  • حرص التابعون مثل الصحابة على تدوين السُنة النبوية، وهناك منهم ممن كتبوا الحديث، وأجازوا ذلك مثل الحسن البصري، سعيد بن المسيب، همام بن منبه، الشعبي.
  • ولحماية عملية تدوين السُنة دون تحريف أو تغيير؛ فقد وضع التابعون ضوابط لضمان ذلك، كما كان الشيخ يراجعها سواء بالقراءة عليه أو السماع.
  • وبعد اتساع الفتوحات الإسلامية، زاد اهتمام التابعين بتدوين السٌنة النبوية، فبعضهم تفرغ للفتوى والعلم والرواية، إلى جانب المدارس العلمية التي تم إنشاؤها خلال تلك الفترة.

تدوين السنة في القرن الثاني الهجري

  • عندما توسعت دائرة المسلمين بانتصاف القرن الثاني من الهجرة، افترى بعض الأشخاص على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسبوا إليه أحاديث لم ترد على لسانه.
  • الأمر الذي جعل أمير المؤمنين عمرو بن عبد العزيز يسعى لجمع وتدوين السُنة، فأصدر أمرًا رسميًا بذلك، وقد جاء في صحيح البخاري أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم فقال: “انْظُرْ ما كان من حديثِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ، وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلاَ تَقْبَلْ إلاَّ حَدِيثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم”.
  • فقد كان عمر بن عبد العزيز حريصًا على تحري الدقة خلال جمع وتدوين السُنة، حتى يستطيع المسلمون التفرقة بين الأحاديث التي وُردت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين الافتراءات المنسوبة إليه.
  • كما أصدر عمر بن عبد العزيز أمرًا لابن شهاب الزهري حتى يدون السنة، فقد قال الزهري: “أمَرَنَا عمرُ بنُ عبد العزيز بجمع السُّنن، فكتبناها دفتراً، فبعث إلى كلِّ أرضٍ له عليها سلطان دفتراً”.
  • ولحفظ السُنة من التحريف والتبديل والتغيير، وحتى لا يحدث أي افتراء بالأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد طلب عمر بن عبد العزيز من بعض العلماء والتابعين في العديد من البلاد بتدوين السُنة.
  • وأيضًا طلب الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من الإمام مالك، تدوين السُنة في كتاب، فكتب الإمام مالك كتاب الموطأ، والذي جمع فيه الأحاديث النبوية المُصنفة طبقًا للموضوعات، والتي دعمها عما جاء عن الصحابة والتابعين من الأقوال المأثورة.

تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري

  • دوُنت السنة النبوية في أواخر القرن الثاني الهجري في كتب مُصنفة، حيث تم التدوين على الكتب الحديثة الجامعة للأحاديث المرورية عن كل صحابي، وهي الكتب التي سُميت بالمسانيد.
  • ودونت السُنة أيضًا على الكتب الحديثية الشاملة لكافة مواضع التفسير والفقه، والمُسماة بالجوامع.
  • ودونت السُنة على الكتب الحديثية التي تم ترتيب الأحاديث فيها طبقًا للأبواب الفقهية، تلك الكتب المُسماة بالسُنن.

تدوين السنة في القرن الثالث الهجري

  • في هذه المرحلة تم البحث في أحوال الرواة من حيث القبول والرد، وذلك بعد ظهور علم الجرح والتعديل الذي اهتم بذلك، وبالتالي تمت تنقية الإسناد بالبحث عن أحوال الرواة.
  • وفي هذا العصر ظهر الإمام والإمام مسلم، وهم عالمان حرصا على جمع الأحاديث الصحيحة فقط في مصنفاتهم.

تدوين السنة في القرن الرابع الهجري

  • حقق تدوين السُنة النبوية في القرن الرابع الهجري هدفه المنشود، ففيه تمت تنقية وتبويب الكتب من قِبل العلماء، وجمع الأحكام والفوائد التي تضمنتها.

أنواع كتب السنة النبوية

انقسمت الكتب التي دونت فيها السُنة النبوية إلى عدة أنواع وهي:

  • الكتب التي جمعت الأحاديث الصحيحة، مع وجود شروط للحديث المحكوم عليه بصحته، ومن أمثلة العلماء أصحاب تلك الكتب الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام ابن خزيمة.
  • الكتب التي جمعت الأحاديث الصحيحة والمنقولة عن طريق رجال ذوي ثقة، دون أن يكون هناك تشدد في ضبطها، فشملت الأحاديث الصحيحة والحسنة والضيف المقبول، ومن أمثلة العلماء أصحاب تلك الكتب أبي داود والترمذي والنسائي.
  • الكتب التي كتب فيها العلماء كافة الأحاديث النبوية التي وصلت إليهم، دون أن يتحروا من صحتها أو حسنها، وكانت الغاية من كتابتها هو أن تكون هناك كتب جمعت كل ما تم التوصل إليه بالسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أمثلة العلماء أصحاب تلك الكتب ابن ماجه، عبد الرازق الصنعاني.

مقالات ذات صلة