ما هو تعريف الكفر
الكفر في اللغة : ستر الشيء وتغطيته
وأما في الاصطلاح الشرعي فهو ” عدم الإيمان بالله ورسله ، سواءً كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب ، أو إعراض عن الإيمان حسدا ًأو كبراً أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة فالكفر صفةٌ لكل من جحد شيئاٌ مما افترض الله تعالى الإيمان به ، بعد أن بلغه ذلك سواء جحد بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معاٌ، أو عمل عملاٌ جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان “
اذكر ثلاثة أمثلة على الكفر الاكبر
- الكفر بالله سبحانه وتعالى ” كفر بالرحمة، كفر بالوجود، كفر بعلمه وقدرته، الكفر بكتابة وبرسوله”.
- رفض إبليس الامتثال لأوامر الله عز وجل بالسجود لسيدنا آدم.
- تكذيب القرآن الكريم وما جاء به أو بجزء منه.
الكفر الأكبر وأنواعه
الكفر الأكبر يُخرج صاحبه من الإسلام وهو الكفر الاعتقادي وأنواعه كثيرة منها:
- 1- كفر التكذيب: وهو تكذيب القرآن أو الحديث، أو بعض ما جاء فيهما، والدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ﴾ [العنكبوت: 68].
- وقوله تعالى: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ [البقرة: 85].
2- كفر الإباء والاستكبار مع التصديق: وهو عدم الانقياد للحق مع الإقرار به كَكُفر إبليس، والدليل قو تعالى: ﴿ وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34]. - 3- كفر الظن والشك بيوم القيامة: والغيبيات أو إنكارها وعدم التصديق بها قال تعالى: ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴾ [الكهف: 36، 37]..
- 4- كفر الإعراض: وهو الإعراض عن مطاب الإسلام غير مؤمن بها، والدليل قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ﴾ [الأحقاف: 3].
- 5- كفر النفاق: وهو إظهار الإسلام باللسان، ومخالفته في القلب والأعمال، لقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ [المنافقون: 3].
- وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8].
- 6- كفر الجحود: وهو الذي ينكر شيئًا معلومًا من الدين مثل أركان الإسلام أو الإيمان، كالذي يترك الصّلاة غير معتقد وجوبها، فهو كافر مُرتَد عن الإسلام.
وكذلك الحاكم إذا جحد حكم الله، لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44].
قال ابن عباس: مَنْ جحد ما أنزل الله فقد كفر.
من آثار الكفر الأكبر
- الكفر محبط لجميع الأعمال بالكلية : قال تعالى مخاطبًأ نبيه : “وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ”[الزمر: 65]، “وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” [البقرة : 217].
- لا يغفر الله الكفر : إذا مات الكافر دون توبة، فليس له أمل في المغفرة بعد موته، قال تعالى فيهم : “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا، إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا” [النساء: 168، 169]
- الكافر لا يدخل الجنة : قال تعالى في كتابه العزيز: “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ” [البينة : 6]، ومن السنة النبوية، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال : “من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار”.
- دم الكافر المحارب مباح : الشرك يبيح دم المشرك، وماله، وليس كل الكفار مستباح دمهم، ومالهم،بل هناك بعض الكفار يستباح دمهم مثل:المشرك : يستباح دم المشرك، كما في قوله تعال : “فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” [التوبة : 5].
- المحارب : الذين يحاربون المسلمين من الكفار، كما في قوله تعالى: قوله تعالى : “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ” الأنعام [151
- المرتد : كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: قال النبي صلّ الله عليه وسلم : “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة” رواه البخاري (6878)، ومسلم (1676).
- يحرم الزواج من الكافر : قال تعالى: “وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ” [الممتحنة: 10]، “وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا” [البقرة: 221]، ويباح الزواج من أهل الكتاب، إن كانت نساءهم حرائر، عفيفات، غير محاربات.
- يحرم أكل ذبائح الكفار : يحرم أكل ذبائح الكفار، لأنها لم تذبح بطريقة صحيحة، ودون ذكر اسم الله عليها، قال تعالى : “وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ” [الأنعام: 121]، ماعدا ذبائح أهل الكتاب.
- الكافر لا يرث، ولا يُوَرث : من مات مشركًا، ماله يؤول إلى بيت مال المسلمين، لحديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : “لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ”
- الكافر لا يُغسل، ولا يُكفن، ولا يُصلى عليه : من مات كافرًا، لا يُغسل، ولا يُكَفن، ولا يصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، ولا يُستغفر له، ولا يُترحم عليه، قال سبحانه، وتعالى : “مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ، وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ” [التوبة: 113، 114]، وقال سبحانه: “وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ” [التوبة: 84].
- يُحرم الكافر نعمتي الأمن، والهداية : يُحرم الكافر شعور الأمان، كما في قوله تعالى: “سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ” [آل عمران: 151].
- الكفر مفسدة للعقول : فلولا فساد عقولهم، ما كفروا، ولا أشركوا بالله، يقول تعالى :“وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ” [الملك: 10].