الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ المحتاج دون إبلاغه لتجنب الحرج

بواسطة: نشر في: 26 أكتوبر، 2021
mosoah
هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ المحتاج دون إبلاغه لتجنب الحرج

تكرار المسائل الفقهية وتشعبها يضعنا أمام تساؤلًا هامًا هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ المحتاج دون إبلاغه لتجنب الحرج‎ ؟، حيث أن هذا المبحث قد طُرح من باب الحرص على صرف الزكاة لمستحقيها وعلى الوجه الأمثل الذي شرعه الله.

وإيمانًا منا بأهمية هذا النوع من الاستفهامات وما قد ينبثق منها من جوانب هامة وأصيلة في حياة المسلم إلى عرضه في  موسوعة وجمع ما تدارس العلماء حوله وتقديمه كاملًا نصب عينيك عزيزي القارئ.

هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ المحتاج دون إبلاغه لتجنب الحرج

نستعرض أبرز الفتاوى لكبار العلماء الذين أجابوا عن هذا السؤال بجوانبه مستعينين بالقرآن  والسنة ليصلوا إلى الآتي:

  • أفتى الإمام بن باز رحمه الله الرئيس الأسبق لإدارة البحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية بجواز إعطاء الزكاة للإخوة والأخوات.
  • كما أكد دكتور عبد السلام سليمان، عضو هيئة كبار العلماء على نفس الرأي حديثًا.
  • إذ أن الزكاة على الأقارب هي ما فضله الشرع وأشاد بعظم أجره، حيث أنهم الأولى بالمعروف كله.
  • يستثنى من هذا الحكم ما يسمى بالأقارب من فرع والأصل كالأجداد والآباء والأبناء والأحفاد.
  • إذ أنهم شرعًا أهل المال ويجب إعالتهم به لا الزكاة عليهم أو التصدق.
  • أما عن كونه يعطيه له دون إخباره بذلك منعًا للحرج فهو جائز أيضا.
  • أذ أنه يشترط التحري عن حالة الأخ المادية جيداً قبل إعطائه الزكاة.
  •  حيث أنه ربما يكون مقتدرًا وأنت لا تعلم بسر حاله وهذا يخرجه عن كونه من مستحقي الزكاة.
  • حث الشرع على صلة الرحم وتعددت الأسانيد من الكتاب والسنة وأقوال علماء السلف الصالح في فضل الإحسان والبر لصلة الدم والصهر.
  • يتجلى هذا المعنى في تحري السائل أن يرعى أخيه ويدعمه على كل الأصعدة المعنوية والمادية كما يتضح من السؤال.
  • يتعدى حرصه على عطاء المال ليصل إلى عطاء الود والرحمة وحماية العلاقة الأخوية.
  • يتسق سؤال السائل مع الأخلاق المحمدية التي جذورها الرحمة وفروعها الإحسان.

مصارف الزكاة

حدد الشرع مستحقي الزكاة تبعًا لحالات إنسانية معينة، يكون فيها الإنسان جديرًا بمساعدة مجتمعه، فتصرف له الزكاة على القدر المستحق من المال، فما هي تلك الحالات التي يجب على الأخ أن يكون منها ليستوجب الزكاة؟.

  • قال تعالى في سورة التوبة آية 90 (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
  • أوجزنا لكم تعريف تلك الحالات و الفرق بينها كالآتي:
  • الفقراء: المسلم ذي الحاجة وليس عنده من المال ما يلبي حاجته، لمدة تتراوح بين عام ونص.
  • المساكين: من عنده مال وليس معدم إلا أن ماله لا يكفي لسد حاجاته الأساسية هو ومن يعول.
  • العاملين عليها: يشمل كل من كان يعمل في مراكز الزكاة من جمع وتدوين وإعطاء للمستحقين.
  • في الرقاب: كل من كانت رقبته ليست ملكًا لنفسه، فلا يستطيع أن يفعل ما يريد، حيث أنه من العبيد أو الأسرى أو وقع عليه اختطاف وهكذا.
  • الغارمين: المديون الذي تعذر عن الدفع لشدة حاجته ليس مطلًا منه ولا سرقة أو استباحة لأموال المسلمين.
  • في سبيل الله: من خرج لحماية دينه والدفاع عنه، كما أشمل العلماء التعريف بوجه أخر فأضافوا له من كان متفرغًا وعاكفًا على دراسة العلم الشرعي.
  • ابن السبيل: مسلم نفذ ماله أو سُرق وهو على السبيل أي طريق السفر، إذ انه غريب عن أهله وداره وخارج بلاده، فهو من مستحقي الزكاة وإن كان أغنى الرجال في بلده.

