هل لبس السلاسل للرجال حرام
يجوز لبس الرجل للفضة وذلك الرأي في المطلق، وترجع تلك الفتوى لقول الشافعية وراية الحنابلة، وهو قول ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وابن عثيمين، وقد تم الاستدلال على تلك الفتوى في العديد من الأدلة، والتي توضح أن الأصل في الدين الإسلامي الإباحة والمنع يكون مبني على الدليل النقلي أو العقلي، ومن بين تلك الأدلة ما يلي:
- قول الله- تبارك وتعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (سورة البقرة، الآية: 29)
- قول الله- تبارك وتعالى-: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (سورة الأعراف، الآية: 32)
وكانت الدلالة في الآيتين السابقتين هي أن الآيتين قد أفادتا أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو التحليل، فلا ينقل عن ذلك الأصل المدلول عليه بعموم الكتاب العزيز إلا ما كان يخصه دليل، فالأصل في ارتداء الفضة هو الحل، وذلك حتى يقوم دليل واضح بين على التحريم، ولكن لم يصح عنه في المنع من لباص الفضة، والتحلي بها شيء البتة.
- قال الله- تعالى-: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (سورة الأنعام، الآية: 119)
والدلالة في تلك الآية هو أن الله جل في علاه، لم يفصل تحريم التحلي بالفضة في ذلك، الأمر الذي يجعل من ارتداء الفضة حلال، وفي حالة إذا جاز التختم بالفضة، فلا فرق في ذلك بين الأصابع وسائر الأعضاء.
هل لبس السلاسل للرجال حرام إسلام ويب
يشرع للرجل أن يرتدي خاتماً من الفضة، وذلك لما جاء في الصحيحين من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد اتخذ خاتماً من ورق “فضة”، كما أنه يجوز للرجال أن يجعلوا قبيعة سيفهم من الفضة، وهي الجزء الموجود في طرق قبضة السيف، وتلك الفتوى تستند إلى ما رواه الإمام أحمد والنسائي عن أنس بن مالك، والذي قال فيه: كانت قبيعة سيف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فضة.
كما أن اتخاذ منطقة مفضضة، أي أشياء مزينة بالفضة أو مرصعة بها في رأي بعض العلماء جائز، وكان الدليل على ذلك أن الصحابة- رضوان الله عليهم- قد اتخذوا مناطق محلاة بالفضة، أما عدا ذلك فإن الفضة مثلاها مثل الذهب في التحريم على الرجال عند بعض أهل العلم، كان ذلك في رأي أئمة المالكية، وأقل حكم شرعي في مدى تحليلها، هي أنها مكروهة عند الآخرين.
أما في حال اتخاذ الرجال للسلاسل، أو الأساور للزينة، فذلك لا يجوز، سواء كانت تلك الفضة أو غيرها من المعادن الأخرى فسبب المنع هنا ليس في المعدن نفسه قدر ما يكون فيه صور من صور التشبه بالنساء، فكل ما اختص به الرجال شرعاً أو عرفاً يجب منعه عن النساء، وكل ما اختصت به النساء عن الرجال يجب منعه عن الرجال، حتى ولو كان عرفاً فقط.
- وقد ذكر النووي في المجموع شرح المهذب: بأنه يجوز للرجل ارتداء خاتماً من الفضة، وذلك رأي مجمع عليه كل العلماء والمشايخ، أما ما دون ذلك من الحلى الفضية، والتي من بينها الطوق والسوار، وما إلى ذلك، فقد أفتى بقطع تحريمها على رأي الجمهور.
- قال المتولي والغزالي في الفتاوى، أنه يجوز لأنه لم يثبت في الفضة غلا تحريم الأواني، وتحريم التشبه بالنساء، والصحيح الأول، لأن في ارتداء الرجال للحلى والزينة تشبه بالنساء، وهذا حرام.
- وكون حلى الفضة من خواص النساء- كما هو معلوم في العرف- مع ورود الدليل على جواز تختم الرجل بالفضة فذلك يلغي تلك الخصوصية من باب التختم فقط، أما ما غير ذلك فيستمر على أصل الحرمة بالنسبة للرجل.
- والأمر في عدم التشبه من النساء بالرجال، فقد قال عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-: (لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ) (حديث صحيح)
- فالفتوى في ذلك هو تحريم ارتداء الرجال للفضة على الإطلاق، عدا استعمالها في الخاتم والتختم بها، أو بالتداوي بها، فمطلق استخدام السلاسل والأساورة للرجال حرام شرعاً على كل حال.
حكم لبس السلاسل الفضة للرجال دار الإفتاء
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤالاً يسأل صاحبه فيه عن حكم لبس السلاسل للرجال، مع العلم أنه يقوم بخلعها عند كل صلاة، والنية ليست التشبه بالنساء، أجاب عليه فضيلة الدكتور أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أحمد ممدوح، ذاكراً أن بعض الفقهاء نصوا على أن ارتداء السلسلة الفضة للرجال أو الحلى الزائدة لهم حراماً، وذلك كونه لائق للنساء.
كما أضاف فضيلته أن الحكم بحرمة ارتداء السلاسل الفضية للرجال ليس متفقاً عليه، فالعرف له دخل أيضاً في ذلك، فحيثما كان العرف لا يعد لبس السلسلة الفضية للرجل تشبهاً بالنساء، ويرتديها الرجل بتلك النية يصرح له بأن يرتديها، فهو في ذلك متجنباً لمسألة التشبه بالنساء، وفي ذلك الوقت فقط، لا نستطيع الحكم بالحرمة.
- أوضح أمين الفتوى أنه ليس ملزماً حتى أقوم بفعل الشيء أو تركه أن أكون متماشياً مع حد الحلال والحرام، فقد تكون هنالك بعض الأمور التي تحتاج إلى الخشونة والرجولية أليق بالخروج من الخلاف والورق أفضل.
- كما أك الدكتور على أنه لا يمكنه أن يلزم الناس الورع والخروج من الخلاف، وإنما يرشدهم لمكارم الأخلاق، وذلك حتى لو لم يستطع الجزم في تحريم لبس السلسلة الفضية للرجال، فلا يوجد أقل من أن يقول (السلسلة دي بتاعت البنات)
حديث عن لبس الفضة للرجال
عن عبد الله بن عمر وأنس بن مالك- رضي الله عنهما- قالا: (كان يتختَّمُ في يسارِهِ) (حديث صحيح)، وذلك الحديث يشير إلى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- يرتدي خاتماً يختم به رسائله وكتبه للملوك، وفي ذلك الحديث يخبر عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يتختم في يساره، أي أنه كان يلبس خاتمه في خنصر يده اليسرى، وورد عن الصحابة أنه كان بعضهم يلبس الخاتم في اليمين، وبعضهم كان يلبس الخاتم في الشمال.
هل لبس الذهب للرجال من الكبائر
ذكر فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية السابق أن جمهور العلماء قد أجمعوا على أن لبس الذهب للرجال حرام شرعاً، ولكنه على النقيض تماماً للمرأة، وقد أضاف جمعة أن هناك بعض العلماء الذين قد أجازوا لبس الرجال للذهب، ولكن 99% من علماء المسلمين قد حرموه، واستندوا في رأيهم على حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
- عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: (إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أخذ حريرًا فجعلَه في يمينِه ، وأخذ ذهبًا فجعلَه في شمالِه ، ثم قال : إنَّ هذيْنِ حرامٌ على ذكورِ أمتي) (حديث صحيح)