الدين و الروحانيات

من اداب الكلام

⏱ 1 دقيقة قراءة
من اداب الكلام

من اداب الكلام

حثنا ديننا الإسلامي الحنيف على الالتزام بآداب الحديث، وحفظ اللسان، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ”، ومن أهم آداب الكلام الواجب الالتزام بها ما يلي:

  • ألا يكون حديث المسلم إلا بالخير: ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرِم جاره، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِم ضيفه).
  • ألا يمدح المتكلم نفسه ولا يزكيها: ففي الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: أثنى رجلٌ على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ويلك قطعتَ عُنق أخيك)) ثلاثًا، (من كان منكم مادحًا لا محالة، فليقل أحسب فلانًا والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدًا إن كان يعلم)).
  • أن يكون حديث المسلم خاليًا من البذاءة والفحش، حتى وإن كان مزاحًا: فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللعَّان ولا الفاحش ولا البذيء)).
  • أن يكرر الحديث ويعيده إذا احتاج الأمر: فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهَم عنه، وإذا أتى على قوم فسلَّم عليهم، سلم عليهم ثلاثًا.
  • ألا يتنابز بالألقاب: فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الحجرات: “وََلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ”.
  • ألا يتعالى على الناس في حديثه: فقد روى مسلم عن عِياض بن حِمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: ((وإن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخَرَ أحدٌ على أحد، ولا يبغيَ أحدٌ على أحدٍ)).
  • ألا يجادل في الحديث: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيمُ ببيتٍ في رَبَضِ الجنة لمَن ترك المِراء وإن كان مُحقًّا، وببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقه)).

اذكر ثلاث من آداب الكلام

من آداب الكلام الأخرى التي حثنا عليها الدين الإسلامي:

  • الكلام الطيب، فهو صدقة: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ” رواه البخاري ومسلم.
  • أن يقول المسلم خيرًا أو يصمت: فعلى كل مسلم أن يتريث ويتمهل قبل أن يتفوه بالكلمة، فهو لا يدري مدى وقعها على الطرف الآخر، فإذا أدرك أن كلامه سيسبب أذى للطرف الآخر؛ فالأفضل له أن يصمت، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ” رواه البخاري ومسلم.
  • أن يكون الكلام على قدر الفهم، فإذا كان المتكلم يتحدث مع مجموعة أقل منهم ثقافيًا، فلا يتعالى عليهم بثقافته، بل يجب أن يخاطبهم بكلام يفهمونه، فقد قال ابن مسعود – رضي الله عنه -: (مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ؛ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً) رواه مسلم.

ما هي آداب الكلام

يؤدي الالتزام بآداب الحديث إلى خلق حوار بنّاء راقي، يخلو من سوء الفهم أو الجدال أو الثرثرة بلا معنى، ومن آداب الحديث الواجب الالتزام بها ما يلي:

  • عدم السخرية من الطرف الآخر خلال الحديث أو احتقاره أو تجريحه.
  • عدم مقاطعة الطرف الآخر أثناء حديثه، حيث يجب الاستماع إليه حتى ينتهي مما يقول.
  • التركيز على رأي المتحدث وليس على المتحدث نفسه.
  • في حال وجود اختلاف في وجهات النظر خلال الحديث؛ فيُفضل تأجيله حتى النهاية.
  • إذا حاول الطرف الآخر إظهار نقط ضعف في المتحدث؛ فيجب ضبط النفس والتعامل مع هذا الموقف بشكل عقلاني.
  • استخدام لغة قوية خلال الحديث، وتكون ذات ألفاظ واضحة، كما يجب أن تكون الأفكار المُراد مناقشتها مُرتبة حتى يسهل إيصالها إلى الطرف الآخر.
  • ألا يسود الكلام الغيبة وهي ذكر أحد بما يكره، ولا تسوده النميمة وهي نقل أسوأ الكلام للإيقاع بين الناس.
  • قبل البدء في الكلام يجب السلام أولًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ بَدَأَ بِالكَلامِ قَبْلَ السَّلامِ فَلا تُجِيبوه”.
  • عدم الإكثار من الكلام، لأن كثرته ينتج عنها زلات لسان توقع صاحبها في الإثم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ” رواه البخاري ومسلم.
  • كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كثرة الكلام في حديثه: “إِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: «الْمُتَكَبِّرُونَ».

حديث عن قطع الكلام

  • هناك البعض ممن يعبرون عن عدم إعجابهم بكلام المتحدث بقيامهم بمقاطعة حديثه، وهي من سقطات اللسان التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أمرنا بعدم مقاطعة المتحدث حتى ينتهي من حديثه.
  • ففي الحديث الذي أخرجه ابنُ سعد بسندٍ صحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال مُحدِّثًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “كان إذا لقيه أحدٌ من أصحابه فقام معه، قام معَه، فلم ينصرف حتى يكون الرجلُ هو الذي يَنصرف عنه، وإذا لقيه أحدٌ مِن أصحابه فتناول يدَه ناوله إيَّاها، فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه، وإذا لقي أحدًا من أصحابه فتناول أذنَه ناوله إياها، ثم لم ينزعها حتى يكون الرجلُ هو الذي ينزعها عنه”.
  • وعن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا قلت للناس: أنْصِتُوا وهم يتكَلَّمُون، فقد ألغيتَ على نفسك).

آداب الكلام للاطفال

يُعد تعليم الأطفال آداب الكلام جزءاً لا يتجزأ من التربية السليمة، حيث يجب تعليم الطفل منذ سن صغيرة أن هناك آداباً للكلام يجب أن يلتزم بها عندما يتحدث إلى الطرف الآخر أو العكس، وتتمثل تلك الآداب فيما يلي:

  • أن تكون نبرة الكلام متوسطة، فلا هي منخفضة غير مسموعة، ولا هي عالية تزعج الآخرين.
  • أن يكون الكلام مهذباً، خالِ من الألفاظ البذيئة.
  • عند تحدث الطرف الآخر، يجب الانتظار حتى ينتهي من حديثه دون مقاطعته.
  • ألا يقول إلا الصدق، حتى وإن كان ما سيقول سيوقعه في مشكلات.
  • النظر إلى المتحدث خلال حديثه، فعدم النظر إليه يوحي بتجاهل ما يقول.
  • احترام رأي الطرف الآخر حتى وإن كان مخالفاً لرأي الطفل.
  • التبسم خلال الكلام، حتى يصبح الحوار ودودًا بين الطرفين.
  • التحدث بوضوح وهدوء، حتى يستطيع المستمع فهم ما يقوله.
  • ضرورة التزام الأدب عند التحدث مع الكبار سواء في محيط العائلة أو المدرسة.
  • إذا كان الطفل سيتحدث في الفصل؛ فيجب أن يحصل على إذن من مُعلمه قبل البدء في التحدث.
  • عدم تكرار الكلام والإكثار منه، حتى لا يتسبب في إزعاج الآخرين.

المراجع

مقالات ذات صلة