شروط وجوب الزكاة

تجب الزكاة كركن ثالث للإسلام على من توفرت فيهم هذه الصفات الثمانية التي نجمعها لكم كما أخبر الشرع:

الاسلام

  •  لا تطلب من غير المسلم، ذلك بديهيًا حيث أن الزكاة عمل مرتبط بالعقيدة الإسلامية كونها ركن من أركانها الخمس.

الحرية

  •  لا يملك العبد أمره ولا ماله الخاص ليخرج الزكاة فهو على العكس يعد من مستحقيها.

ملك المال

  •  بمعنى انك تكون المالك الوحيد لهذا المال فهو خالص لك بلا شراكة أو دين.

نماء المال

  •  حيث أنه يزداد ويكثر بمرور الوقت، على شكل تجارة تربح أو أنعام تلد وأرض تُزرع وتُثمر.

الفائض عن الحاجات الأصلية

  •  إذ أنك تستثني لحساب زكاتك مال الطعام والشراب والملبس والمسكن وما تلبي به حاجاتك الأساسية أنت ومن تعول، فما فاض عن ذلك هو ما يتوجب فيه الزكاة.

أن يحول الحول

  •  يجب على مال الزكاة أن يملكه صاحبه مدة زمنية حددها الشرع وهي عام كامل.
  •  كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (لا زكاةَ في مالٍ حتى يَحولَ عليه الحوْلُ) روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

السوم

  •  لفظ يطلق على البهيمة التي تسوم أي ترعى من المراعي المباحة ولا يتكلف صاحبها عناء طعامها وكلفتها.

النصاب

  •  بلوغ المال الحد الذي قدره الشرع ليتوجب فيه الزكاة، فمن لم يصل ماله إلى ذلك الحد فإنه لا زكاة عليه.
  •  إذ تختلف قيمته من مال إلى أخر بما يحدده المختصين في الفقه.

فضل الزكاة من الكتاب والسنة

يستنبط المسلم الأحكام الشرعية في حياته وتصرفاته تبعا للمتن الديني من كتاب الله وسنة رسوله الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، وفضل الزكاة تجلى بين سطور الآيات والأحاديث في أكثر من موضع اقتطفنا بعض منها لكم:

  • قال تعالى في سورة البقرة  آية 83 (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾.
  • كما قال تعالى في سورة التوبة آية رقم 11 (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾.
  • جاء عن أبو أمامة أنه سَمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ” صلُّوا خمسَكم ، وصوموا شَهرَكم ، وأدُّوا زَكاةَ أموالِكم، وأطيعوا ذا أمرِكم؛ تدخُلوا جنَّةَ ربِّكم”.
  • وكذا فقد جاء عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حَصِّنُواْ أموالكم بالزكاةِ، ودَاوُواْ مرضاكمْ بالصدقةِ، واستقبلواْ أمواجَ البلاءِ بالدعاءِ).

الفرق بين الصدقة والزكاة

شغلت هذه القضية عقول عدد كبير من المسلمين، حيث ظن البعض أن مصطلح الزكاة مرادفًا لمصطلح الصدقة وله نفس الحكم ونفس الثواب والأهمية، إذ أنهم يوصلان إلى نفس الغاية وهذا بالطبع غير صحيح، هذا ما يفرق الزكاة عن الصدقة ويجب أن يعلمه كل مسلم :

  • الزكاة فرض على كل مسلم توفرت لديه شروطها، حيث أن تاركها أسقط ركن أساسيًا من أركان عقيدته.
  • إذ توعد الله لمن يفعل هذا الذنب عن علمٍ وعمد بشديد العقاب أعاذنا الله وإياكم.
  • على جانب آخر تعد الصدقة عمل صالح يثاب فاعله ولا يأثم تاركه.
  •  حيث أن تفضل المسلم من ماله على إخوانه حبًا وتقربًا لله يُعد عمل جليلًا يطفئ غضب الرب يرفع صاحبه يوم القيامة إلى أعلى درجات الجنة ويجعله في صحبة المحسنين والتقاة.

نصل من ردود العلماء في مسألة هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ المحتاج دون إبلاغه لتجنب الحرج‎ وما عرضناه لكم إلى سعة الشريعة الإسلامية، كونها نوعت أبواب الثواب والأجر، ووضحت الأحكام والفضل.

إذ أنها تشعبت لتصل إلى كل تفاصيل حياة الإنسان ومعاملاته وعلاقاته، بدافع الحرص على مصلحة الفرد والجماعة وبأن يسود الود والبر بين المسلمين.

يُمكنك الاطلاع على المزيد بقراءة أيضًا عبر الموسوعة العربية الشاملة:

المراجع