بعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وقد دعا الناس وهم في أبعد ما يكون عن التدين والخلق والأخلاق فقد كانوا يعبدون الأصنام كما كان يفعل آبائهم من الأمم السابقة كيعوق وسواع وود ويغوث ونسر وكما كان يفعل قوم نوح مما ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما “صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب”
وقد كان العرب في تلك الفترة يعبدون الأصنام ويمجدونها ويقدمون لها القرابين من أجل المحافظة على حياتهم وحمايتهم وتلافي الأذى منهم ومن ضمن الأصنام التي مجدها قوم قريش العزي واللات ومناة وهبل حتى قدمت الدعوة الإسلامية والتي أرشدت الناس إلى سبيل الحق فقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة ورأفة بالناس جميعاً ليهديهم من الظلمات إلى النور ومن عبادة الأصنام التي لا تبصر ولا تسمع إلى عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره
بعد انتقال الرسول الكريم إلى المدينة المنورة قام بوضع أسس الدولة الإسلامية وفي ذلك الوقت كان في المدينة المنورة العديد من الديانات المختلفة بين الناس ونخص بالذكر هنا اليهود والأنصار فلم يسلبهم الدين الإسلامي أي حق من حقوقهم ولم يجور على أحد بل أعطى كل ذي حق حقه وجعل عليهم واجبات تجاه المجتمع وفي الوقت نفسه أحسن معاملتهم ورفق بهم وظهرت أجمل صور التعايش بين المسلمين واليهود والأنصار في ظل الحكم الإسلامي وقد دعا الرسول إلى الدين الإسلامي بالرفق واللين دون أن يجبر أحد على الدخول في الدين الجديد في ذلك الوقت لكن علينا أولاً توضيح معنى التعايش وشروطه وأحكامه
ما معنى التعايش بين الأديان؟
التعايش في اللغة: مصدر تعايش، تعايشاً والمقصود في اللغة الألفة والمودة والتعاون بين الناس: إذا كانوا موجودين في نفس المكان والزمان وقد يعني التعايش هو اجتماع الناس في مكان واحد على اختلاف دياناتهم او طوائفهم او القبيلة التي ينتمون إليها وهم يعيشون في الكثير من الحب والانسجام على الرغم من اختلاف المذائب التي ينتمون إليها والتعايش السلمي معناه العيش في نفس المنطقة أو المكان بكل حب ومودة بعيداً عن الصراعات القبلية والمجتمعية بسبب وجود عدل ومساواة بين فئات المجتمع المختلفة مما يبعد عنهم العنف والتعصب والقبلية
- معنى مصطلح التعايش: اجتماع بعض الناس في المكان نفسه مع وجود علاقات فيما بينهم كروابط الطعام والشراب واحتياجات الحياة دون النظر إلى الدين أو الجنس أو اللون وانتماءات كل شخص وهو ما يسمى بحق الآخر دون اندماج أو انصهار
التعايش بين الأديان المختلفة تحت ظلال الإسلام
لقد وضح القرآن الكريم العديد من النظم والقواعد التي تنظم العلاقات بين الناس وتبعد الفتن الطائفية عن المجتمع كما وضح الدين الإسلامي عبر آيات القرآن الكريم أن كل الناس قد خلقهم اللن من نفس واحدة على اختلافهم مما يشير إلى اشتراك كل الناس في نفس الأصل فقد قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
كل الناس الموجودين على وجه الكرة الأرضية مشتركون في الإنسانية وبالتالي فمن حقهم التمتع بكرامتهم وعيش حياتهم كغيرهم بكل عزة وشرف دون تمييز بسبب الدين وذلك لأن الإنسان مكرم لذاته بغض النظر عن انتماءاته وكل إنسان يعيش في مجتمع ما له حقوق وفي الوقت نفسه عليه واجبات يجب أن يؤديها فقد قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)
أما فيم يتعلق باختلاف الناس في الشكل أو اللون أو الأصل أو اللغة فهو إشارة إلى مدى التنوع الذي خلق الله فيه الناس جميعاً وهي آية على مدى إعجاز الله في خلقه وإبداعه فقد قال الله عز وجل في كتابه: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ)
فالاختلاف بين الناس أمر طبيعي جداً وظاهرة طبيعية ولا ينبغي لفئة أن تظن نفسها أفضل من غيرها لأن ذلك يخالف الأسس التي يقوم عليها المتجمع فعلى العكس الاختلاف مهم للتعارف والتصالح والألفة والمودة بين أطياف المجتمع المختلفة والسعي من أجل إقامة علاقات مع الناس والوصول إلى مصالح مشتركة قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
أما من لا ينتمي للدين الإسلامي فإن الدين الإسلامي لم يقلل منه وينظر له كما ينظر لأي إنسان آخر ويحق له ما يحق للمسلمين بكل تسامح ولطف ولا يجب على أي مسلم أن يعامل أي إنسان ببغض أو كره فلا إكراه في الدين ما دام الشخص لم يعادي الدين الإسلامي أو يسعى لخرابه