من فوائد الحديث أهل القران هم من قرأه وعمل به
أنزل الله القرآن على النبي “صلى الله عليه وسلم” ليرشدنا نحو العمل الصالح ويزيل به همومنا في الحياة، فضلًا عن جعله وسيلة من الله “عز وجل” تمكننا من التقرب له والاقتداء بأنبيائه وأعمالهم في الحياة، وتم التأكيد على فضل القرآن في الحياة في الكثير من الآيات القرآنية، ومنها الآية التالية:
“كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)“.
“سورة ص الآية: 29”.
تدل الآية على أهمية القرآن الكبيرة في الحياة، وفائدته الكامنة في كيفية تدبر آياته والعمل بها في الحياة، ويؤكد على ذلك النبي الكريم “صلى الله عليه وسلم” حينما قل في الحديث الشريف التالي:
” يُؤْتَى بالقُرْآنِ يَومَ القِيامَةِ وأَهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ به، تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ وآلُ عِمْرانَ، وضَرَبَ لهما رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثَةَ أمْثالٍ ما نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ؛ قالَ: كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ ظُلَّتانِ سَوْداوانِ، بيْنَهُما شَرْقٌ، أوْ كَأنَّهُما حِزْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما”.
“النواس بن سمعان الأنصاري، حكمه: صحيح”.
ليبين لنا أن قراءة القرآن يجب أن تُقترن بالعمل به في الحياة الدنيا ليكون حجة لصاحبه بوم القيامة تشفع له عند الله “سبحانه وتعالى” وخاصةً الآيتان البقرة وآل عمران.
من معاني الحديث الشريف
يضم الحديث الشريف المزيد من المعاني الحميدة حول قراءة القرآن الكريم هي تتمثل في التالي:
- أهل القرآن همن من قرؤوا آياته وعملوا بها.
- جاء في الحديث الشريف لفظ صاحبها للدلالة على كثرة القراءة في الحياة الدنيا، وملازمة العمل به.
- لقراءة القرآن فضل كبير في الحياة وخاصةً قراءة آياتي البقرة وآل عمران.
- قراءة القرآن والعمل به في الحياة تخفف على العبد أهوال يوم القيامة.
- قراءة آياتي البقرة وآل عمران تدافعان عن صاحبهما في يوم القيامة.
ثمار وفوائد قراءة القرآن والعمل به
لقراءة القرآن الكريم والعمل به الكثير من الفوائد في الحياة الدنيا، ومنها ما يأتي:
معرفة الله “عز وجل”
يعتبر التعرف على الله “سبحانه وتعالى” من خلال القرآن الكريم من أهم الثمار التي يجنيها العبد جراء قراءة القرآن الكريم، وذلك من خلال التعرف على قدرته وسلطانه ومدى فضله على العباد في الحياة الدنيا مدى رحمته ومغفرته، وقوته.
كما أن قراءة القرآن توصل العبد للطريق الصحيح والذي من خلاله يمكنه التعرف على كيفية التقرب من الله ” عز وجل” وذلك من خلال فعل الأمور الصالحة مثلما فعل الصالحين والابتعاد عن الأمور السيئة وأسباب العقاب في الدنيا والآخرة مثلما فعل أهل الشرك والكفار والخاطئين.
تقويم وتربية العقول
لا يقصد هُنا بكلمة العقل الدماغ، بل نقصد كيفية التفرقة بين الصالح والطالح والفاسد في الحياة واتباع الصالح من خلال الاقتداء به في الحياة الدنيا من خلال الأمر بالمعروف بين الناس والإكثار من إخراج الصدقات والنهي عن المنكر والابتعاد عن فعل الذنوب في الحياة الدنيا لنيل الجنة في الآخرة الباقية.
كما أن كثرة قراءة القرآن تزيد من قدرة الشخص على فهم الأمور من حوله والتمييز فيما بينها بالطريقة الصحيحة، والتعرف على الخرافات والابتعاد عنها.
توطيد وتثبيت جذور الإيمان
تزيد قراءة القرآن من توطيد وتثبيت جذور الإيمان في قلب المؤمن حيث إن الإكثار من قراءته يزيد من يقين المسلم بأنه منزل من الله “سبحانه وتعالى” فلا يمكن للمسلم أن يجد فيه أي نوع من أنواع الخطأ أو أي تفاوت أو في أيًا من خلق الله “عز وجل” في الدنيا، وهو ما تحدى به الله “سبحانه وتعالى” المشركين في آياته الكريمة التالية:
“الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3)“.
