هل يجوز صلاة الفجر بعد طلوع الشمس
ذكر الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز للإنسان أن ينام عن صلاة الفجر، واستشهد في ذلك قول الله- تعالى- في القرآن الكريم:
(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)
(سورة النساء الآية: 103)
وكان ذلك على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وأضاف أنه في حالة إذا استطاع الإنسان اتخاذ كل أسباب الاستيقاظ لصلاة الفجر، ولم يستطع الاستيقاظ فإن الله يتجاوز عن الخطأ والنسيان، وفي هذه الحالة ليس عليه إثم، ولكن عليه أن يسرع بأدائها فور استيقاظه من النوم، أما إذا تهاون وقام بتفويت وقت الصلاة، سواء عن قصد، أو أنه لم يتخذ الاحتياطات اللازمة للاستيقاظ مبكراً فهنا يأثم، وفي الحالتين عليه أن يصليهما.
هل يجوز صلاة الفجر بعد طلوع الشمس ابن باز
ينسب رأي إلى فضيلة الإمام ابن باز، أنه لا يجوز لا للرجال ولا للنساء أن يقوموا بتأخير الصبح إلى بعد طلوع الشمس، فالواجب أن تصلى في الوقت المحدد لها، وعلى الرجل أن يقوم بأدائها في الجماعة، ويخرج إلى مساجد الله، مع باقي المسلمين، وعلى المرأة أن تصليها في وقت أدائها في منزلها قبل طلوع الشمس، ولا يجوز تأخير الصلاة لأن حد وقت صلاة الفجر هو طلوع الشمس، بالإضافة إلى أن تأخير الصلاة من فعل المنافقين، وقد تم الاستشهاد في هذا الرأي بقوله- تبارك وتعالى- في القرآن الكريم:
(۞ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)
(سورة مريم الآية: 59)
بمعنى أن تأخير الصلاة خسارة ودماراً كبيرين، وقيل في تفسير الآية أن الغي هو واد في جهنم، قعره بعيد، خبيث طعمه، ويذكر أن ابن عباس- رضي الله عنه- ذكر أنه ليس المقصود بلفظة “أضاعوها” أي تركوها، ولكن أخروها عن الوقت، فتاركها كافر تماماً.
هل يجوز صلاة الفجر بعد طلوع الشمس إسلام ويب
ذكر أحد علماء الإفتاء في “إسلام ويب” أن الواجب على المسلم المحافظة على الصلاة في أوقاتها، واستند في هذا الرأي إلى الآية سابقة الذكر من سورة النساء، وأكمل أن وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، لذلك لا يجوز تأخير الصلاة حتى تخرج عن وقتها، وتعمد القيام بذلك يعد من كبائر الذنوب، لكن يختلف الحكم في حالة من نسي صلاة أو نام عنها غير متعمد، فهو في ذلك معذور، وفي هذا استشهد بقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (مَن نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا.) (حديث صحيح).
كما تسمى الفريضة صلاة الفجر، وعليه فمن استيقظ بعد طلوع الشمس فعليه أن يصلي سنة الفجر أولاً، ثم يصلي الفريضة، وذلك على سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
كما أضاف أن صلاة الصبح ركعتان، ويسبقها ركعتان سنة، وتسمى سنة الفجر، أو سنة الصبح، أو ركعتي الفجر، وذلك استنادا إلى قول أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- عندما قالت: “كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ علَى شِقِّهِ الأيْمَنِ حتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلَاةِ) (حديث صحيح).
ما الفرق بين الفجر والصبح
ذكر الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أنه يوجد خلط بين مفهوم الفجر ومفهوم الصبح، فمن الناس من يقول أنهما مختلفان، ولكن هذا غير صحيح، فالصبح هو الفجر، لكن لفظ الصبح هو لغة حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولفظة الفجر هي لغة القرآن الكريم، واستشهد على هذا الرأي بقوله- تبارك وتعالى-:
(أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)
(سورة الإسراء الآية: 78)
فهذه هي لفظة الفجر في القرآن الكريم، أما في الحديث الشريف فقد ذكر حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما قال:
(من أدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فقَدْ أدْرَكَ، ومَن أدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فقَدْ أدْرَكَ)
(حديث صحيح)
وعليه فليس صحيحاً ما يقوله بعض الناس بأن صلاة الفجر هي الصلاة الفريضة، وأن الصبح هي السنة الخاصة بصلاة الفجر أو عكس ذلك.
آخر وقت صلاة الفجر
ينتهي وقت صلاة الصبح بطلوع الشمس، فلا يستمر إلى وقت الظهر، وهذا الرأي بإجماع الفقهاء، فوقتها بداية من طلوع الفجر الثاني، أي وقت تغير لون السماء من الظلمة إلى بداية النور، ويستمر هذا الوقت حتى تشرق الشمس، فمن قام بصلاة الفجر بعد وقتها فقد نال أجر قضاء الصلاة، وليس أدائها.
ما الفرق بين ثواب أداء الصلاة وقضاء الصلاة
ذكرنا فيما سبق أن هناك أجران للصلاة، وهو الأداء والقضاء، فما الفرق بينهما، وما هما بالأساس؟ ولنبدأ بالتعريف، وهو كما يلي.
- أداء الصلاة: يعني وقوع الصلاة كلها أو بعضها قبل خروج وقتها.
- قضاء الصلاة: يعني فعل الصلاة لكن بعد خروج وقتها.
يكمن الفرق الجوهري بين الاثنين في أن العبادة البدنية التي لها وقت محدد مثل الصلاة، إذا فات وقتها المحدد ولم يقم المسلم بأدائها، فقد ارتكب ذنباً, لا تسقط عنه الفريضة، فعليه القيام بها.
هل يمكن أن أصلي الفجر وقت الشروق
ذكر ابن عباس- رضي الله عنهما-:
(شَهِدَ عِندِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وأَرْضَاهُمْ عِندِي عُمَرُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وبَعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ)
(حديث صحيح)
وعلى هذا فهناك بعض الأوقات التي نهانا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن نصلي فيها، وكانت تلك الأوقات هي كما يلي.
- وقت شروق الشمس، بداية من ظهور أول قوسها حتى اكتمال ظهورها في الأفق.
- وقت زوال الظل، وهو الوقت الذي تتوسط الشمس السماء تماماً، وهو الوقت الذي يكون فيه الظل أقصر من أي وقت غيره.
- وقت غروب الشمس، بداية من اتجاهها للمغيب حتى يختفي كامل قرص الشمس.
على ذلك فمن المنهي عنه أن نقوم بالصلاة في إحدى تلك الأوقات، وهي بمواقيتنا الحالية بسيطة وسهلة، فبمجرد أن تترك من 10 دقائق لربع ساعة بعد الشروق، وقبل آذان الظهر، وقبل آذان المغرب، وبهذا تكون قد تجنبت الصلاة في الأوقات المهي عن الصلاة فيها، والله أعلم.