“سورة الملك، الآية3”.
فعندما نقرأ القرآن لا نجد أي كلمة يمكن استبدالها بأخرى أو أي كلمة لا توضح المعنى وتزيد من فهمه، كما لا نجد أي تفاوت في الفهم فهو عبارة عن مزيج من الكلمات المرصوصة ببراعة لا تأتي إلا من عند الخالق “سبحانه وتعالى”، حيث إنه في حال أتت من عند البشر لوجدنا الكثير من الاختلافات والتفاوتات بها.
يغذي العقل والروح
يعطي القرآن الكريم لقارئة في الحياة الدنيا مناعة كبيرة ضد كل ما تعانيه النفس من أمراض وعلل وضغوطات، كما أنه يزيد من قوة العقل ومدى فهمه للأمور من حوله، ويزيد من حكمته وقدرته على تحليل الأمور وتقويم نفسه ومنعها من ارتكاب الأخطاء في حق نفسها، وقد ذكر الله “عز وجل” لنا فائدة القرآن الكريم للروح والنفس، في الآيات الكريمة التالية:
“وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (44)“.
“سورة فصلت، الآية:44”.
“وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)“.
“سورة الإسراء، الآية: 82”.
تخفيف أهوال يوم القيامة
تعتبر أهوال يوم القيامة من أكثر الأمور الصعبة التي سيمر بها المؤمن والكافر في يوم القيامة، ولكن وحده قارئ القرآن في الدنيا والعامل بما قرأ فسيخيف عنه من أهوالها، وخاصةً آياتي البقرة وآل عمران، ومن ضمن أحاديث النبي الكريم عن أهوال يوم القيامة ومدى صعوبتها على الناس الحديث الشريف التالي:
“إذا كان يومُ القيامةِ أُدنيتِ الشمسُ من العبادِ حتى تكونَ قيْدَ مَيْلٍ أو اثنينِ ، فتُصْهرُهم الشمسُ ، فيكونون في العرقِ كقدْرِ أعمالِهم ، فمنهم من يأخذُه إلى عقبَيْه ، ومنهم من يأخذُه إلى ركبتَيْه ، ومنهم من يأخذُه إلى حقْويْه ، ومنهم من يُلْجِمُه إلجامًا”.
“المقداد بن عمرو بن الأسود، حكمه: صحيح”.
تحقيق العبودية
تزيد قراءة القرآن الكريم من قدرة العبد على الالتزام بأوامر الله “سبحانه وتعالى” لنا في الحياة، والابتعاد عن نواهيه، مما يزيد من قدرته على عبادة الله “سبحانه وتعالى” حق عبادة، وذلك من خلا التعرف على ما أنزله “عز وجل” من أوامر والعمل بها ونواهي والابتعاد عنها.
يزيد من الراحة النفسية
يتخذ الكثيرين القرآن الكريم الصاحب والأنيس الأوحد في الحياة الدنيا، وذلك لكونه8 الناصح والناهي بكافة أوامر الله “عز وجل” في الحياة الدنيا، والمرشد نحو الخير والمعين عن الابتعاد عن الشر، كما أن لآياته قدرة على ذهاب الحزن وجلاء الهم وإراحة النفس من كل ما تعانيه في الحياة الدنيا.
أنواع هجر القرآن
لهجر القرآن الكثير منن الأنواع والطرق في الحياة الدنيا، ومنها ما يلي:
- هجر التحاكم من خلاله.
- هجر سماعه وقراءته.
- هجر العمل به في الحياة.
- هجر الوقوف عند ما حلله الله “سبحانه وتعالى” به وما حرمه.
- هجر فهمه وتدبر معانيه والتأمل فيها.
حكم من يحفظ القرآن ولا يعمل به
أكد النبي “صلى الله عليه وسلم” على فضل قراءة القرآن الكريم وحفظه والعمل به في آياته، وكذلك أكد على عذاب حافظ القرآن غير العامل به في الحياة الدنيا، وذلك في حديثه الشريف التالي:
“والقرآنُ حُجَّةٌ لك أو عليك”.
“أبو مالك الأشعري، حكمه: خالف معاوية بن سلام يحيى [ فجعل ابن غنم عن أبي مالك ]”.